الوحدة لا تأتى دائمًا فجأة، أحيانًا تتسلل بهدوء، وتستقر دون أن يلاحظها أحد. ومع الوقت، تصبح جزءًا من الحياة.
الفنان محيى إسماعيل، عاش عمره وسط الأضواء، عرفه الجمهور وصفّق له، لكنه حين يعود إلى بيته، يعود وحده. لا زوجة تنتظره، ولا ابن يسأل عنه، فقط صمت يعرف اسمه جيدًا.. داهمه المرض فى شقته ودخل فى غيبوبة. لم ينتبه أحد فى البداية، إلى أن لفت غيابه المفاجئ الانتباه، لتتكشف بعدها حقيقة قاسية عن الوحدة.
بعدها بدأت حالته تسوء أكثر. نُقل إلى المستشفى بهدوء، وهناك بدأ علاج طويل ومحاولات متتالية لاستعادة الوعى والقوة. وساعات مرت، بين متابعة طبية وانتظار، إلى أن استقرت حالته تدريجيًا، وبدأ طريق التعافى.
الخروج من المستشفى لم يكن نهاية التعب. فالتعافى يحتاج وقتًا، وانتظامًا فى الدواء، ورعاية لا تتوافر فى بيت خالٍ. فهذه المرحلة تحتاج وجودًا إنسانيًا بسيطًا.
هو الآن فى فترة تعافٍ، لم يعد إلى منزله بعد، فالعودة مؤجلة حتى تكتمل العافية، وحتى يعود وهو قادر على الاعتماد على نفسه من جديد.. فى وقت الشدة، لا ينسى الإنسان من جبر بخاطره. من وقف بجانبه، وخفف عنه ولم يتركه وحيدًا.
وسط كل هذا، لا يمكن تجاهل الدور الإنسانى الذى قامت به نقابة المهن التمثيلية، وتدخل النقيب الدكتور أشرف زكى الذى تعامل مع الأمر باعتباره مسئولية إنسانية قبل أى شيء آخر. لم يُترك الفنان وحده فى لحظة ضعفه، بل وُفر له رعاية مؤقتة تحميه من قسوة العزلة، وتمنحه الأمان فى وقت صعب.
الشكر هنا واجب، لا مجاملة. شكر للنقيب الذى تحرك فى الوقت المناسب، ووقف بجانبه فى المستشفى ودائمًا كتف بكتف لزملائه الفنانين، النقابة التى أثبتت أن الفنان لا يُترك وحده يعود لمنزله بل رافقه ليقيم فى دار إقامة الفنانين ليلقى الرعاية الطبية والإنسانية ويشعر بالونس وسط زملائه.
فى النهاية، تبقى الحكاية أبسط مما تبدو. إنسان تعب، فوجد من يقف بجانبه. موقف صغير فى لحظة صعبة، لكنه أعاد المعنى لكلمة «سند». وربما يكون الأمل الحقيقى أن يشعر كل فنان، وكل إنسان، أن هناك من ينتبه له.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







