ارتفاع 48.6 مليار دولار |خبراء: مؤشر على تحسن القدرة التنافسية للمنتج المصرى عالميًا.. ويعزز الثقة فى مسار الإصلاح الاقتصادى

 د. على الإدريسى و  محمود جمال سعيد و  رامى فتح الله و  د. أشرف حجر
د. على الإدريسى و محمود جمال سعيد و رامى فتح الله و د. أشرف حجر


كتبت :أسماء ياسر

اكد أحدث تقرير للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أن قيمة الصادرات المصرية غير البترولية سجلت عام 2025 نحو 48 مليار 567 مليون دولار مقارنة بنحو 41 مليار 507 مليون دولار خلال العام السابق 2024، بنسبة ارتفاع 17% 2024.

ويقول د. على الإدريسى أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن ارتفاع الصادرات غير البترولية بنسبة 17% يُعد مؤشرًا إيجابيًا قويًا على تحسن القدرة التنافسية للاقتصاد المصرى، ويعكس نجاح السياسات الداعمة للتصنيع والتصدير، هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بعدة أسباب، فى مقدمتها تحرير سعر الصرف الذى عزز تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، إلى جانب توسيع قاعدة المنتجات المصدرة، وفتح أسواق جديدة خاصة فى إفريقيا والدول العربية، فضلًا عن برامج رد الأعباء التصديرية وتحسن كفاءة سلاسل الإمداد، وهذا النمو يساهم بشكل مباشر فى زيادة تدفقات النقد الأجنبى، مما يخفف الضغط على العملة الأجنبية ويدعم استقرار سعر الصرف، كما يؤدى إلى تشغيل الطاقات الإنتاجية للمصانع وزيادة فرص العمل، ورفع معدلات النمو الصناعي، وتقليل الاعتماد على الواردات.

اقرأ أيضًا | الرقابة المالية تفوز بجائزة مصر للتميز الحكومي للمرة الأولى


وأكد الإدريسى أن تحقيق ارتفاعات متتالية فى قيمة الصادرات يتطلب الاستمرار فى تحسين جودة المنتج المحلى، وربط الصناعة باحتياجات الأسواق الخارجية، وتوطين الصناعات المغذية، وتقديم تمويل ميسر للمصدرين، إلى جانب تطوير الخدمات اللوجستية وخفض تكاليف الشحن، وتسريع الإفراج الجمركي، مع الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية، لافتًا إلى أن انخفاض العجز فى الميزان التجارى عنصر محورى فى تعزيز الاستقرار الاقتصادى، لأنه يقلل فجوة التمويل الخارجى، ويحد من الاعتماد على الاقتراض، ويعزز ثقة المستثمرين فى الاقتصاد، ويدعم قدرة الدولة على تحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاج والتصدير بدلًا من الاستهلاك.

وأوضح محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى ومتخصص أسواق المال أن قفزة الصادرات غير البترولية بنسبة 17% لتستقر عند 48.6 مليار دولار ليست مجرد طفرة إحصائية عابرة، بل هى إعلان صريح عن نجاح «خطة العبور الثانى» نحو اقتصاد إنتاجى يتجاوز ارتهان المواد الخام، فهذا النمو يعكس حالة من التناغم الاستراتيجى بين سياسات نقدية مرنة وحوافز صناعية استهدفت تعميق المكون المحلى، مما حول شعار «صنع فى مصر» من رغبة وطنية إلى واقع تنافسى غزا أسواقًا استراتيجية كالإمارات وتركيا والسعودية، مستفيدًا من اتفاقيات التجارة الحرة التى أصبحت الجسور التى تعبر عليها السلع المصرية بقوة وثبات، وتتجلى حنكة الإدارة الاقتصادية فى السيطرة على جموح الاستيراد، حيث لم تتجاوز زيادة الواردات 5%، وهو ما يشير إلى نجاح سياسة ترشيد الاستيراد الاستهلاكى لصالح الاستيراد الإنتاجى، الذى يغذى المصانع بالمواد الوسيطة والآلات، وهذا التوازن الدقيق أدى مباشرة إلى تقليص فجوة العجز التجارى بنسبة 9% لتستقر عند 34.4 مليار دولار، وهى خطوة حيوية لتقليل الضغط على الجنيه وتوفير السيولة الدولارية من موارد مستدامة، مما يعزز الجدارة الائتمانية للدولة أمام المؤسسات الدولية ويخلق بيئة استثمارية صلبة وجاذبة.

وأضاف سعيد أن خارطة الصادرات لعام 2025 كشفت عن أبطال جدد فى المشهد، حيث تربع قطاع مواد البناء على القمة بـ 14.8 مليار دولار، تلاه قطاع الكيماويات والأسمدة الذى تجاوز 9.4 مليار دولار، بينما حققت صادرات الذهب قفزة تاريخية بلغت 7.6 مليار دولار، وهذا التنوع القطاعى يمنح الاقتصاد المصرى حصانة ضد التقلبات السعرية العالمية فى قطاع واحد، ويؤكد أن الدولة لم تعد تراهن على حصان واحد، بل تمتلك أسطولًا إنتاجيًا متكاملًا يشمل السلع الهندسية، والصناعات الغذائية، والحاصلات الزراعية التى أثبتت جودة تنافسية فى قلب القارة الأوروبية، لافتًا إلى أنه لضمان استدامة هذه الارتفاعات المتتالية والوصول للمستهدف الطموح بـ 145 مليار دولار بحلول 2030، تتبنى الحكومة «روشتة استدامة» ترتكز على محورين، الأول الرقمنة الكاملة لمنظومة التجارة لتقليل زمن وتكلفة التصدير، والثانى المساندة التصديرية الذكية التى تربط الحوافز بنسبة المكون المحلى ونوعية الأسواق المستهدفة، ومع التوسع فى المناطق التصديرية المتخصصة وتطوير اللوجستيات القارية تصبح مصر مرشحة بقوة لتكون المركز الإقليمى الأول للتصنيع والتصدير بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

ويؤكد رامى فتح الله رئيس لجنة الضرائب والمالية بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال أن تحقيق الصادرات غير البترولية لمستوى 48.5 مليار دولار بنمو 17% خلال عام 2025 يعكس تحسنًا حقيقيًا فى القدرة التنافسية للمنتج المصرى، ويبعث برسالة ثقة قوية للأسواق الخارجية والمستثمرين على حد سواء.


وأوضح فتح الله أن المرحلة المقبلة تتطلب تخفيف الأعباء الضريبية والتمويلية عن كاهل المنتج والمُصدّر، بما ينعكس مباشرة على خفض تكلفة الإنتاج وزيادة فرص النفاذ للأسواق العالمية، مشددًا على أهمية إعادة هيكلة الحوافز الاستثمارية وربطها بمعدلات التشغيل وحجم الصادرات، وليس فقط بحجم الاستثمارات المعلنة.. وأضاف أن تشجيع الاستثمارات الأجنبية الموجهة للتصدير يمثل أحد أهم مفاتيح تحقيق طفرة مستدامة فى الصادرات، خاصة إذا ارتبطت هذه الاستثمارات بنقل التكنولوجيا وتعميق المكون المحلى.

ومن جانبه، يقول د. أشرف حجر المحاسب القانونى أن تراجع العجز فى الميزان التجارى بنسبة 9% خلال عام 2025 يعكس نجاحًا نسبيًا فى سياسات دعم التصدير، مؤكدًا أن التصدير لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية لتحقيق الاستقرار الاقتصادى وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.. وأشار حجر إلى أن تشجيع الاستثمارات الأجنبية يجب أن يكون موجهاً بوضوح نحو الأنشطة التصديرية والصناعات ذات القيمة المضافة، مع ضرورة وجود إطار قانونى وحوافز واضحة تضمن استدامة هذه الاستثمارات، وليس مجرد دخولها للسوق بشكل مؤقت، مشددا على أن ربط الحوافز الضريبية والجمركية بمعدلات التشغيل الفعلى وحجم الصادرات المحققة يمثل الضمان الحقيقى لتعظيم العائد الاقتصادى والمجتمعى.