في السنوات الأخيرة، تحولت المكملات الغذائية من خيار علاجي محدود إلى عادة يومية لدى ملايين الأشخاص، خاصة لدى الأغلبية حيث تباع الفيتامينات والمعادن والمستحضرات العشبية في الصيدليات والسوبر ماركت وكأنها جزء من الروتين الصحي المعتاد.
لكن خلف هذا الانتشار الواسع، يحذر خبراء الصحة من مخاطر قد لا تخطر على بال كثيرين، تبدأ باضطرابات بسيطة في المعدة، وقد تنتهي بمضاعفات خطيرة تهدد الحياة، فماذا يقول الأطباء والمتخصصون عن الوجه الآخر لهذه الحبوب والمساحيق؟
على عكس الأدوية المعتمدة، لا تخضع المكملات الغذائية لنفس معايير الرقابة الصارمة، ما يجعل جودتها ومكوناتها متفاوتة.
اقرأ أيضا| هل نحتاج المكملات الغذائية؟.. تحذيرات طبية من الاستخدام العشوائي
وتؤكد البروفيسورة أميرة جرجس، كبيرة العلماء في الجمعية الملكية للصيدلة، أن بعض المكملات قد تحتوي على جرعات أقل أو أكثر مما هو مُعلن، أو على مواد غير مذكورة أصلا، وهو ما قد يؤدي إلى آثار جانبية غير متوقعة.

أما الدكتور بيتر كوهين، أستاذ الطب بجامعة هارفارد، فيحذر من مكملات إنقاص الوزن، وتحسين الأداء الجنسي، وتعزيز القدرات الذهنية، مشيرًا إلى تسجيل حالات شملت آلام الصدر، ونوبات الهلع، والتهاب الكبد، وتلف الكلى، بل والوفاة في بعض الحالات.
ويستشهد كوهين بحادثة وقعت عام 2013 في هاواي، عندما تسبب مكمل لإنقاص الوزن يُعرف باسم "أوكسي إيليت برو" في إصابة مستخدميه بتسمم كبدي حاد، احتاج اثنان منهم إلى زراعة كبد، بينما توفي ثالث.
خطر تراكمي على الكبد والأعضاء الداخلية
تنقسم الفيتامينات إلى نوعين:
قابلة للذوبان في الماء مثل فيتامين C وB، ويتخلص الجسم من الزائد منها بسهولة.
قابلة للذوبان في الدهون مثل فيتامين A وD، وهي الأخطر، إذ تتراكم في الجسم وقد تسبب تلف الكبد مع الوقت.
وتشير دراسات إلى أن ملايين الأشخاص يتناولون مكملات قد تؤدي إلى تسمم الكبد، من بينها الكركم، والشاي الأخضر، والأشواغاندا، والأرز الأحمر المخمر.
وتحذر أخصائية التغذية باهي فان دي بور من الجرعات المرتفعة لبعض المكملات، مؤكدة أن الإفراط في فيتامين D قد يؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم، ما يسبب مشاكل خطيرة في القلب والكلى والعظام.
تفاعلات خطيرة مع الأدوية
يخطئ كثيرون بعدم إبلاغ أطبائهم باستخدامهم المكملات الغذائية، رغم أن بعضها قد يتفاعل مع الأدوية الموصوفة طبيًا.
فزيت كبد السمك قد يسبب تسمم فيتامين A عند تناوله مع الفيتامينات المتعددة، بينما تزيد مكملات أوميغا 3 من خطر النزيف لدى من يتناولون مميعات الدم.
وتؤكد البروفيسورة جرجس أن وصف المكملات بأنها “طبيعية” لا يعني أنها آمنة، إذ قد تؤثر في امتصاص الأدوية أو تقلل من فعاليتها أو تضاعف آثارها الجانبية.
تجاوز الجرعات الآمنة بسهولة
حتى مع حسن النية، قد يقع المستخدم في فخ الجرعات الزائدة دون أن يدري، وكشف تحقيق حديث أن بعض المكملات المتداولة تحتوي على ما يصل إلى 12 ضعف الجرعة اليومية الموصى بها، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة.
تأخير تشخيص أمراض خطيرة
الاعتماد على المكملات قد يمنح شعورًا زائفًا بالأمان، ويؤخر اللجوء إلى الطبيب، وتشير تقارير صحفية إلى حالات لمرضى تجاهلوا أعراضًا خطيرة، معتقدين أنها ستتحسن بالمكملات، قبل أن يُكتشف لاحقًا إصابتهم بأمراض متقدمة مثل السرطان.
وهم البديل الغذائي
تشدد أخصائية التغذية السريرية ستيفاني مور على أن المكملات لا يمكن أن تحل محل الغذاء الصحي.
فالأطعمة الطبيعية تحتوي على منظومة متكاملة من الفيتامينات والمعادن والمغذيات الدقيقة التي تعمل معًا، وهو ما لا يمكن لأي مكمل تقليده.
كيف تختار مكمل غذائي آمن؟
ينصح الخبراء بعدة خطوات أساسية:
استشارة الصيدلي أو الطبيب قبل الاستخدام.
قراءة الملصق جيدًا والتأكد من وضوح المكونات والجرعات، تجنب المنتجات ذات الادعاءات المبالغ فيها أو الحلول السحرية، بالإضافة إلى البحث عن المكملات التي خضعت لاختبارات مستقلة أو تحمل شهادة GMP.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
