«اللب السوبر.. الكاسترد.. اللحم المفروم.. الحلاوة الطحينية» وغيرها من المنتجات التى نتناولها يوميًّا دون أن نشك للحظة فى أنها قد تضرُّ بالصحة، لكن للأسف قد تتحول إلى قنبلة موقوتة بسبب ما يُضاف إليها من ألوان صناعية تمنحها شكلاً جذَّابًا، فخلف هذا البريق قائمةٌ من الأصباغ التى تمَّ حظرُها عالميًّا بسبب أضرارها الصحية.. وقد أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) رسميًّا حظرَ استخدام الصبغة الصناعية المعروفة باسم «Red Dye No. 3» أو الإريثروسين فى الأطعمة والمشروبات والأدوية القابلة للأكل، وذلك بسبب ارتباطها المحتمل بخطر الإصابة بالسرطان فى التجارب على الحيوانات، وألزمت الشركات المصنِّعة بإزالة هذه الصبغة من المنتجات الغذائية بحلول يناير 2027، ومن الأدوية بحلول يناير 2028.. فى هذا التحقيق، تفتح «الأخبار» ملفَّ الألوان الصناعية لمعرفة المسموح بها والمحظور منها، والتعرُّف على أسباب منعها، وأضرارها المحتملة على صحتنا وصحة أطفالنا.

اقرأ أيضًا | منها المحرم دوليا.. احذروا الألوان الصناعية تهدد صحة الأطفال
بداية كشف إيهاب مجدى عبد الجواد، مفتش أول بإدارة مراقبة الأغذية بالمنوفية، أن الألوان الصناعية التى يتم استخدامها فى الأغذية ليست إلا سمومًا يتم استغلالها لجذب أعين المستهلكين وزيادة معدلات البيع دون النظر إلى خطورتها على الصحة العامة، موضحًا أن مصادر هذه الألوان متعددة فمنها ما يُشتق من البترول وقطران الفحم ومنها ما يُصنع من توابل مخلوطة بمواد كيميائية أو مواد كيميائية صرف ومنها ما يُستخلص من مسحوق الحشرات، ومعظم هذه المواد تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان وبخاصة الأطفال.
وتزداد خطورتها إذا ما أضيفت إلى مواد غذائية أخرى ترفع من فاعلية تلك السموم حيث إن بعض هذه الأصباغ تحتوى على مركبات شديدة الضرر مثل مركب «البنزيدين» الذى ثبتت خصائصه المسرطنة وكذلك مركب «إريثروسين» الذى يسبب السرطان وهو محظور دوليًا، كما ارتبطت بعض الألوان الصناعية بظهور أورام المثانة وتأخر النمو وحدوث تغيرات فى الدماغ والسلوك الحيوى بالإضافة إلى آثارها الشديدة على الكبد والكلى عند الأطفال والبالغين.
أطعمة متداولة
ومن بين الألوان التى يتم استخدامها فى الأسواق للأطعمة المتداولة بشكل دائم، فهناك «أكسيد التيتانيوم» الذى يُستعمل كمبيض فى بعض أنواع مساحيق الآيس كريم والحلاوة الطحينية، وصبغة «أورامين» ذات اللون الأصفر التى تضاف إلى المشروبات، وكذلك «الكروم الأصفر» الذى يتم إضافته إلى مسحوق الكركم ليبدو أكثر إشراقًا ويتم استخدامه فى بعض المنتجات مثل الكاسترد والجيلى والحلويات واللب الأصفر، وهو ما يؤدى إلى الإصابة بفقر الدم وآلام فى البطن وارتفاع ضغط الدم ومشكلات عصبية ومضاعفات خطيرة قد تمتد إلى الأجنة أثناء الحمل.
وهناك أيضًا صبغة «رومدامين» ذات اللون الوردى التى تدخل فى صناعة بعض المشروبات والمواد السكرية، وصبغة «سودان الحمراء» التى تعد من أخطر الأصباغ حيث تسبب أضرارًا كبيرة لجهاز المناعة عن طريق تدمير خلايا الدم كما تؤدى إلى تأخر النمو وتلف الكبد والكلى وتعتبر من المواد المسرطنة التى يتم استخدامها فى بعض أنواع الحلوى الشعبية الجافة بل وأحيانًا فى اللحوم المفرومة كوسيلة للخداع البصرى والغش التجارى.
استراتيجية رقابية
وعن وجود تشريعات لحماية الإنسان من هذه المخاطر يوضح عبد الجواد أن الإدارة العامة لمراقبة الأغذية بوزارة الصحة وضعت منذ سنوات استراتيجية رقابية شاملة لمتابعة كل ما يتناوله المواطن المصرى من غذاء ومشروبات، وتشمل هذه الاستراتيجية رقابة دقيقة فى جميع مراحل تداول الغذاء بجميع أنحاء الجمهورية سواء فى المدن أو القرى من خلال منظومة تبدأ من الوزارة وتمتد إلى إدارات الأغذية فى المحافظات والمكاتب المركزية فى المراكز والمدن.
وتضم هذه المنظومة أطباء ومفتشين ومعامل مركزية بالوزارة ومعامل إقليمية فى المحافظات وقد أنفقت الدولة مليارات الجنيهات لإنشائها وتطويرها وتدريب الكوادر العاملة بها علميًا لمواكبة التطور فى الصناعات الغذائية الحديثة والتصدى لعمليات الغش واستخدام المواد المحظورة فى الترويج التجارى.
أما عن آلية وزارة الصحة فى ردع استخدام هذه المواد فيوضح عبد الجواد أن مفتشى الأغذية فى المدن والقرى بصفتهم مأمورى ضبط قضائى يقومون بسحب عينات من المواد الغذائية المعروضة فى الأسواق وإرسالها إلى المعامل، فإذا أثبتت النتائج عدم صلاحية المنتج أو احتواءه على ألوان صناعية غير مصرح بها يتم التحرك الفورى لضبط الكميات المتبقية وتحرير محاضر غش تجارى ضد القائم بالبيع أو المصنع ثم إحالة القضية إلى النيابة العامة، كما تصدر الوزارة تعليمات عامة على مستوى الجمهورية لملاحقة هذه المنتجات وسحبها من الأسواق وضبطها داخل المصانع نفسها مع التركيز المستمر على هذه النوعية من السلع.
ويشير إلى أن الفترة الأخيرة شهدت جدلًا بعد أن خصصت هيئة سلامة الغذاء بعض المصانع ضمن ما يعرف بالقائمة البيضاء وهو ما حال دون اتخاذ إجراءات ضدها من جهات أخرى، إلا أن نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة تدخل لتصحيح المسار وأكد أن الرقابة على المصانع ستكون من خلال لجنة موحدة تضم وزارة الصحة والجهات الرقابية المختصة لضمان عدالة التفتيش وحماية المستهلك بعيدًا عن أى ميل لصالح المصنعين أو تعسف ضدهم.
ضبط آلاف الأطنان
ويؤكد عبد الجواد أن وزارة الصحة تمكنت خلال السنوات الماضية من ضبط آلاف الأطنان من المواد الغذائية التى تم استخدام مواد حافظة أو ألوان صناعية غير مصرح بها فى تصنيعها كما حررت مئات القضايا ضد شركات ومصانع كبرى، منها شركات استخدمت مادة «تارتازين» الصفراء فى إنتاج الكاسترد وفى محلات اللب والعصائر والحلوى الملونة، ومنها أيضًا شركات الحلاوة الطحينية ومساحيق الآيس كريم التى أضافت أكسيد التيتانيوم، فضلًا عن مصانع اللحوم التى لجأت إلى استخدام أصباغ غير مصرح بها لزيادة اللون الأحمر فى اللحوم المفرومة.
وقد نجحت الوزارة فى الحد من انتشار هذه الممارسات وردع عدد كبير من المصانع وإجبارها على تعديل مسارها بالقانون، مضيفًا أن مكاتب الرقابة الصحية المركزية فى مختلف المحافظات لا تكاد تخلو من قضايا تخص هذه المخالفات مما يؤكد أن وزارة الصحة تعمل وفق نهج ثابت يضع صحة الإنسان على رأس أولوياتها.
ويختتم عبد الجواد حديثه بالتأكيد على أن الغذاء قضية أمن قومى حقيقية، فالمواطن السليم يعنى تقليل النفقات على العلاج وزيادة الإنتاج وقوة الاقتصاد، والغذاء الآمن يعنى انخفاض معدلات المرض وسمعة دولية أفضل ونشاطًا سياحيًا أكبر وأكثر أمانًا، لأن السائح لا يتقيد بمكان محدد لتناول الطعام بل يشترى من مختلف المحلات ويأكل فى جميع المطاعم وينقل تجربته عن الغذاء المصرى فى بلده عند عودته.
ولذلك لا يمكن أن تكون الرقابة على الغذاء مقتصرة على جهة واحدة قد تنحاز للمستثمرين أو المصنعين على حساب المواطن، بل يجب أن يتم توحيد جميع الجهات الرقابية والعاملين فيها تحت مظلة وطنية واحدة لضمان عدم انحراف هذه المنظومة عن هدفها الأساسى وهو حماية صحة الإنسان. وهو ما يتماشى مع رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يضع إعادة بناء الإنسان المصرى على رأس أولوياته من خلال مبادرات صحية تستهدف القضاء على الأمراض التى أغلبها ينتقل عن طريق الغذاء.
ومن جانبه، يتحدث الدكتور طارق عيسى، الخبير والاستشارى الدولى فى صحة وسلامة الغذاء، عن أن هناك بالفعل مواد ملونة صناعية مسموحًا بها قانوناً ومنها مستخلص «الأحمر الكوتشينى» ومواد ملونة صفراء إلى حمراء كـ«الأناتو وبيتا كاروتين وزانثوفيل»، وكذلك مواد ملونة حمراء إلى قرمزية مثل «مسحوق البنجر ومستخلص جلد العنب والزعفران والفلفل الأحمر».
هذا بالإضافة لمواد ملونة صفراء وأبرزها «الكركم والرايبوفلافين»، فضلًا عن مواد ملونة خضراء مثل «الكلوروفيل ومركبات النحاس للكلوروفيل» وغيرها من الألوان الأخرى.
الألوان المحظورة عالميًا
ومن ناحية أخرى هناك بعض الألوان الصناعية التى تم تجريمها أو حظر استخدامها فى العديد من الدول بسبب ارتباطها بمشاكل صحية، ومن أبرز الأصفر 5(Tartrazine) والذى يستخدم فى العديد من الحلويات والمشروبات، وقد تم تجريمه فى بعض الدول بسبب ارتباطه بمشاكل صحية مثل فرط النشاط عند الأطفال، وكذلك الأحمر 2 (Carmine)، فرغم كونه مصدرًا طبيعيًا مستخلص من الحشرات وخاصة نوع محدد من الخنافس، فإن العديد من الدول حظرت استخدامه فى الأغذية بسبب حساسية بعض الأشخاص تجاهه، أما الأزرق 2 (Indigo Carmine) فمحظور فى بعض البلدان بسبب التأثيرات السامة المحتملة على الكبد والكلى، وعن اللون الأخضر 3 (Fast Green FCF) ممنوع فى العديد من البلدان بسبب ارتباطه بمشاكل صحية مثل السرطان فى الدراسات الحيوانية.
ويشير عيسى أنه للأسف الشديد بعض من هذه الألوان المحظورة دوليًا لا تزال تستخدم فى المنتجات الغذائية والمشروبات فى مصر، وعلى الرغم من ذلك، تعمل وزارة الصحة المصرية بشكل دورى على مراقبة ومراجعة الألوان الصناعية فى الأسواق.
موقف المنظمات العالمية
وينوه الخبير الدولى إلى أن المنظمات العالمية لها دور قوى فيما يتعلق بالألوان الصناعية، فتقوم منظمة الصحة العالمية (WHO) بتقييم الألوان الصناعية بشكل مستمر، وتصدر توجيهات حول الألوان التى يجب تجنبها، وقد حذرت من بعض الألوان مثل Tartrazine و Sunset Yellow.
أما هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) فتقوم بمراجعة استخدام الألوان فى الطعام وتفرض قيودًا صارمة على الألوان المسموح باستخدامها فى المنتجات الغذائية، فضلًا عن الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) التى تراقب استخدام الألوان الصناعية فى أوروبا وتقدم تقارير منتظمة حول سلامة هذه الألوان، ففى حال وجود شكوك حول الأمان، تقوم الهيئة بحظر بعض الألوان.
ويشير د. طارق، أنه يمكن التمييز بين الألوان المصرح بها والمحظورة عبر رموز الألوان (E numbers)، فالألوان المسموح بها عادة تحمل رموزًا تبدأ بـ «E» تليها أرقام، فعلى سبيل المثال: E102 هو اللون الأصفر 5، E104 هو اللون الأصفر 10.
أما الألوان المحظورة عادة لا تظهر فى هذه القائمة أو يتم تحديد استخدامها بكمية محدودة، لذا يجب على المستهلكين التحقق من المعلومات على عبوة المنتج والبحث عن التصريحات الصحية المرفقة من خلال النشرة على كل عبوة.
بدائل طبيعية
ويحث على استخدام الألوان الطبيعية كبدائل آمنة مقارنة بالألوان الكيميائية، خاصة فيما يتعلق بالتأثيرات السامة أو الحساسية، والتى تأتى من مصادر متنوعة مثل السبانخ الذى يحتوى على الكلوروفيل ليعطى اللون الأخضر، التوت ليعطى الأنثوسيانين اللون الأزرق والأرجوانى، الكركم لإنتاج اللون الأصفر، الريحان للون الأخضر، البنجر للون الأحمر القانى، والحبار أو الأخطبوط للون الأسود.
ويؤكد أنه يمكن استخدام الألوان الطبيعية كبديل عملى فى عملية التصنيع أو فى المنزل، ولكن استخراجها لا يعتمد على مجرد استخدامها كما هى، بل يتطلب بعض التقنيات التى تسمح بالحفاظ على التركيز والفعالية، ففى بعض الحالات، يتم غلى المواد الطبيعية مثل الزعفران أو البنجر للحصول على خلاصات مركزة تحتوى على الألوان، أو عن طريق الاستخلاص بالمذيبات الطبيعية مثل الماء أو الكحول لاستخلاص المركبات الملونة فى حالة استخدام الفواكه أو الأعشاب، كما أنه يمكن استخراج ألوانها مباشرة عن طريق الضغط أو العصر، كما فى حالة عصير الشمندر أو التوت.
ويشير إلى أنه على المستوى العالمى، هناك توجه متزايد نحو استخدام الألوان الطبيعية فى صناعة الأغذية والمشروبات بسبب القلق المتزايد حول الألوان الصناعية وتأثيراتها على الصحة، كما أن العديد من الشركات والمختبرات البحثية تعمل على تطوير ألوان طبيعية أكثر استدامة وقوة وثباتًا، كاستخدام تقنيات النانو لتثبيت الألوان الطبيعية فى الأطعمة والمشروبات.
تأثيرات صحية
كما يوضح د. طارق عيسى، التأثيرات الصحية السلبية للألوان الصناعية، فبعض الدراسات تربط بين استخدام الألوان الصناعية وفرط النشاط عند الأطفال واضطراب نقص الانتباه، وخاصة مع اللون الأصفر 5 (Tartrazine) واللون الأحمر 40، أما الألوان مثل الأحمر 3 واللون الأزرق 1 يمكن أن تسبب ردود فعل تحسسية فى بعض الأفراد.. كما أن الألوان الصناعية قد تكون مرتبطة بمشاكل صحية مثل السرطان، مشاكل الكبد والكلى، وتأثيرات سامة على الجسم بشكل عام إذا تم استخدامها بكميات كبيرة، وعلى الرغم من أن التأثيرات تكون أقل وضوحًا على البالغين مقارنة بالأطفال، إلا أن الدراسات لا تزال تشير إلى وجود تأثيرات سلبية على صحة الجسم بشكل عام.
معايير الغذاء والدواء
وفى هذا السياق، يشدد الدكتور خالد محمد عطية، الباحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، على أهمية الالتزام بالضوابط التى تضعها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية عند التعامل مع الألوان الصناعية فى الأغذية، فكل مادة ملونة يجب أن تمر بمرحلة مراجعة وموافقة مسبقة قبل السماح باستخدامها، ولا يجوز توظيف أى صبغة إلا فى الغرض الذى حددته الهيئة ضمن قائمتها الرسمية.
وتخضع بعض الألوان الغذائية لعملية اعتماد دقيقة، حيث يتم التحقق من هوية المادة، ونسبة نقائها، وخصائصها الفيزيائية، بالإضافة إلى القيود المتعلقة بكيفية وظروف الاستخدام.
كما تشترط القوانين الخاصة بوضع العلامات أن يتضمن ملصق أى منتج غذائى يحتوى على صبغة معتمدة معلومات واضحة، مثل اسم اللون أو كل عنصر داخل خليط الألوان، التنبيه إلى القيود الخاصة بالاستخدام مثل عبارة «للاستخدام الغذائى فقط»، الكمية المستخدمة - إذا أمكن - وكذلك تاريخ انتهاء الصلاحية.
ويؤكد عطية أن من الضرورى مراجعة قائمة إضافات الألوان التى تصدرها هيئة الغذاء والدواء بانتظام، سواء عند استخدام أصباغ صناعية أو طبيعية، لضمان عدم إدخال ألوان محظورة، فهناك ألوان مستثناة من الاعتماد لأنها مشتقة من مصادر طبيعية، مثل مستخلص قشر العنب الذى يعطى درجات الأحمر والأخضر، أو مسحوق البنجر المجفف الذى يضفى اللون البنى أو الأحمر المزرق.
أما فى حالة استخدام مستخلص «الكارمين أو القرمزى»، فيلزم ذكرهما بوضوح على البطاقة التعريفية للمنتج بسبب احتمالية تسببها فى ردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص، ويختتم عطية بالتأكيد أن مخالفة هذه المعايير تعرض المستهلكين لمخاطر صحية، وقد تترتب عليها عقوبات وغرامات ضد الشركات المخالفة.
مصانع بير السلم
ومن جهتها تحذر الدكتورة إسراء موسى، باحث بقسم الأغذية الخاصة والتغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، من تعدد مصادر السلع الغذائية التى تضع المستهلك فى مواجهة منتجات يتم إنتاجها فى أماكن غير مرخصة، ويطلق عليها عادة «مصانع بير السلم»، وهى مصانع مجهولة المصدر أو تابعة لموردين غير موثوقين، هدفها الأساسى تحقيق مكاسب مالية على حساب صحة الناس، هذه الجهات تلجأ إلى طرق غش متنوعة، مثل استعمال ألوان قوية لتغطية فساد الأطعمة، أو إضافة مواد حافظة محظورة لإطالة فترة الصلاحية، بل قد تصل الأمور إلى إعادة تعبئة منتجات تالفة أو منتهية الصلاحية داخل عبوات جديدة وطرحها فى الأسواق دون أى اعتبار لسلامة المستهلك.
ومن أخطر ما تقوم به هذه الورش أنها تستخدم أصباغًا وألوانًا صناعية زهيدة الثمن لا يُسمح باستخدامها فى الطعام، بل قد تكون مخصصة لأغراض صناعية بحتة مثل صناعة الأقمشة أو البلاستيك، وجود مثل هذه المواد داخل الغذاء يعرض المستهلك لخطر التسمم الفوري، كما يؤدى مع مرور الوقت إلى أضرار جسيمة بالكبد والكلى نتيجة تراكم المركبات الكيميائية، ويزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض السرطانية على المدى البعيد.
ولا يقتصر الأمر على الألوان فحسب، بل تحتوى هذه المنتجات فى كثير من الأحيان على إضافات غذائية ضارة، منها مواد حافظة ونكهات كيميائية تضاف بكميات عشوائية دون أى رقابة، وهو ما يرتبط مباشرة بمشكلات صحية متعددة. ومن أبرز هذه المشكلات الحساسية الغذائية التى قد تظهر لدى بعض الفئات، وخاصة الأطفال، حيث إن بعض الأصباغ الصناعية قد تثير ردود فعل تحسسية لديهم.
نصائح ضرورية
ولتفادى هذه المخاطر، تنصح د. إسراء المستهلك بالاعتماد على الشراء من منافذ وموردين معتمدين يتمتعون بسمعة جيدة، مع ضرورة قراءة الملصقات الغذائية بدقة قبل اقتناء أى منتج، والانتباه إلى المواد المضافة ورموزها، كما يفضل اختيار المنتجات الطبيعية والابتعاد عن السلع رخيصة الثمن مجهولة المصدر.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







