محمـود عوض
قلت لتوفيق الحكيم : من يقرأ كتبك يجدك توجه نقداً للديموقراطية والأحزاب ؟
الحكيم : تقصد آرائى التى أذعتها سنة ١٩٣٨ فى كتاب «شجرة الحكم»، كنت أرى أن النظام البرلمانى فى مصر هو الأداة الصالحة لتخريج الحكام الصالحين، وليس هذا نقداً للديمقراطية، إنه نقد للطريقة التى طُبقت بها فى مصر، والدليل قولى فى مقدمة الكتاب إن الانتخاب على عيوبه هو الوسيلة التى لا بد منها ما دام أفراد الشعب هم أصحاب الرأى فى تنصيب حكامهم.
> سألته : ما هى الحرية ؟
قال : هى حق الاختيار.
> لماذا اخترت ألا تنضم لحزب أو جماعة سياسية طوال حياتك ؟
ـ تكوين الأحزاب فى مصر بعد ثورة ١٩١٩ لم يسمح للمفكرين والمثقفين الحقيقيين إلا بالمراكز الثانوية التى ليس لها حق التوجيه، من هنا ضعف الدور الفكرى والاجتماعى لتلك الأحزاب، واقتصر نشاطها على الجانب السياسى، كأن الكاتب المفكر المثقف فى نظر كل حزب هو فى الأغلب قلم يستأجره للدفاع عن وجهة نظره، والهجوم على خصومه، وهذا ما نفرنى وأبعدنى عن تلك الأحزاب، وجعلنى أقف ضدها جميعاً، فكان هذا هو موقفى.. فما رأيك ؟
> رأيى أن الكاتب أو الفنان عندما يضطر إلى توقيع الهدنة مع واقع مريض لا يؤمن به، وعندما يتم استئجاره للتعبير عن وجهة نظر فإنه بغاء متنكر فى ثوب أدب، ودعارة مستترة أكثر خطورة من الدعارة الصريحة .. لكن هذا شيء، وموقفك أنت شيء آخر !
الحكيم : حسناً.. كان هذا هو الوضع فى تلك الفترة التى أصدرت عنها كتابى «شجرة الحكم» و«حمارى قال لى»، ومعظم الكتّاب كانوا ملحقين بالصحف الحزبية، وكان من المسائل المثيرة للمتاعب أن تحاول الاستقلال برأيك.
> قلت للحكيم : لكننى أختلف معك بالنسبة لحكاية «معظم الكتّاب»، واختلف مع هذا الحكم العام الذى تطلقه، لأن الكاتب الفنان يجب ألا يتلمس لنفسه الأعذار من أجل عدم اتخاذ موقف، ولنغير الموضوع لأننى أريد أن أسألك عن شروط العمل الفنى ؟
الحكيم : للعمل الفنى شرطان، أولهما التعبير الذى يعنى الخلق، والثانى هو التفسير الذى يعنى معنى الخلق، ولابد من الشرطين، فالفنان عندما يخلق، يعبر عن موهبة الخلق الكامنة فيه، بما يجعله فناناً، وأحياناً يريد أن يضيف شيئاً آخر إلى الخلق الفنى بأن يجيء الخلق مفسراً لمعنى من معانى الحقيقة أو أن يدل على موقف معين من الحياة والمجتمع.
> ما الذى أردت أن تعبر عنه فى رواية «عودة الروح» مثلاً ؟
الحكيم : أردت أن تكون وثيقة لشعور بأكثر مما أردت أن أجعلها سجلاً لتاريخ، شعور شاب صغير فى وسط مرحلة خطيرة تمر بها بلاده، ورأيى فى الفن هو أن يُترك تسجيل التاريخ للمؤرخين، لأن هناك شيئاً آخر لا يستطيعها غير رؤية الفنان ودراسته للواقع واستشرافه للمستقبل بناء على ما لديه من معرفة بما سبق فى التاريخ، الفن بعث للانطباع وإبراز الشعور.
> تذكرنى بكلمات قالها الكاتب الأمريكى «هنرى ببللو» الذى قال إن الكاتب إنسان بشراع يعرف كيف يلتقط تيارات الهواء، فهل كنت تحس حينما تكتب «عودة الروح» أنك تتنبأ بالمستقبل ؟
ـ كنت أحاول .
> هل تعلم أن القصة تركت بصماتٍ لا تُنسى على تفكير أكثر من جيل فى مصر، الأمر الذى يكفيك أنك حققته كفنان.
أشكرك.
من صفحة «محمود عوض »

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







