الشمعة 98 لصاحب موسوعة «شخصية مصر»

د. جمال حمدان
د. جمال حمدان


فى الرابع من فبراير 1928 جاء إلى الدنيا الطفل جمال محمود صالح حمدان الذى قُدر له أن يبصر النور فى قرية « ناى « بمديرية القليوبية، وقُدر له أن ينشأ ويترعرع فى وسط أسرة كريمة تنحدر من قبيلة «بنى حمدان» التى نزحت إلى مصر مع الفتح الإسلامى، وقُدر لمصر فيما بعد أن يكون ابنها البار الدكتور جمال حمدان هو من أهم علماء الجغرافيا فى القرن العشرين.


التحق الطالب جمال حمدان بعد حصوله على الابتدائية بالمدرسة التوفيقية الثانوية وحصل منها على شهادة الثقافة عام 1943، ثم حصل على التوجيهية - التى تعادل الثانوية العامة الآن - عام 1944 وكان ترتيبه السادس على القطر المصرى، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، وشهد له كل أساتذته بحسن الخلق والانضباط والتفوق والتميز فى كل سنوات الدراسة بالجامعة لمواظبته على البحث والتفرغ لتحصيل العلم والمعرفة حتى تخرج فى عام 1948، ولتفوقه وتميزه تم تعيينه معيداً بقسم الجغرافيا بكلية الآداب، ولتميزه أيضاً أوفدته الجامعة فى بعثة إلى المملكة المتحدة عام 1949 للحصول على الدكتوراة فى فلسفة الجغرافيا من جامعة «ريدنج» البريطانية عام 1953، وكان موضوع رسالته «سكان وسط الدلتا قديماً وحديثاً».
انضم لهيئة التدريس بقسم الجغرافيا بكلية الآداب بجامعة القاهرة بعد عودته للقاهرة، وصدر له فى الفترة التى كان يعمل بها بالجامعة ثلاثة كتب مهمة جداً أولها « جغرافيا المدن «، وثانيها « المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم «، وثالثها « دراسات عن العالم العربى «، ونال عن هذه الكتب الثلاثة جائزة الدولة التشجيعية عام 1959، ولفتت هذه الجائزة الأنظار إليه فى الحركة الجغرافية فى مصر والعالم العربى والحركة الثقافية والفكرية بشكل عام بما كان يكتبه من مقالاتٍ مغايرة فى الصحف والمجلات الجغرافية المتخصصة، حتى تقدم باستقالته من الجامعة فى عام 1963 احتجاجاً على تخطيه فى الترقية إلى وظيفة أستاذ. وتفرغ للبحث والتأليف واستطاع أن ينجز قبل وفاته للمكتبة العربية 29 كتاباً و79 بحثاً متخصصاً ومقالة، ويأتى فى مقدمتها كتاب «شخصية مصر.. دراسة فى عبقرية المكان»، وكان قد أصدر الصياغة الأولى له عام 1967 فى نحو ثلاثمائة صفحة من القطع الصغير، ثم تفرغ لإنجاز صياغته النهائية التى استغرقت عشر سنوات، حتى صدر مكتملاً فى أربعة مجلدات خلال السنوات ما بين 1981 حتى 1984، واعتذر عن قبول كل المناصب الكبيرة التى عُرضت عليه مفضلاً التفرغ التام لأبحاثه ودراساته التى أذهلت العالم، واعتذر عن ترشيحه عام 1984 لتمثيل مصر فى إحدى اللجان المهمة بالأمم المتحدة برغم كل المحاولات المتكررة التى بُذلت لإثنائه عن الاعتذار، فكان عالماً كبيراً يعيش فى محرابه الخاص به حتى رحل عن الدنيا فى حادث مأساوى غامض وغريب فى 17 أبريل من عام 1993 عندما ذهب إلى مطبخ شقته المتواضعة بحى الدقى ليعد لنفسه قدحاً من الشاى فأمسكت به النيران، وصدر تقرير طبى يفيد بأنه توفى بصدمة عصبية نتيجة الحروق التى أصُيب بها، لكن شقيقه اللواء عبدالعظيم حمدان قال لجريدة « الشروق « بتاريخ 17 أبريل 2014 إنه يوجه الاتهام للموساد الإسرائيلى بقتل شقيقه . 
«كنوز»