رؤى

أبناء الصعيد فى الخارج.. والاستثمار

النائب عادل زيدان
النائب عادل زيدان


لن تنهض محافظات الصعيد بالاعتماد على الدولة وحدها، ولن تكتمل أركان التنمية ما لم يدخل أبناء الصعيد أنفسهم فى قلب معادلتها، هذه حقيقة يجب أن تُقال بوضوح، خاصة بعد سنوات طويلة عانى فيها الصعيد وأبناؤه من التهميش وضعف الفرص.

منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى المسئولية، امتدت يد التطوير إلى الجنوب فى صورة بنية تحتية حديثة، وطرق وكبارى، ومرافق، وشبكات طاقة، ما غيّر واقع الصعيد وفتح الباب أمام فرص استثمارية حقيقية.

وفى مقدمة هذه المحافظات، تبرز مدينة الأقصر، التى لم تعد مجرد مقصد سياحى موسمى، بل مرشحة لأن تكون مركزًا تنمويًا متكاملًا، يجمع بين السياحة، والزراعة الحديثة، والصناعة، والتصنيع الغذائى، بما يخلق اقتصادًا متنوعًا قادرًا على النمو والاستدامة.. من هنا، أرى أن الوقت قد حان لأن يبدأ أبناء الصعيد فى الخارج - أولئك الذين حملوا همّ الرزق بعيدًا عن أرضهم - الاستثمار داخل محافظاتهم، وفى مقدمتها الأقصر..

فالاعتقاد بأن التنمية لا تمر إلا من بوابة العاصمة سقط أمام ما تحقق على أرض الجنوب من إنجازات وفرص فى عهد الرئيس.. الصعيد اليوم ليس كما كان بالأمس. ما تشهده محافظاته، وعلى رأسها الأقصر، هو تحول تنموى حقيقى، مدفوع بإرادة سياسية واضحة، وحوافز استثمارية، وبنية تحتية لم تكن متاحة لعقود طويلة.. لذلك أطلق دعوة لتصل إلى ابناء الصعيد فى الخارج للبدء بالاستثمار فى أرضهم، وتنمية محافظاتهم، وتوفير فرص عمل حقيقية لأهلهم وإخوتهم، فالاستثمار فى الصعيد اليوم ليس مخاطرة، بل فرصة مؤجلة آن أوان اقتناصها..

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن ما بين 70 و80% من المصريين العاملين بالخارج ينتمون إلى محافظات الصعيد، فنحن أمام قوة اقتصادية ضخمة لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام، بل باعتبارها خبرات متراكمة، ورؤوس أموال، وثقافة عمل تشكلت فى أسواق مختلفة حول العالم.. والسؤال الذى يفرض نفسه لماذا لا تكون هذه القوة فى قلب تنمية الصعيد، لا على هامشها؟.. الحقيقة أن الصعيد تغيّر، ومَن يتعامل معه بعقلية الماضى يخسر الفرصة قبل أن يبدأ..

فقد أعادت الدولة رسم خريطة الجنوب بالكامل، من طرق حديثة، وبنية تحتية قوية، ومرافق مكتملة، إلى استثمارات عامة فتحت الطريق أمام القطاع الخاص، هذه ليست وعودًا، بل واقع ملموس.

محافظة الأقصر مثال واضح على هذا التحول. لم تعد مدينة آثار فقط، بل أصبحت تمتلك اقتصادًا متنوعًا قابلًا للنمو. السياحة لم تعد أثرية وحدها، بل ثقافية وعلاجية وخدمية الزراعة لم تعد تقليدية، بل قابلة للتحديث والتصنيع والتصدير والعقار لم يعد عشوائيًا، بل مخططًا ومربوطًا بالطلب الحقيقى.. والأقصر ليست استثناءً، بل نموذجًا يمكن تعميمه على قنا وسوهاج وأسوان والمنيا وبنى سويف. فمحافظات الصعيد تمتلك ما لا تمتلكه مناطق أخرى: أرض متاحة، وتكلفة أقل، وعمالة حقيقية، وهوامش ربح أعلى على المدى المتوسط.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر حدّة: هل يُعقل أن تأتى الاستثمارات من خارج الصعيد، بينما يقف أبناؤه فى الخارج متفرجين؟

أبناء الصعيد فى الخارج ليسوا مطالبين بالشعارات، بل مدعوون لتحمل دورهم الطبيعى: أن يكونوا فى الصف الأول، وأن يستثمروا، حيث يعرفون الأرض والناس والسوق، وأن يكونوا شركاء فى البناء، لا مجرد مصدر تحويلات.