ستظل السلطة الفلسطينية برغم ما آلت إليه الأوضاع الراهنة عنوانا للشعب الفلسطينى ورمزا لاستمرار وجودها المعترف به دوليا
تتحرك السلطة الفلسطينية فى الوقت الراهن تحت وقع ما يجرى فى قطاع غزة من تطورات مفصلية متعلقة بعمل اللجنة الوطنية المستقبلة وضغوطات المرحلة التالية فى الخطة الأمريكية بكل استحقاقاتها السياسية والأمنية الأمر الذى يتطلب سرعة الحركة من قبل السلطة، وعدم التوقف عند مراقبة ما يجرى من تطورات مفصلية حقيقية قد تؤثر على مسار ما سيجرى وسيمس مكانة ووضع السلطة عربيا ودوليا خاصة أن السلطة ستبقى هى المحرك الرئيس لما سيتم فى الترتيبات الأمنية والاستراتيجية المقبلة، وهو ما يتطلب سرعة التعامل أولا مع التحول من طرف ضمن أطراف إلى طرف مؤثر ما يتطلب عدم الاكتفاء بالأطر الشكلية والانتقال إلى الجوهري، فخطوة إعداد دستور مهم للغاية لإقناع الرأى العام الدولى أننا بصدد سلطة دولة وليس مجرد فصيل موجود ومدعوم دوليا وكفى خاصة مع الاعتراف الدولى من قبل دول وازنة ما يتطلب استثمار ما يجرى وعدم الارتكان للمشهد الراهن.
إن المطلوب إعادة تقديم السلطة الفلسطينية للخارج وبناء شرعيات سياسية حقيقية خاصة أن كل الشرعيات الراهنة تجاوزت أطرها الزمنية الأمر الذى يتطلب سرعة تنفيذ الاستحقاقات ولعل خطوة الرئيس الفلسطينى محمود عباس مهمة فى الدعوة لإجراء انتخابات المجلس الوطنى باعتبارها خطوة ضمن خطوات يتطلب سرعة العمل خاصة فى ظل ما يجرى إضافة للبدء جديا بإصلاح الأوضاع فى منظمة التحرير ومركزية فتح وغيرها من الأمور خاصة أن إسرائيل ستظل تتربص بالسلطة.
من المفضل أن يتم ذلك فى إطار استباقى وليس رد الفعل لما يجرى من تطورات مهمة ولهذا فإن التحرك الراهن فلسطينيا لا بد أن يعمل فى إطار مستجد وعدم التحول تكتيكيا فالأمر لا يتطلب تأجيل أى استحقاق حتى مع التقدير بأن إسرائيل ستعمل على تعويق ما سيجرى وفرض القيود على الحركة الفلسطينية فى المدى المتوسط وهو ما يتطلب سرعة التعامل ووضع إسرائيل فى مساحتها واستثمار ما يحيط بالتطورات الفلسطينية من حالة زخم كبير ومهم فى الوقت الراهن خاصة أن اللجنة الوطنية المستقبلة ستبدأ عملها من داخل القطاع، وسيكون للسلطة دور ولو بصورة غير مباشرة على الأقل فى الفترة الأولى من خلال تواجد اللجنة الفلسطينية على الأرض، وهو ما يجب وضعه فى الاعتبار فى ظل ما يجرى من تطورات مفصلية وداعمة لما يجرى فى غزة وفى إطار سيناريو طويل وممتد.
إن ما سيجرى فى قطاع غزة من تطورات سيلقى عبئا حقيقيا على مؤسسات السلطة الفلسطينية الراهنة وتتطلب الخروج من حالة الجمود إلى حالة حركية حقيقية فى ظل مخطط يتجاوز ما يتردد بشأن إصلاح الأوضاع بصورة عامة لمؤسسات السلطة الفلسطينية إلى التركيز على محددات جوهرية للتعامل تتجاوز الأشخاص والأطر الراهنة خاصة أن الحكومة الفلسطينية الراهنة حكومة ليست فصائيلية الأمر الذى يتطلب مساهمة أكبر، ودعوة للكل الفلسطينى للعمل والشراكة نحو بناء مقاربة حقيقية لمؤسسات السلطة على الأرض وإكسابها حضورا دوليا يتجاوز ما يطلق بأن السلطة الفلسطينية معترف بها دوليا وأنها الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى وغيرها ما يتردد فى الواقع الفلسطينى الراهن.
ولعل خبرة الرئيس محمود عباس وما تبقى من قادة منظمة التحرير قادرون على القيام بهذه الخطوة فى الوقت الراهن وعدم الانتظار لما هو قادم حيث يدور الحوار غير المعلن بأن الأمور مؤجلة إلى مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس أمد الله فى عمره خاصة أن بقاء الأوضاع على ما هى عليه لحين اتضاح خطة غزة ليس حلا فى ظل ما يجرى من تطورات الأمر الذى يتطلب برنامج عمل فلسطينى وليس برنامجا حكوميا أو إجراء تعديل وزارى داخل السلطة إنما التحرك فى دوائر آمنة سياسيا واستراتيجيا بل اقتصاديا فى إطار خطة عمل تعمل بهدف تعويم دور السلطة الفلسطينية دوليا وإعادة ضخ المساعدات وغيرها من الإجراءات المنشودة لمواجهة المخطط الإسرائيلى لمحاصرة السلطة ودفعها إلى حافة الهاوية ومحاولة إخراجها من المشهد باعتبار أنها سلطة ضعيفة منهكة وفى ظل إجراءات غير مسبوقة تجرى فى الضفة نتيجة لسلوك قطعان المستوطنين الذين يسعون لتغيير ديمجرافى ليس فى القدس، وإنما فى نابلس وجنين وغيرها، الأمر الذى يتطلب وضع استراتيجية مجابهة برغم صعوبات ما يجرى فى الضفة من إجراءات تتعلق بالفعل بتغيير الواقع الفلسطينى الراهن.
وبالرغم من محاولات إسرائيل لبقاء السلطة فى إطارها الشكلى والعمل على التنسيق الأمنى كخيار مهم للأجهزة الأمنية الإسرائيلية وليس قد يكون مطلوبا من السلطة عدم الانخراط فى التعامل والاكتفاء بالحد الأدنى من التزامات أوسلو مع نقل رسالة إلى الجانب الأمريكى بأن الخيار المطروح تنصل السلطة أيضا من أية التزامات، فالأمر ليس مقتصرا على الأمن الإسرائيلى فقط بل وبالجانب الفلسطينى وحجب المتحصلات الجمركية والرسوم المستحقة مع محاصرة السلطة وتكبيل قدراتها على التحرك أمنيا واستراتيجيا فى ظل استمرار المسلسل الإجرامى فى اقتحام المدن الفلسطينية وملاحقة عناصر وقيادات الأمن الفلسطينية بل واستمرار اعتقال العناصر الفلسطينية الأمر الذى يحتاج إلى مراجعة.
ستظل السلطة الفلسطينية برغم ما آلت إليه الأوضاع الراهنة عنوانا للشعب الفلسطينى ورمزا لاستمرار وجودها المعترف به دوليا ما يتطلب دعما عربيا ودوليا مع التأكيد المستمر بوحدة الأراضى الفلسطينية بين القطاع والضفة الغربية وأنه لا دولة بدون غزة وأن أية ترتيبات مقبلة يجب أن تتضمن دورا مفصليا للسلطة، وأن ما يتقرر بالشأن الفلسطينى مرجعه الرئيسى واقع السلطة الراهنة والدعاوى التى يتم المطالبة بإصلاح أوضاعها وتطوير نظامها والاحتكام مجددا لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها المرجعية للكل الفلسطيني.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







