هى مناورة «محشوة» بالذخيرة الحية ومخاطر كبرى لكن هل «ترامب» مستعد للضغط على الزناد إذا لم يحصل على «الصفقة»؟!
تقف المنطقة حاليًا على أطراف أصابعها تترقب وتسمع طبول الحرب، فى مشهد بلغت فيه الأوضاع حدًا من التوتر ينذر بانفجارات غير محسوبة.. بالأمس لوحت إيران بإغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوى للتجارة العالمية، بعد حالة من التأهب والحشد البحرى الأمريكى المكثف.
كما أعلن الجيش الإيرانى ضم «ألف مسيّرة استراتيجية» لمنظومته القتالية فى إشارة إلى قدراته على إمطار حاملات الطائرات الأمريكية بتلك المسيرات وإغراقها.. وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى قال «إن عدة خيارات مطروحة بشأن مضيق هرمز إذا تصاعدت الأحداث».. تداعيات هذا الإغلاق تتجاوز مجرد الصدام العسكرى حيث ستواجه دول عديدة تعتمد على النفط المار عبر هذا الممر الحيوى، أزمة طاقة فورية وخانقة وفى المقابل، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكرى فى انتظار أن يضغط «ترامب» على زر الهجوم.
وفى خضم هذا «الضجيج» والاستنفار العسكرى بالمنطقة، جاءت «رسائل الفجر» من القاهرة، حين استمعنا لكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس بعد تفقده الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، مؤديًا صلاة فجر الجمعة مع الطلاب حيث أطلق الرئيس السيسى تحذيرًا استباقيًا من الانزلاق إلى «فخ الاقتتال».
وقال الرئيس «هناك مشكلة أخرى تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة، وهى الأزمة مع إيران، وهنا نناشد ونبذل جهدا كبيرا بهدوء للتوصل بأى شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد، ونتحسب من أن يكون لهذه الأزمة تداعيات خطيرة جدا على منطقتنا إذا وقع اقتتال».. رسائل الرئيس هى تقدير دقيق لمخاطر هذه الأزمة وتداعياتها على أمن المنطقة واقتصادها المنهك أساسًا. إنها دعوة مصرية صريحة لتجنب سيناريو الانفجار.
السؤال المطروح الآن هل هذا الحشد الأمريكى الكبير هو مجرد مناورة للضغط أم أن الضربة قادمة لا محالة؟!
تاريخ ترامب وسياسته المعلنة يشيران بقوة إلى أن الهدف الأول والأساسى هو إخضاع إيران دون الحاجة لخوض حرب شاملة ومكلفة.. ومعلوم أن ترامب يستخدم الحشد العسكرى كأداة تفاوض خشنة لإجبار طهران على الجلوس إلى الطاولة وقبول شروط قاسية منها التخصيب الصفرى ورقابة اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.
ويدرك الجميع أن قاعدة ترامب الشعبية (MAGA) ترفض الحروب المفتوحة والمستمرة. السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار «الضغط الأقصى» وقد يستمر ترامب فى الحشد والتهديد العلنى كما قال «أنا قادم لكم بأسطول رائع أضخم من أسطول حصار فنزويلا»!!.. وقد يعود الأسطول من حيث جاء كما حدث فى أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 عندما اكتشفت الولايات المتحدة وجود منصات سوفيتية سرية لعدد من الصواريخ النووية فى كوبا، والتى تستطيع ضرب معظم أراضى الولايات المتحدة.. فورا قام الرئيس الأمريكى الراحل «جون كينيدي» بأكبر حشد عسكرى بحرى فى التاريخ الحديث حول كوبا وأسماه «الحجر الصحى» وأعلن حالة «ديفكون 2» وهى أعلى درجات التأهب قبل الحرب النووية، النتيجة كانت تراجع السوفيت وسحبوا الصواريخ مقابل تعهد أمريكى سرى بسحب صواريخ «جوبيتر» من تركيا.
نحن الآن فى مرحلة «عض الأصابع» ترامب يراهن على أن حشده العسكرى سيجعل إيران تصرخ أولًا وترضخ لشروط التفاوض دون مماطلة وإذا لم يحدث فقد نرى ضربات خاطفة أخرى دون إسقاط النظام المنهك أساسا أو غزو شامل.. هى مناورة «محشوة بالذخيرة الحية» ومخاطر كبيرة.. فهل الرئيس الأمريكى مستعد للضغط على الزناد إذا لم يحصل على «الصفقة»؟!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







