غزة تستقبل أشلاء الشهداء| «هآرتس» تفضح خطط الاحتلال لاستغلال إعمار القطاع

دمار فى غزة يفوق التوقعات - دموع أطفال غزة لا تتوقف
دمار فى غزة يفوق التوقعات - دموع أطفال غزة لا تتوقف


عواصم- وكالات الأنباء

فضحت وزارة الصحة فى قطاع غزة فصلًا جديدًا من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلى لكرامة الشهداء فى غزة، بعد وصول 54 جثمانًا إلى مجمع الشفاء الطبى يرافقهم 66 صندوقًا تضم أشلاء وأعضاء بشرية، فى أعقاب إفراج الاحتلال عنها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتساءل مدير عام الوزارة منير البرش عبر حسابه على منصة «إكس» «أى قانون يجيز إعادة الإنسان أشلاء؟».

وقال البرش على حسابه إن ما جرى «ليس خبرًا عابرًا» بل لحظة صادمة تختبر ما تبقى من ضمير هذا العالم، متسائلًا عن المشهد الذى يقف فيه الفلسطينيون أمام «صناديق مغلقة يبحثون داخلها عن ملامح أبنائهم»، فى ظل غياب أدوات الفحص اللازمة والحد الأدنى من الإمكانات الطبية والجنائية التى تمكن الطواقم من التعرف على الجثامين وتوثيقها بما يليق بكرامة الإنسان.

وأشار إلى أنه فى مرات سابقة جرى استعادة جثامين شهداء وهى تحمل آثار تشويه وتعذيب، أما اليوم فستُعاد الأجساد مُجزّأة، كأن الهدف لم يكن إنهاء الحياة فحسب، بل محو الهوية، وإذلال الأحياء قبل الأموات. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية فى غزة وصول 27 شهيدًا و18 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية جراء القصف الإسرائيلى المتواصل.

من جهتها، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل تستعد لاحتمال تجدد القتال فى غزة مع إعادة بناء حركة حماس لمواقعها. وحذر جهاز الأمن الداخلى «الشاباك» القادة السياسيين الإسرائيليين فى اجتماعات مغلقة خلال الشهر الماضى من أن حماس تستعيد قوتها العسكرية بما فى ذلك استئناف إنتاج الصواريخ والأسلحة ولا سيما العبوات الناسفة.

وذكرت الصحيفة أن الاحتلال وضع خطة جديدة لإجلاء المدنيين لتمكين عملية برية واسعة النطاق فى وقت لاحق من هذا العام إذا صدرت الأوامر بذلك.

جاء ذلك فى وقت كشفت فيه صحيفة «الجارديان» البريطانية عن صور أقمار اصطناعية وشهادات ميدانية، تشير إلى أن القوات الإسرائيلية جرفت أجزاء من مقبرة «حرب غزة» التى تضم رفات عشرات الجنود من بريطانيا وأستراليا ودول أخرى من الحلفاء سقطوا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. وتظهر الصور للمقبرة الواقعة فى حى التفاح بمدينة غزة، عن عمليات حفر وتسوية واسعة النطاق فى الزاوية الجنوبية الغربية للموقع.

وكشفت الصور أن الدمار طال مساحات واسعة، حيث محى تمامًا موقعًا مخصصًا لقوات حفظ السلام الكندية خارج السور الرئيسى.
فى غضون ذلك، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن تحركات حثيثة تقودها وزارة المالية فى حكومة الاحتلال، تهدف إلى تحويل ملف «إعادة إعمار قطاع غزة» إلى فرصة لإنعاش الاقتصاد الإسرائيلى وتحقيق مكاسب إستراتيجية، عبر ربط البنية التحتية للقطاع بالتبعية المباشرة لإسرائيل.

وفقًا لما أوردته صحيفة «هآرتس»، فإن مسئولين كبارًا فى وزارة المالية الإسرائيلية عقدوا مشاورات مع ضباط فى الجيش لبحث «فرص اقتصادية» مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، وتتضمن هذه الخطط مقترحات تثير الجدل، من أبرزها محاولات إسرائيل لإقناع الدول المانحة بتمويل توسعة محطة كهرباء عسقلان داخل إسرائيل، مقابل تزويد القطاع بالكهرباء، مما يضمن تبعية طاقية دائمة للقطاع وتطويرًا للبنية التحتية الإسرائيلية بأموال دولية.

وتدرس المالية الإسرائيلية مطالبة الدول المانحة بتمويل شق طرق سريعة داخل الأراضى المحتلة، بحجة تسهيل حركة المساعدات أو العمال المستقبليين، وهى خطوة تعنى عمليًا تحسين شبكة الطرق الإسرائيلية على نفقة المانحين.

ووفقًا للصحيفة، تأتى هذه المقترحات الإسرائيلية لقطع الطريق على أى محاولة لبناء بنية تحتية مستقلة فى غزة قد تقع تحت سيطرة فصائل المقاومة.

وبينما يدرس المانحون خيارات لإنشاء محطات طاقة مستقلة، تفضل إسرائيل خيار «التزويد المباشر» لضمان بقاء «مفاتيح» الحياة فى غزة تحت سيطرتها الأمنية والسياسية، مع تحميل المجتمع الدولى كلفة التطوير التكنولوجى داخل إسرائيل، وفق تعبير هآرتس. فى غضون ذلك، كشفت وسائل إعلام عبرية النقاب عن أن حكومة الاحتلال ستناقش بعد غد الأحد وللمرة الأولى، مشروع قانون، لتعديل قانون التخطيط والبناء بهدف «تسريع إجراءات إنشاء مستوطنات جديدة».

جاء ذلك مع بدء سلطات الاحتلال أعمال شق طريق استيطانى جديد يبلغ 6 كيلومترات شمال القدس المحتلة، فى إطار مخطط استعمارى يهدف إلى ربط مستعمرات شمال القدس وشرق رام الله بمدينة القدس، وتعزيز السيطرة الاستعمارية على محيطها. وحذرت محافظة القدس من أن الطريق الجديد يأتى فى سياق مخطط لأوسع شبكة طرق التفافية استيطانية تحيط بالقدس المحتلة.

وشددت المحافظة على أن المشاريع التوسعية العنصرية تندرج ضمن سياسة إسرائيلية شاملة تهدف إلى تغيير الطابع الديمجرافى والجغرافى للمدينة، عبر توسيع المستوطنات على حساب أراضى الفلسطينيين، وفصل القدس عن محيطها الفلسطينى.