يعتبر جناح الأطفال من أهم المشكلات الاجتماعية والجنائية في مصر لما له من انعكاسات مباشرة على المجتمع وأمنه وقد اهتم المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بهذه الظاهرة منذ خمسينيات القرن الماضي، من خلال تتبع جرائم الأطفال وتحليل أنماطها وعواملها المختلفة، بدءا من التشرد والسرقة، مرورا بالقتل والشروع فيه، وصولا إلى السلوكيات الإجرامية المعقدة.
ويبرز من الدراسات أن هذه الجرائم تتأثر بمجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، فضلا عن البيئة الأسرية ورفاق السوء.
بداية الاهتمام بدراسة جناح الأطفال:
كانت مشكلة جناح الأحداث من أوائل المشكلات التي درسها المركز منذ إنشاء معهد البحوث الجنائية عام 1955، ثم بعد إعادة هيكلته كمركز للبحوث، ركزت الدراسات على إبراز حجم المشكلة في ضوء الإحصاءات الرسمية لوزارات الداخلية والعدل والشئون الاجتماعية، وشملت أنماط الجناح الأكثر بروزا: التشرد، جمع أعقاب السجائر، السرقة، النشل، الحريق، التزوير، الضرب المفضي إلى الموت، القتل الخطأ، الشروع في القتل، وهتك العرض.
اقرأ أيضا|95 % من مرتكبي جرائم القتل من الأطفال هم ذكور.. تحليل علمي لمراكز البحث الجنائي
العوامل المؤثرة في جناح الأحداث:
الفئة العمرية: أغلب الأحداث الجانحين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة، مع التركيز على 12-15 سنة.
الرفاق: يشكل وجود الصحبة أو العصابة عاملا مساعدا للانحراف، خاصة في الجرائم مثل السرقة حيث بلغت نسبة وجود رفاق 70.74%.
التعليم: حوالي 60% من المتهمين بالسرقة لم يلتحقوا بالتعليم مطلقًا، بينما نسبة كبيرة منهم تركت المدرسة نهائيًا.
العمل: 50.34% لم يعملوا، ما يجعل السرقة مهنة لهم.
المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة: انخفاضه كان له تأثير كبير في دفع الأطفال نحو الجنوح.
تطور جرائم الأطفال عبر الفترات الزمنية:
الفترة 1958 – 1962:
أجريت أول دراستين عن جناح الأحداث، ركزتا على تحليل جرائم القتل والسرقة والحريق وتسميم الماشية.
وأشارت النتائج إلى أن الجنايات الأكثر شيوعا كانت الضرب المفضي إلى الموت، الشروع في القتل، والقتل العمد، بينما الجنح الأكثر انتشارا كانت التشرد والهروب من المراقبة وتزوير المحررات.
أغلب الأطفال الجانحين من الذكور، وفئة السن الأكثر عرضة 10-15 سنة.
اقرأ أيضا| دراسة اجتماعية ترصد فجوة الحماية القانونية للأطفال
الفترة 1965 – 1969:
ركز البحث الأول على جرائم الطلبة وفق بيانات الأمن العام، وكانت نسبة الجرائم ضد الأشخاص 5.75%، وأغلبيتها في المحافظات الريفية.
جرائم الأموال كانت أكثر في المناطق الحضرية (القاهرة والإسكندرية).
البحث الثاني تناول أنماط الجناح في الريف والحضر، ووجد أن حجم الجناح في الريف أكبر من الحضر، مع اختلافات بين الوجه البحري والقبلي.
بعد النكسة عام 1967، لوحظ انخفاض الجرائم في محافظات معينة مثل القاهرة، المنوفية، كفر الشيخ، والإسكندرية.
الفترة 1997 – 2007:
أجريت أربعة بحوث ميدانية في المؤسسة العقابية بالمرج، استهدفت تقييم المعاملة وجرائم العنف لدى الأطفال.
أظهرت النتائج زيادة تدريجية في جرائم القتل بين فئات السن 15-18 عامًا، من 8 جرائم عام 1997 إلى 106 جرائم عام 2007.
أكثر الأسباب شيوعا للانحراف: تأثير الأصدقاء أو أحد أفراد الأسرة، الدفاع عن النفس، الانتقام، الدفاع عن الشرف، التفكك الأسري، وقسوة الأب، كانت الجرائم ضد الأشخاص كانت في المركز الثالث بعد المخدرات وجرائم الأموال.
جناح الأطفال 2020 – 2021:
بحسب إحصاءات وزارة التضامن الاجتماعي، بلغ عدد جرائم القتل في مؤسسات الرعاية الاجتماعية 2020، وأطفال المؤسسة العقابية بالمرج 2021، كالتالي:
القتل العمد: 23 حالة
الشروع في القتل: 134 حالة
الضرب المفضي إلى موت: 11 حالة
القتل الخطأ: 31 حالة
الأطفال الأكبر سنا (15-18 عاما) هم الأكثر تورطا في هذه الجرائم.
القاهرة كانت الأعلى في عدد الحالات، تليها محافظات دمياط والدقهلية.

لجنة مصالحات الأزهر تنهي أزمة «حادث أبنوب».. والعائلات تتنازل عن الدم لوجه الله وتقديراً لمبادرة الأزهر
أول تعليق من أسرة «صبري نخنوخ» على اتهامه بالبلطجة في «واقعة التجمع»
إصابة سيدة انهارت عليها شرفة عقار في الإسكندرية







