د. هاني أبو العلا يكتب: معرض الكتاب في عصر الرقمية: هل يبقى للكتاب الورقي مكان؟

د. هاني أبو العلا
د. هاني أبو العلا


ينتظر المصريون مع عدد كبير من المثقفين في الدول العربية معرض الكتاب الدولي سنويا، ذلك الحدث، الذي يمثل محركات  هامًا لتعزيز القراءة والثقافة في المجتمع، بما يوفر من فرص للقراء للاطلاع على أحدث  اصدارات الكتب، والتعرف على الكُتاب والمفكرين الجدد. 

ومن ناحية اخرى، فإن معرض الكتاب له دوره البارز في دعم الحوار الثقافي، بما يجمع من كُتاب ومفكرين من مختلف الدول والثقافات، مما يعزز التبادل الفكري، وتوفير الفرصة للدارسين والناشرين معا لعرض كتبهم ومؤلفاتهم.

والثابت إن هناك تراجع لمبيعات الكتب الورقية، مع زيادة شعبية الكتب الإلكترونية، كاتجاه سائد في صناعة النشر في السنوات الأخيرة، لعدة أسباب نذكر منها:

تطور التكنولوجيا وانتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مما جعل من السهل على القراء الوصول إلى الكتب الإلكترونية. كما إن  الكتب الإلكترونية توفر سهولة وراحة أكبر للقراء، حيث يمكنهم الوصول إليها من أي مكان وفي أي وقت.

من ناحية أخرى فإن الكتب الإلكترونية غالبًا ما تكون أقل تكلفة من مثيلتها الورقية، حيث لا تحتاج إلى ورق أو طباعة أو شحن، ما يجعلها خيارًا أكثر جاذبية للقراء.

ومع ذلك، فلا يزال هناك قراء يفضلون الكتب الورقية، فيجدونها أكثر متعة في القراءة، كما أنها توفر تجربة قراءة أكثر حقيقية وتفاعلية.

ومع  تراجع مبيعات الكتب الورقية، فقد تأثرت صناعة النشر بشكل واضح، حيث اضطرت العديد من دور النشر إلى تعديل استراتيجياتها وتكييفها مع تغيرات  السوق، بصفة خاصة بعدما انخفضت عائداتهم من مبيعات الكتب.

الأمر الأهم هو  إن القراء قد انخفضت رغبتهم في اقتناء الكتب الورقية، كما انخفضت خياراتهم في اصطحاب كتاب ورقي من مكان لآخر كما كان مغهودا في عصور سابقة، في المقابل كانت هناك زيادة في انتشار الكتب الإلكترونية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث أصبح بإمكان القراء الوصول إلى الكتب من أي مكان وفي أي وقت، مع توفر خيارات أكثر للقراء، حيث يمكنهم اختيار الكتب التي تناسبهم وتحميلها على أجهزتهم.

ورغم غياب رونق الكتاب الورقي المطبوع، مع تلك الكتب المرقمنة، إلا إنها قد أصبحت سمة لهذا العصر، فهل يصلح معرض الكتاب في يوم، بمثابة متحف الكتب الورقية، التي يذهب إليها الجمهور لاقتناء تحفة ورقية يزين بها ديكور منزله؟ أم سيظل معرض الكتاب مركزا حضاريا يفظ إليه المثقفون من أنحاء العالم لتبادل الأفكار والمعارف؟ حتما ستجيب السنون القادمة عن هذه الأسئلة؟

حفظ الله مصر

كاتب المقال : محلل وأستاذ نظم المعلومات الجغرافية