فنجان قهوة

دروس فى الحب

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


( الامتنان ) ، فعل نادر في حياتنا ، أن نُعيد الفروع لجذورها والزهرة لأصلها ، أن نَذكر وأن نَتَذكر ، أن نَشكر ونتفضل باستعادة الخير لصاحب الخير.

الامتنان.. علمتني أمي الامتنان لكي أذكُر عند الله صاحب الفضل بدعاء.

الامتنان يمنع الجحود ويؤثر النَّفْس ويطيب الخاطر.

وأن يكون امتنانيا في البدء وفِي الختام للخالق علي كريم نعمه وستره.

يترك في القلب أثرًا عميقًا لا يزول ، نعترف بأننا لم نكن وحدنا في الطريق، وأن هناك أيادي امتدت، وكلمات قيلت في وقتها، وقلوبًا أحسنت الظن بنا ونحن في أضعف حالاتنا. الامتنان ليس مجاملة، بل عدلٌ داخلي، وردٌّ للجميل في زمنٍ صار فيه النسيان أسهل من التذكّر.

أن نقف لحظة، وسط زحام السعي والخوف ، ونلتفت خلفنا لنرى من حمل عنا بعضا من أنفسنا ، أو أضاء لنا خطوة في عتمة. أن نُسمّي الأشياء بأسمائها، فنقول: هذا الفضل ليس لي وحدي، وهذه النعمة لم تأتِ مصادفة. الامتنان شجاعة أخلاقية، لأن الاعتراف بالفضل للآخرين يحتاج نفسًا مطمئنة، لا تخاف أن ينقصها الشكر، بل تعرف أنه يزيدها.

الامتنان يربّى النفس على التواضع، يجعل الإنسان أكثر رفقًا، أقل قسوة، وأشد وعيًا بأن الخير حين يُقابل بالإنكار، يذبل، وحين يُقابل بالشكر، يثمر. هو ليس ضعفًا، بل قوة ناعمة، تحفظ العلاقات من التآكل، وتُبقى الود حيًا مهما باعدت بيننا المسافات.

فى زمنٍ تُقاس فيه القيمة بما نملك، يذكّرنا الامتنان بما نحن عليه، وبما أُعطيناه دون مقابل. يذكّرنا بالستر، وبالنجاة من أشياء لم نكن نحتملها، وبأبواب أُغلقت رحمةً لا حرمانًا.

ويبقى الامتنان الأعلى، والأصدق، والأبقى، ذاك الذى لا ينقطع، الامتنان لله فى السر والعلن، فى الرخاء والضيق، على ما نعلمه من النعم وما لا نعلمه، على الستر قبل العطاء، وعلى العطاء قبل الطلب. فالحمد لله دائمًا، حتى يطمئن القلب، ويستقيم الطريق.

علموا أولادكم الامتنان.