كوبا على حافة الانهيار| الحصار الأمريكى يختبر صمود الجزيرة

كوبا
كوبا


كتبت: جيهان أبوالحديد

تعانى كوبا أزمة حادة بسبب حصار النفط والوقود الذى فرضته إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ما أثر على كل من الحياة اليومية والاقتصاد فى الجزيرة التى تنتج حوالى 30% من احتياجاتها النفطية، وتعتمد على الواردات لتغطية الباقى من وقود محطات الكهرباء ونقل الغذاء.

فقد كانت فنزويلا المورد الرئيسى للنفط لكوبا منذ أكثر من 25 عامًا، لكن وصول الإمدادات توقف بعد اعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو بتهم تهريب المخدرات.

وتجنب مورّدون آخرون مثل روسيا والمكسيك إرسال النفط خوفًا من عقوبات ترامب، ولم يصل أى نفط إلى كوبا منذ أكثر من شهر. وكانت النتيجة انهيارا شبه كامل للبنية التحتية: الرحلات الدولية أُلغيت، الجامعات أغلقت، النقل العام شبه متوقف، والكهرباء غير مستقرة، حتى السوق السوداء توقفت عن العمل بسبب شح الوقود.

على الصعيد السياسي، تبدى الحكومة الكوبية تحديًا رسميًا؛ حيث بدأ التليفزيون الحكومى فى إعادة الخطابات النارية للزعيم الراحل فيدل كاسترو بلا انقطاع، حيث كان يعلن أن الثوار الحقيقيين يقاتلون حتى الموت. فيما أكد الرئيس دياس-كانيل أن الاستسلام ليس خيارًا.

وحذر خبراء مثل مايكل بوسـتامانتى من لعبة خطيرة بين الولايات المتحدة والنظام الكوبي، حيث تقوم إدارة ترامب بتجويع الجزيرة من الوقود، فى حين يرفض النظام العقائدى التنازل. وقال: «السؤال هو من سيغمض عينيه أولاً، وما مدى الثمن الذى سيضطر الشعب الكوبى لدفعه بينما تستمر هذه اللعبة».

فى الولايات المتحدة، أعرب بعض السياسيين الديمقراطيين مثل النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز عن قلقهم من تجاهل حماية المدنيين الأبرياء وسط صراع القوى، معتبرة أن افعال إدارة ترامب تعكس ما يمكن وصفه بـ «عصر جديد من الفساد والانحلال» حيث يُسمح فعليًا بمعاناة الناس لمجرد أن أنظمتهم السياسية غير مقبولة.

أما مستقبل النظام، فلم توضّح واشنطن كيف قد يؤدى الحصار إلى تغيير النظام. هناك فرضيات عن انتفاضة شعبية أو انقلاب داخلي، لكن معظم المراقبين يرون أن هذه السيناريوهات غير مرجحة، فالنظام صمد لما يقرب من 70 عامًا، مع سيطرة الدولة على الاقتصاد وارتباط ثلث السكان بالنظام وظيفيًا أو حزبيًا.

البديل الأكثر احتمالًا هو التوصل إلى صفقة. ترامب أعلن أنه «يتحدث مع كوبا» دون تحديد مع من، بينما تشير الحكومة الكوبية إلى استعدادها للحوار، مع شائعات عن مناقشات سرية يقودها أليخاندرو كاسترو إسبين، نجل راؤول كاسترو، صاحب القرار الفعلى فى الجزيرة.

وفى شوارع هافانا، يواجه المواطن الكوبى خيارين قاسيين: الثورة أو الهروب، بينما يظل مستقبل الجزيرة السياسى والاقتصادى غامضًا تحت ضغط الحصار.