بكين تُحدِث انقلابًا عالميًا في فلسفة الذكاء الاصطناعي بتبنّي نماذج مفتوحة المصدر

عمر سلطان العلماء، وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي
عمر سلطان العلماء، وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي


تتجه الدول والحكومات بشكل متسارع إلى تبنّي نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر بدلًا من الاعتماد على نماذج الـ API المغلقة التي تسيطر عليها كبرى شركات التكنولوجيا، وذلك لأسباب تتعلق بالسيادة الرقمية، وحماية البيانات، والاستقلال الاقتصادي طويل المدى.

هذا التحول كان محور جلسة حوار رفيعة المستوى أدارها عمر سلطان العلماء، وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، ضمن فعاليات قمة الحكومات العالمية – دبي 2026، بمشاركة كل من تشاماث باليهابيتيا، المستثمر العالمي ومؤسس شركة Social Capital، وجو تساي، رئيس مجلس إدارة مجموعة Alibaba.

اقرأ ايضا أبو الغيط: سباق الذكاء الاصطناعي يشبه صراعات التسلح

خلال الجلسة، أوضح المتحدثون أن الاعتماد على واجهات API مغلقة يعني عمليًا أن:

 البيانات الوطنية تمر عبر خوادم خارجية.
 عمليات التدريب أو التخصيص تخضع لسياسات الشركة المالكة للنموذج.
 الحكومات تظل مرتبطة تجاريًا وتقنيًا بمزود واحد.
 القرار السيادي يصبح مرهونًا بعقود وترخيص واستخدام مستمر.

في المقابل، تمنح النماذج مفتوحة المصدر الحكومات القدرة على:

 تشغيل النموذج داخل بنيتها التحتية الوطنية.
 التحكم الكامل في البيانات وعمليات التدريب والاستدلال (Inference).
 تخصيص النموذج وفق اللغة والثقافة والتشريعات المحلية.
 ضمان الشفافية التقنية ومعرفة ما يجري “تحت الغطاء”.

اقرأ ايضا  أول مريض نيورا لينك يبهر العالم في قمة الحكومات

وأكد تشاماث باليهابيتيا أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركًا مباشرًا للإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن الدول خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة ستكون مجبرة على اتخاذ قرار مصيري:
هل تترك إنتاجيتها الوطنية رهينة لنماذج مغلقة؟ أم تمتلك أدواتها الرقمية بنفسها؟

ويرى أن النماذج مفتوحة المصدر هي الطريق الأوضح لتحقيق هذه السيادة، لأنها تمنح الدول شفافية كاملة وقدرة على المراجعة والتطوير دون قيود.

من جانبه، قدّم جو تساي تفسيرًا مهمًا لتبني الصين المبكر لنهج المصدر المفتوح، موضحًا أن:

 نموذج بيع البرمجيات عبر API لم يكن راسخًا تاريخيًا في السوق الصينية.
 شركات الذكاء الاصطناعي أدركت مبكرًا صعوبة تحقيق أرباح ضخمة من النماذج المغلقة وحدها.
 فتح المصدر يسرّع التبني، ويجذب الحكومات والمؤسسات الكبرى.

وأشار إلى أن الحكومات تستطيع نشر هذه النماذج داخل بيئات مغلقة وآمنة، سواء داخل مقراتها أو عبر سُحب سيادية خاصة، دون أي ارتباط تشغيلي أو بياناتي بالشركة المطوِّرة للنموذج الأصلي.

 الاقتصاد الحقيقي للذكاء الاصطناعي

رغم أن السؤال حول الجدوى الاقتصادية للنماذج مفتوحة المصدر لا يزال مطروحًا، أوضح المتحدثون أن تحقيق العائد لا يكون بالضرورة من بيع النموذج نفسه، بل من:

 البنية التحتية السحابية.
 الطاقة ومراكز البيانات.
 الشرائح والمعالجات.
 خدمات التدريب والتشغيل والاستضافة.

وضرب جو تساي مثالًا بشركة Alibaba التي تطرح نماذجها مفتوحة المصدر، لكنها تحقق العائد من تشغيلها على بنيتها السحابية، ما يخلق اقتصادًا متكاملًا حول النموذج بدلًا من بيعه كمنتج مغلق.

 رسالة للحكومات الناشئة: ابدأوا بالاستخدام لا بالبناء

في ختام الجلسة، وجّه عمر سلطان العلماء سؤالًا جوهريًا حول كيفية لَحاق الدول التي لم تبدأ بعد في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

وكانت الإجابة واضحة:

 لا تبدأوا ببناء نماذج عملاقة.
 ابدأوا بتطبيقات عملية في التعليم، الصحة، والخدمات الحكومية.
 اختاروا نموذجًا مفتوح المصدر.
 شغّلوه داخل حدودكم وبقدراتكم.
 استخدموه لتحسين جودة حياة المواطنين.