بعد أكثر من عقد على تعهد الدول المتقدمة بتعبئة تمويل مناخي سنوي قدره 100 مليار دولار لصالح الدول النامية، تأتي البيانات الرسمية والأحدث في المشهد الدولي لتكشف عن صورة مركبة من التقدم المتأخر والطموح المتجدد نحو أهداف أكبر في ظل تحديات التغير المناخي المتفاقمة.
يأتي هذا السياق إنطلاقًا من تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادر حول المناخ، والذي أظهر أن الدول المتقدمة تجاوزت هدف 100 مليار دولار في عام 2022, بتمويل بلغ 115.9 مليار دولار، بزيادة 30% عن عام 2021، ورغم كونه نجازًا إلا أنه تحقق بعد عامين من الموعد المستهدف في 2020 وفق الالتزامات الدولية الأصيلة.
ويرى التقرير أن تجاوز هذا الهدف - الذي كان مدرجًا ضمن تعهدات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ- جاء بالفعل قبل الوعد المتوقع من منظمة OECD، لكنه بقي متأخرًا عن المطلوب والذي كان مستهدفًا في 2020، ويوضح أن التقرير أن التمويل العام - الثنائي ومتعدد الأطراف- شكل الجزء الأكبر من هذا الدعم، إذ نما من 38 مليار دولار في 2013 إلى نحو 91.6 مليار دولار في 2022، بينما حقق التمويل الخاص ارتفاعًآ ملحوظًا من 14.4 إلى 21.9 مليار دولار، ما يبرهن على تنامي دور القطاع الخاص في دعم العمل المناخي الدولي.
ورغم تلك الزيادة، لايزال التمويل غير كافٍ مقارنة بالحاجة الفعلية لتمويل التكيف مع التغير المناخي في الدول النامية بحسب تقرير OECD، لاسيما وأن الدعم الأكبر يتمثل في قروض أكثر من المنح، ما قد يثقل كاهل اقتصادات الدول المستفيدة، ويستدعي الحاجة إلى إعادة النظر في نوعية التمويل وليس قيمته فحسب.
2035.. أهداف عالمية جديدة
وفي سياق متصل، أقرت الدول المشاركة في مؤتمر المناخ متعدد الأطراف COP29 إطارًا جديدًا للتمويل المناخي، والذي يرفع سقف التمويل إلى ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035، مع هدف أشمل لتعبئة 1.3 تريليون دولار سنويًا من مصادر متعددة لصالح الدول النامية بحلول العام ذاته، الأمر الذي يعكس إدراكًا واسعًا بأن التمويل العالمي الحالي لا يواكب الاحتياجات المطلوبة.
ويبقي هدف 2035، مرتبط بتعاون واسع بين الدول المتقدمة والقطاع الخاص والمؤسسات متعددة الأطراف، كونه يشمل التمويل العام والخاص والآليات الجديدة مثل الأسواق الطوعية للكربون، والضرائب البيئية، والأدوات المالية المبتكرة.
ورغم هذا الطموح، تراجع إنفاق بعض الدول خلال العام الجاري عن مستوى الإنفاق السابق، إذ كشف تقرير لصحيفة «الجارديان» عن نية المملكة المتحدة خفض تمويلها المناخي الدولي بنسبة تزيد عن 20% خلال السنوات الخمس المقبلة، في حين أنها قد وعدت بزيادة الدعم على المدى الطويل، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات بيئية وخبراء بشأن تأثير ذلك على مناخ الثقة الدولية والاستقرار المالي للدول النامية.
وتشير البيانات الرسمية وتحليلات المنظمات الدولية إلى أن الهدف القديم البالغ 100 مليار دولار استوفي في 2022 وربما أيضًا العام الذي يليه بحسب تقديرات أولية لمنظمة OECD، لكنه تحقق بشكل متأخر عن الجدول الزمني المتفق عليه، ما أثر على ثقة الدول النامية التي تواجه ضغوط المناخ بشكل مباشر.
ويعد الانتقال إلى أهداف أكبر بحسب موقع «Climate Action» والمتمثلة في مستهدفات 2035 البالغة 300 مليار دولار سنويًا عبر مصادر متعددة، بمثابة تحدي عالمي لمكافحة تغير المناخ، لاسيما وأنه يمضي من مجرد الوفاء بالوعود إلى إعادة تصميم آليات التمويل الدولي بحيث يتجاول بفعالية مع الاحتياجات الواقعية للدول النامية.
ورغم تجاوز الهدف القديم تبقى المسألة الأساسية في التمويل المناخي، والتي تتمثل في مدى توافر الموارد في الوقت المناسب وبالشكل الذي يعالج الفجوات النوعية في دعم التكيف والحد من الانبعاثات، وليس تحقيق أرقام سنوية طموحة فحسب.

بآلاف الأصداف البحرية.. أمريكية تحول سيارتها إلى عمل إبداعي خطف أنظار الملايين
بعد انتقادات واسعة.. نجمة عالمية تشرح سر ارتدائها تنورة جلدية أمام القاضي
مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة







