دعا لتجديد الخيال والصورة الشعرية والالتزام بالوحدة العضوية فى البناء الشعري
هذا كتاب يكفى أن مؤلفه عباس محمود العقاد، الكاتب الشهير «1889 - 1964» والكتاب يقع فى أكثر من 800 صفحة من القطع الكبير، ومع هذا يُباع بثلاثين جنيها. وعندما نضيف لثمنه تخفيضات المعرض الإجبارية فسيكون سعره أقل من ذلك. ونشرته الثقافة الجماهيرية، وصاحب الكتاب أديب كبير وشاعر وفيلسوف وسياسى ومؤرخ وصحفى وراهب بمحراب الأدب. ذاع صيته فملأ الدنيا بأدبه، ومثَّل حالة فريدة فى الأدب العربى الحديث، ووصل لمرتبة لم تحدث من قبل.
ولد العقاد بأسوان بجنوب مصر، كان والده موظفاً بإدارة السجلات المدنية، اكتفى العقاد بحصوله على الشهادة الابتدائية، غير أنه عكف على القراءة وثقَّف نفسه بنفسه، حيث حوت مكتبته أكثر من 30 ألف كتاب، وعمل بالعديد من الوظائف الحكومية، ولكنه كان يُبغِض العمل الحكومى ويراه سجناً لأدبه. لذلك لم يستمر طويلاً بأى وظيفة التحق بها.
ثم اتجه للعمل الصحفى فعمل بجريدة الدستور، أصدر جريدة الضياء، وكتب فى أشهر الصحف والمجلات التى كانت تصدر فى زمانه، وهب العقاد حياته للأدب فلم يتزوج، ولكنه عاش قصص حب خلَّد اثنتين منها فى روايته المعروفة: سارة. كان العقاد مغواراً، خاض العديد من المعارك مع معاصرين من الأدباء. ففى الأدب المصرى اصطدم بأمير الشعراء أحمد شوقى فى كتابه: الديوان فى الأدب والنقد. وأسس مدرسة الديوان مع عبد القادر المازنى وعبد الرحمن شكري، حيث دعا لتجديد الخيال والصورة الشعرية والالتزام بالوحدة العضوية فى البناء الشعري. كما هاجم الكثير من الأدباء والشعراء مثل مصطفى صادق الرافعي، وكانت له معارك فكرية مع طه حسين وزكى مبارك ومصطفى جواد وعائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
والكتاب كله رغم ضخامة حجمه فيه مقالات نشرها العقاد، وإشارة إلى تاريخ ومكان النشر. وقد توقفت أمام مقالٍ نشره فى 4 مايو سنة 1938 وعنوانه: قضية المرأة. واهتمامى بالمقال أنه قضى حياته أعزباً ولم يتزوج.
يبدأ مقاله هكذا:
- فى هذا الأسبوع انقضت عشرون عاماً على وفاة المصلح الكبير قاسم أمين. والمقال منشور سنة 1928، صاحب كتابي: المرأة الجديدة، وتحرير المرأة. وأول من رفع صوته فى الشرق القريب بإصلاح حال المجتمع عن طريق إصلاح النساء. وقُبيل ذلك بأيام وصل إلى كتاب: السفور والحجاب لصاحبته الكاتبة الأديبة الآنسة نظيرة زين الدين. الذى قصدت به إلى تحرير المرأة والتجديد الاجتماعى فى العالم الإسلامي.
وكانت المؤلفة قد طلبت منه أن يحلل الكتاب تحليلاً. فما كان فيه خيراً للأمة أظهرته إظهاراً جميلاً، وما كان غير موافقٍ أشير إليه ليُبدَّل تبديلاً. ثم يقرر أن المرأة مظلومة فيه تجنٍ إلا إذا كان الظُلم من نصيب غيرها. لأن المرأة واحدة من مجتمع وقد تعصم العادات والتقاليد المرأة. ولكن المرأة تسأم من الذل والهون.
ثم يكتب عن كتاب السفور والحجاب ويقول أن فيه أدب جم واعتدال محدود. ولكنه لا يدرى لماذا شاءت الآنسة الأديبة أن تجعل مسألة المرأة مسألة دينية تحل قضاياها من خلال أقوال الفقهاء وليست مسألة طبيعية اجتماعية يتم حلها بالرجوع إلى قوانين الفطرة وشريعة الحياة.
ثم يقول أن يعذر الكاتبة، فإن الجامدين من رجال الدين أقوى خصومٍ للمرأة، وأعنف المنكرين لما تنشده من نهوضٍ وتعليم. ولكنى أقول إن هؤلاء الجامدين لن يتغيروا بالمناقشة، ولكن جاء الوقت الذى تحصل فيه المرأة الشرقية على ما تُريد. إنها تنشُد التعليم والحرية التى تليق بأمهاتها وزوجاتنا وبناتنا. فعجيب أن يوجد فى الناس من ينكر عليها هذا الأمل، ويرى أنه مطلب يطول فيه الخلاف، وتتباعد الآراء.
ثم يكتب أن قضية المرأة الكبرى أنها مُتمِّمة للرجل. وليست بمنافسة له فى ميادين العمل والجهاد. وهى تُقابِل ما لديه من العمل والجهاد بالحنان والرحمة التى تحمى الرجل وتبلُغ به أقصى ما يرضاه.
وكتاب السفور والحجاب ينشد الحرية المصونة ويدعو المرأة لأن تُصبح امرأة كاملة لا لكى تُصبح رجلاً، فهى دعوة مباركة ونداء رخيم مسموع، وهو خليق أن يكون حُجة من أجمل الحجج فى قضية المرأة الناهضة، بل فى قضية الرجال والنساء على السواء. وهى قضية ناجحة لا محالة، ولا يكون نجاحها فى نهاية الأمر إلا نجاحاً لهؤلاء وهؤلاء.

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







