طعنة غدر أنهت حلم شاب.. مرافعة نارية للنيابة العامة تكشف تفاصيل مقتل سائق توك توك بشبرا الخيمة | فيديو

المستشار محمد عز العرب وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية
المستشار محمد عز العرب وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية


شهدت محكمة جنايات شبرا الخيمة – الدائرة الأولى – برئاسة المستشار أيمن فؤاد فهمي، وعضوية المستشارين أيمن حسين حمدان، حسام همام العادلي، هيثم حلمي علي، ومحمد علي حموده، وبأمانة سر إيهاب سليمان، مرافعة قوية ومؤثرة من المستشار محمد عز العرب، وكيل النائب العام بنيابة شبرا الخيمة أول الجزئية، في القضية رقم 21442 لسنة 2025 جنايات أول شبرا الخيمة، والمقيدة برقم 4612 لسنة 2025 كلي جنوب بنها.

وتعود وقائع القضية إلى قيام المتهم مراد خالد حسين مراد بقتل المجني عليه أحمد عبدالغني عبدالكريم، سائق توك توك، طعنًا بسلاح أبيض، على إثر مشادة كلامية نشبت بينهما بسبب معاتبة المجني عليه للمتهم على القيادة بسرعة في الطريق.

 

 

استهلال مهيب للمرافعة

 

استهل المستشار محمد عز العرب –" وكيل النائب العام" –"نيابة شبرا الخيمة أول الجزئية"، مرافعته قائلا السيد الرئيس هيئة المحكمة الموقرة؛دائماً ما تتوج ساحات القضاء بحضورٍ قوي تسجله النيابة العامة انطلاقاً من إيمان رجالها الصادق بأهمية القيام بدورهم العظيم في الدفاع عن المظلومين و المقهورين بألم الجريمة التي حلت بهم ؛ فهذا ميثاق مقدس متوارث على مر السنين ؛ و من هذا المقام الطاهر الشريف ؛ تنتهز النيابة العامة الفرصة لتثمن دور هيئة العدل الموقرة في منحنا المساحة الزمنية اللازمة لممارسة دورنا العظيم بما يخدم إظهار الحق وإعلاء سيادة القانون.
وإنه لَتعبيرٌ جليّ من هيئة المحكمة عن عدلها، وحرصها الأصيل على استظهار الحقيقة في إطار من الانضباط القضائي والوقار.

وأضاف في مرافعته السيد الرئيس ؛ هيئة المحكمة الموقرة؛ نستهل مرافعتنا بقول الحق جل في علاه:
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [ الإسراء: 33]  صدق الله العظيم ففي مطلع هذه الآية الكريمة نهي من رب البرية عن قتل النفس البشرية البريئة المعصومة الدم سواء أكانت تلك النفس صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً ، مسلماً أو غير مسلم ؛ وفي عجزها توجيه من رب الأرض و السماء لولي الدم بسلوك طريق العدل عند مطالبته بالقصاص من القاتل ؛ باللجوء الي حاكم مجند لنصرته على من سولت له نفسه الاستهانة بهذا النهي الإلهي الذي جرم الاعتداء على بنيان الله في الأرض بغير حق شرعي  وهو ما أكده رسول الإنسانية و نبي الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  حينما قال: "الآدمي بنيان الرب، ملعون من هدم بنيان الرب".
ويقول صلى الله عليه وسلم: "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ".

 

 


الواقعة كالطامة الكبرى تصعق القلوب صعقاً و تنزل بالناس رعباً و فزعاً

 

وتابع «عز العرب» قائلا هيئة المحكمة الموقرة؛ جئنا اليوم لنلوذ بمحراب عدلكم المقدس ؛ لتخففوا عنا وطأة ما نحياه من مخاوف و آلام و خسران و هوان ؛ فالواقعة كالطامة الكبرى تصعق القلوب صعقاً و تنزل بالناس رعباً و فزعاً ؛ إذ أن فيها اعتداء همجي غير مبرر من إنسان على أخيه إنسان ؛ ولكن شتان بين الإثنين .

 


تصوير إنساني للمجني عليه


واستعرض المستشار محمد عز العرب –" وكيل النائب العام" –"نيابة شبرا الخيمة أول الجزئية"، سيرة المجني عليه، واصفًا إياه بشاب يدعي احمد عبدالغني عبدالكريم في ريعان شبابه كان قد بلغ الخامسة و العشرين من عمره ؛ عاش في كنف أهله مستشعراً في نفسه المسئولية ، مفعماً بالطموح ، متطلعاً لتحقيق الآمال و ما يراوده من الأحلام، مقبلاً على السعي ، مجداً في طلب الرزق ، لا يضمر في وجدانه، و لا يكمن في قلبه ، مثقال ذرة من كبر أو حقد أو غل أو كره ، و لا ساعياً لشرٍ و لا مدبراً لأمرٍ أو باغياً أو طاغياً على أحدٍ؛ و لا خصماً معادياً بل إنساناً مسالماً متوكلاً على ربه ؛ ضارباً في الأرض بما أوتي من قوة ليحصل قوت يومه و ليستكمل بناء مستقبله ؛ و لا أدل على انضباط المجني عليه "رحمه الله" من كونه قد التحق بالخدمة العسكرية و ما إن فرغ منها حتى غدا يبحث عن عمل يحفظ عليه نفسه من ورود المهالك و إتيان المفاسد ؛ و يبعده عن سلوك دروب الفشل و الركود و الضياع فأتخذ حانوتاً كورشة لإصلاح المركبات يقضي بها أغلب وقته دون كلل أو ملل أو استثقال لعمل متبعاً ذلك بنشاط آخر سائقاً لدراجة بخارية ( توك توك) ليحسن من دخله فيكون عوناً لأهله لا عالة عليهم.

 


توصيف المتهم وسلوكه الإجرامي


 وعلى الجانب الآخر، وصف ممثل النيابة المتهم القابع في قفص الاتهام ذاك المدعو مراد خالد حسين مراد في العقد الرابع من العمر .. هواء شهيقه و نفس زفيره مختلطاً بالشرور؛ و فكر عقله قاصراً على الإجرام و الاعتداء؛
و شغف قلبه التشفى و الإنتقام؛ و مراد نفسه التلذذ بالآثام و المنكرات؛ و عمل يداه استطالة أرواح الأبرياء و إراقة دماء الأسوياء؛ في وجوده إثارة للرعب في نفوس الآمنين لهمجيته ووحشيته وسطوته و جبروته ومكره ..متخذاً من سلاحه الأبيض أداة للفتك بالناس؛
فلا يفهم لغة الحوار و لا يقبل الاعتذار، و لا ينطق لسانه إلا بأفظ العبارات من إساءات و إهانات ، و لا يعطي للطريق حقه و لا يراعي حرمته بل يجعل منه مسرحاً لجرائمه، و لا ينهي الشجار إلا بطعن غادر يسيل على إثره دم طاهر .

"الوقائع و الأحداث"

 

السيد الرئيس .. السادة القضاة الأجلاء أبحر معكم في خضم الواقعة دون الغوص في أعماقها لثقتنا في إحاطاتكم علماً بما حوته من تفاصيل و استحضاركم لها في الوجدان ؛ لكننا نستبط من أحداثها لنبين حقائقها و نفرد لدلائها و ندفع حججها و ندحض مبرراتها و ليعلم الناس ما لها من خطر جسيم.


تفاصيل الواقعة

 

وأوضح «عز العرب» انه في يوم الأحد الموافق الحادي عشر من شهر مايو من العام المنصرم وبينما كان المجني عليه /  أحمد عبدالغني عبدالكريم – رحمه الله- مستقلاً دراجته البخارية رفقة أحد أصدقائه في طريق العودة للديار بعدما أنهى عمله و حصل قوت يومه و حال قيادته لها تصادف بالمتهم المدعو/ مراد خالد حسين متوقفاً بناصية شارع " ابوضيف بمنطقة منشية عبدالمنعم رياض الكائن بدائرة قسم أول شبرا الخيمة"  فاعترض طريق المجني عليه و استوقفه موجهاً له ألد العتاب و أفظع السباب و أعنف الكلام مدعياً له معاتبته لقيادته الدراجة مسرعاً على الرغم من استخدم المجني عليه للمكابح ؛ فما كان من المجني عليه إلا أن نبهه و زجره على توجيه السباب طالباً منه التوقف عن الإساءة إليه على مرأى و مسمع من الأهالي فاستشاط المتهم غضباً و استل سلاحه الأبيض ( مطواه) مشهراً إياه في مواجهة المجني عليه ودب الشجار بينهما فلم يكتفي المتهم بتهديده ووعيده للمجني عليه و انتهز قرب المسافة بينهما فسدد للمجني عليه طعنة بالسلاح الأبيض استقرت بمنطقة الصدر محدثة به جرحاً غائراً و عندها شعر المتهم بنشوة الانتصار حينما نجح في اسكات صوت المجني عليه على إثر طعنه مما جعل الدماء تتدفق منه و تسيل و سقط المجني عليه مضرجاً بدمائه الذكية و فاضت روحه إلي بارئها .
تلك هي الواقعة المأساوية التي قتل فيها المجني عليه و لا ندري بأي ذنب قتل؟ 
- أيكون العتاب دافعاً للقتل العمد!
- أيكون الخلاف ذريعة لإزهاق الروح!
- أيكون فض الشجار بإشهار السلاح!
- فظاهر الأمر أنه هين لكنه و رب الناس فيه من البلاء و الشر ما فيه و نذير شؤوم على المجتمع إن  لم نتصدى له و نتربص به.

 


خلاف كان من الممكن ان ينتهي بكلمة.. فأنتهي بقبر

 

السيد الرئيس .. الهيئة الموقرة و لنا هنا وقفات و أنات و صرخات و استغاثات حضرات السادة القضاة الأجلاء؛ نحن اليوم لا أمام خلافٍ يُحتوى و لا نزاعٍ يُطوى بل أمام دم أُريق ، و روح أُزهقت ، و عدالة تُستدعى خلاف نشب ؛ فلم تطفأ جذوته بالحكمة؛ ولم يحسم بالكلمة؛ بل أسكت بالقتل؛ و كأن العنف صار لغة الحوار؛ و كأن القتل صار حكم القرار؛ أي خلاف هذا الذي يبدأ بجدال و ينتهي بجثمان؟ و أي غضب ذاك الذي يعلو صوته فيسكت قلباً إلي الأبد؟
- خلاف كان من الممكن ان ينتهي بكلمة.. فأنتهي بقبر!
- فأي خلاف هذا الذي يتوقف بسببه نبض إنسان!
- وأي غضب ذاك الذي تعقبه الدماء!
- وأي منطق يجيز و يبيح أن يتحول المتهم من خصم إلي جلاد بل سافك دماء و قابض أرواح

 

الخلاف مهما احتدم لا يمنح حقاً ولا يخلق عذراً ولا يبيح دماً

 

أشار ممثل النيابة قائلا سيدي الرئيس الخلاف موقف والقتل جريمة و الفارق بينهما عقل راجح ان حضر سلم ؛ و ان غاب سفك الدم لقد كان المتهم قادراً على الانصراف؛ قادراً على التراجع؛ قادراً على إنهاء الخلاف؛ دون أن ينهي الحياة؛ لكنه آثر البطش والعدوان  على السماح و الغفران ؛ والقوة على القانون؛ و السلاح على اللسان. 
هيئة المحكمة الموقرة الخلاف – مهما احتدم – لا يمنح حقاً؛ و لا يخلق عذراً؛ و لا يبيح دماً؛ لقد التقى الشابان واختلافا كما يختلف البشر لكن أحدهما اختار طريق العقل و الآخر اختار طريق العنف فكان قرار الأخير .. إزهاق الروح.
يا مراد .. يا مراد كان بوسعك التجاهل و الانصراف أو اللجوء الي الطرق المشروعة للاحتواء وكان بمقدورك قبول العذر و إعلان  التراجع و الاعتذار أو الصمت و الكف و الانتهاء دون أن تنهي الحياة لكنك اخترت و بملء إرادتك أن تجعل من العتاب سبباً شرعياً لإزهاق الروح و من الخلاف ذريعة خبيثة منك للفتك و من الغضب مبرراً لتنصب نفسك حكماً وتصير جلاداً فتحقق غايتك من القتل أقتلت / أحمد عبدالغني لأنه تكلم؟
أتحسبه هيناً وهو عند الله عظيم؟
فأي قانون وعرف سمح لك أن تقابل العتاب و تنهي الشجار بإراقة الدماء؟

 

أدلة الدعوى: 


أوراق دعوانا التي جئنا حاملين لواء الدفاع عنها زاخرة راسخة في الاوراق لا جدال فيها و لا تبديل .. تتسم بالواقعية و الشفافية فلا يشوبها عوار أو بطلان و قد تنوعت الدعائم و الأدلة و الأسانيد التي أقيمت عليها تلك الدعوى ونستهلها:-

1 -الأدلة القولية : 
وعلى رأسها إقرار المتهم صراحة بارتكابه الواقعة ؛ فقص علينا و روى لنا من أنبائها ما تيقنا به صحة إسناد الاتهام له. "إذ أقر بإنه كان بحوزته سلاحاً أبيض " مطواه" أشهره عندما احتدم الشجار بينه وبين المجني عليه فسدد له به طعنة استقرت بجسده فأرداه قتيلاً.
ثم يأتي من عقب ذلك شاهد عيان الواقعة صديق المجني عليه الذي نقل صورة حية من مشهد قتل الضحية طابقت اعترافات المتهم .
ثم تأيد ذلك بدليل قولي آخر وهو شهادة شقيق المجني عليه بإشارته للمتهم  بارتكاب الواقعة على نحو ما ثبت بالأوراق.


2 - الأدلة المادية:-
فقد أجرت النيابة العامة المعاينة على مسرح الواقعة و طالعت إحدى عدسات المراقبة التي أظهرت نشوب مشاجرة بمسرح الواقعة ؛ ثم أجريت المناظرة لجثمان المتوفى الي رحمة مولاه فتبين للنيابة العامة اصابته بجرح طعني بالناحية اليسرى بالصدر و قد تطابقت ما أسفرت عنه المناظرة و المعاينة مع إقرار المتهم بالتحقيقات و روايات الشهود.


3 -الأدلة الرقيمة:
حصلت النيابة العامة دليلاً آخر يثبت صحة الواقعة من خلال مطالعتها لمقطع فيديو مصور عبر إحدى كاميرات المراقبة المعثور عليها بمحيط مسرح الواقعة أظهرت نشوب مشاجرة بين المجني عليه و المتهم أتبعها اعتداء الأخير عليه باستخدام سلاح أبيض" مطواه" فسقط المجني عليه مضرجاً بدمائه.


4 - الأدلة الفنية:-
و تتلخص فيما أنتهى إليه تقرير الصفة التشريحية من إن وفاة المجني عليه/ احمد عبدالغني عبدالكريم تعزى للإصابة الموصوفة بالجانب الأيسر  من الصدر و التي بالكشف عليها ظاهرياً تبين أنها إصابة طعنية حيوية حديثة ؛ حدثت من نصل آلة حادة و هي جائزة الحدوث من مثل حرز السلاح الأبيض المرسل من قبل النيابة العامة (مطواه قرن غزال) و في تاريخ معاصر.


5 - القرائن:-
و هي التي تمثلت فيما انتهت إليه تحريات جهة البحث الجنائي على نحو ما شهد به مجريها من نشوب مشادة كلامية  بين المتهم و المجني عليه تطورت بإخراج المتهم سلاحاً الأبيض ( مطواه قرن غزال) متهجماً بها  على المجني عليه فطعنه بالجانب الأيسر بالصدر فأرداه قتيلاً و أعزت قصده من ذلك إزهاق روح المجني عليه.

 


حــديــث الــقــانـــون


واستكمل المستشار محمد عز العرب –" وكيل النائب العام" –"نيابة شبرا الخيمة أول الجزئية"، السيد الرئيس السادة قضاة الحق والعدل بسم الله الرحمن الرحيم ففهمناها سليمان و كلاً ءاتينا حكماً و علماً" صدق الله العظيم يكتنفنا شعور التواضع و التبجيل لهيئة المحكمة الموقرة حينما نستشعر الرغبة في أن نسر حديثاً من القانون ؛ لكن دافعنا الوحيد و مقصدنا من ذلك هو التأكيد على ما ترسخ في وجدان المحكمة من تقدير و إدراك لفداحة الجرم الذي حوته الأوراق ؛  فالجريمة التي نحن بصددها هي القتل العمد مكتمل الأركان  
1 -ركن مادي بعناصره الثلاث ( فعل مادي تمثل في الاعتداء على نحو ما بيناه – نتيجة إجرامية و هي وفاة المجني عليه بإزهاق روحه – علاقة سببية ثابتة لا انقطاع فيها بين الفعل و النتيجة المترتبة عليه) 
2 - ركن معنوي وهو القصد الجنائي بعنصريه العلم و الإرادة و قد ظهر جلياً من سلوك المتهم واختياره لوسيلته و اختياره العنف طريقاً للحسم.
سيدي الرئيس .. السادة القضاة الموقرون إن هذه الجريمة قصد المتهم ارتكابها عن عمد و بوعي منه و إدراك و بإرادة وليدة استهانة منه بالحياة ، و تجرؤ على الدم ، وانفلات و فقد للضمير فاليد التي امتدت و رفعت السلاح كانت موجهة طواعية و بحسبان  و القلب الذي أقدم لم يكن جاهلاً بل كان موغراً الغل حاملاً دافع الانتقام و الفعل الذي وقع كان مقصوداً عن عمد واقتدارو النتيجة كانت معلومة محتومة مقبولة .


الرد على الدفوع «القصد الاحتمالي – الدفاع الشرعي»

 

سيدي الرئيس .. العدالة؛ لا تخدع بالألفاظ؛ و لا تضل بالنوايا المعلنة؛ بل تنفذ الي حقيقة السلوك و تفطن الي الأقوال و تزن الأفعال بميزان الرجحان فما نود الإشارة إليه أنه قد يحدث البعض نفسه أن في الواقعة غموض و قد يقول البعض بإن ما القتل كان زلة يد أو لحظة طيش
فإن هاهنا نجيب عليهم بإن القتل في واقعتنا تلك كان قراراً و اعياً بإزهاق برئ لم يبادر بالاعتداء و لم ينتوي الانتقام ظن أن الأمر مجرد نقاش و عتاب إلا أنه فوجئ بضرب واعتداء ؛ فالمتهم ارتكب قتلاً عمداً ليس فيه التباس و لا التماس .. إذ سبقته نية وليدة اللحظة و صاحبته إرادة و تبعهما فعل سافر لا يغتفر أودى بنتيجة لا تنفصل.
فأي جرم هذا الذي يختصر العمر في لحظة!
ويحول النبض الي صمت!
والحياة الي ذكرى!
والإنسان الي جثمان!
وجدير بالذكر أن القصد الاحتمالي متوافر لا محالة ؛ فالجاني في هذه الواقعة لم  يكن أعمي عن خطورة جرمه بل كان به بصيراً و لم يكن جاهلاً بعاقبته بل كان به عالماً ماضياً في جرم من  دون تردد و لا تراجع
فتلاقت الإرادة مع النتيجة و هنا  حتماً تحققت و قامت المسئولية الجنائية كاملة و القانون لا يحاسب فقط على ما أريد حتماً بل و يحاسب على ما قُبل وقوعه احتمالاً.

 


مغامرة إجرامية بالحياة الإنسانية وفيها يضحى بالروح مقابل نزوة أو تهور

 

وأكد «عز العرب» قائلا سيدي الرئيس  حضرات السادة القضاة الأجلاء لابد من الأخذ في الاعتبار القصد الاحتمالي في تلك الواقعة فلا تساهل و لا استهانة بالحياة و في إغفاله تبرير لكل من يختبئ خلف عبارة " لم أقصد القتل" فالجاني كان مدركاً أن فعله قد يفضي الي الموت و أنه يستخدم سلاحاً قاتلاً بطبيعته و سدد ضربته في موضع قاتل بجسد المجني عليه ؛ ومع ذلك لم يتراجع و لم يتوقف و لم يحجم ؛ ولا شك أن من يعلم أن فعله قد يقتل  ؛ ثم يقدم عليه فقد اختار الطريق و قبل النتيجة و ساوى بين الفعل و العاقبة في ميزان ضميره، فالقتل بالقصد الاحتمالي ليس خطائاً بريئاً و لا إهمالاً عابراً بل هو مغامرة إجرامية بالحياة الإنسانية وفيها يضحى بالروح مقابل نزوة أو تهور أو استهتار ؛ و القصد الاحتمالي لا يعنى غياب النية بل فيه حضور العلم بالخطر و استمرار الفعل رغم هذا العلم.


الرد على دفاع المتهم فيما يتعلق بالدفاع الشرعي

 

و قد يسوق البعض حديثاً و يندفع محاولاً إيجاد تبريراً لما أتاه المتهم و يكسو الفعل ثوب المشروعية و يلبس الجريمة اسماً لا يليق بجسامتها فيسمي القتل دفاعاً شرعياً و ذلك بالاستناد الي حق الدفاع الشرعي الذي قرره القانون و كأن كل دم أريق يمكن تبريره إذا تغيرت الألفاظ ؛ و حيث إننا نرد على ذلك بما تعلمناه و تدارسناه من فيض بحور علمكم الواسعة بإن الدفاع الشرعي لا يصح أن يكون ستاراً يتوارى خلفه الاعتداء و لا رخصة تمنح لمن بادر بالعنف و الاستقواء بل هو استثناء ضيق لا يقوم إلا بتوافر شروط صارمة فإذا اختل شرط واحد سقط حق الدفاع بإكمله ؛ فالدفاع الشرعي له شروط تطلبها القانون حتماً للأخذ به نوردها بإيجاز:-
- وجود خطر حالّ غير مشروع
- أن يهدد الخطر النفس أو المال
- تعذر اللجوء إلى السلطات العامة
- التناسب بين الدفاع والاعتداء
- يجب أن يكون فعل الدفاع بالقدر اللازم فقط لردّ الخطر.
- لا يجوز الإفراط في استعمال القوة.
- إذا زاد الدفاع عن الحد اللازم، يُسأل الفاعل عن تجاوز الدفاع الشرعي.
- أن يكون الدفاع موجّهًا إلى مصدر الخطر.
- وبتطبيقنا للشروط السالف ذكرها على واقعة دعوانا نجد أن :
الثابت بالأوراق أن الخطر لم يكن حالاً و لا الاعتداء وشيكاً و لا الرد جاء لازماً بقدره بل كان الفعل مبادرة لا حماية و تجاوزاً لا ضرورة فأين الدفاع ، إذا كان المتهم هو من بدأ؟
و أين المشروعية ،إذا كان بوسعه التراجع فلم يفعل؟
و أين التناسب، إذا كان الرد أبلغ و أشد من الخطر المزعوم؟

ووجه المستشار محمد عز العرب –" وكيل النائب العام" –"نيابة شبرا الخيمة أول الجزئية"، مرافعته لهيئة المحكمة قائلا  سيدي الرئيس .. السادة القضاة الأجلاء الدفاع الشرعي يبيح رد الاعتداء لا الانتقام و يجيز دفع الخصم لا ملاحقته و انتواء إيذائه و يتطلب التناسب لا الإفراط فإذا تحول الدفاع الي هجوم و الضرورة الي تهورو الرد الي قتل  سقط الإدعاء و ثبت الجرم حضرات السادة القضاة الأجلاء القانون لا يحمي من يسئ استعمال الحق و لا يبرئ من يصطنع الخطر ثم يدعي دفعه و لا يقبل دفاعاً يناقضه الواقع و تنفيه الوقائع و لما كان الثابت بالأوراق انتفاء شروط الدفاع الشرعي و كذا الخطر الحال و اختلال التناسب و ثبوت مبادرة الجاني بالاعتداء دونما دفع لاعتداء سابق ؛ فإن اي دفع من هذا القبيل يكون قد جاء على غير سند من واقع أو قانون.

 

الخاتمة

 

ختاماً  .. أما وقد وصلنا لنهاية مرافعتنا فإن نتوجه بحديث الي الجاني و نبعث برسائلنا للمجتمع  و نقدم طلبنا أمام الهيئة الموقرة التي نكن لها كل التقدير و الاحترام على سعة صدرها .

 

الحديث للمتهم: قتلت برئ من الأبرياء على أتفه الأسباب

 

كما وجه «عزالعرب» حديثه للمتهم قائلا  فنردد عليه الآيتين الكريمتين من كتاب الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ ﴿ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ صدق الله العظيم
يا مراد لتعلم أنك ارتكبت جرماً كبيراً و إثماً عظيماً بقتلك لبرئ من الأبرياء على أتفه الأسباب ؛ جيشت نفسك و شحنت فكرك بالانتقام و استخدمت بطشك و قوتك في ذلك و أخذتك العزة بالإثم ؛ فلا تلومن إلا نفسك و ما من شافع و لا عاذر لك في القتل ؛ فقد قتلت نفساً عمداً بغير حق و ظننت أن ذلك مشروعاً لك و أن سفك الدم مباح  لكن لتعلم اليوم أن للنفس البشرية حرمة ؛ و أن الخلاف معها لا يحسم بالقتل ؛ و أن الغضب لا يطفأ بالدم؛ و أن القانون هو الفيصل في كل نزاع.


رسالة النيابة العامة للمجتمع: العتاب كلمة والكلمة ترد بكلمة لا بطعنة ولا برصاصة ولا بضربة تسكت القلب إلي الأبد

 

ووجهت النيابة العامة رسالة للمجتمع فتذكروا قول رسولكم الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " وي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ) .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  فلنحاذر من الغضب و لا ننساق إليه فيفسد اخوتنا و صداقتنا و يفقد محبتنا و يبعد مودتنا و تراحمنا و يقسي قلوبنا و يحدث جراحنا وآلامنا و يزل أقدامنا و يهوي بنا في وحل الإجرام و نخسر أرواحاً و نضيع حقوقاً ؛ فإياكم ثم إياكم و الاندفاع وقت الغضب.
و تذكروا  قول الحق سبحانه و تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" صدق الله العظيم } الشورى: 40{ وأعملوا أن العتاب ليس استفزازاً و ليس عدواناً يبيح إراقة الدماء فالعتاب كلمة و الكلمة ترد بكلمة لا بطعنة و لا برصاصة و لا بضربة تسكت القلب الي الأبد!
واعفوا و اصفحوا و سامحوا و تجاوزا يرحمكم الله


حديث النيابة للمحكمة: الضرب بيد من حديد على أيدي الظالمين المعتدين المستهزءين بخلق الله الذين يستهينون بالدماء و يريقونها

 

واختتم المستشار محمد عز العرب –" وكيل النائب العام" –"نيابة شبرا الخيمة أول الجزئية"، بحديثه إلي هيئة المحكمة قائلا: وأما طلبنا الذي نضعه امانة بين أيدي قضاتنا الكرام وننشد تلبيته لما فيه من صالح الأمر للمجتمع هو الضرب بيد من حديد على أيدي الظالمين المعتدين المستهزءين بخلق الله الذين يستهينون بالدماء و يريقونها في الطرقات بغير حق مستشعرين قوتهم و  سطوتهم متربصين بهيمنتهم  و نحن نقول لهم قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ"
السادة القضاء الأجلاء؛ أي عدل يبقى؟ إذا صار الخلاف رخصة و أي أمان يرجى؟ إذا صار الغضب حجة و أي مجتمع يبنى؟ إذا كانت نهاية الجدال جنازة لذا نلتمس من عدالتكم الموقرة؛ تطبيق القانون بحزم وبعدل
و توقيع أقصى العقوبة على المتهم الماثل ليعلم الكافة أن الحق يعلو ، و العدل يقام ، و الدم يصان وفقكم الله وسدد على طريق الحق خطاكم 
والسلام عليكم و رحمة الله وبركاته