محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة

محمد علي السيد
محمد علي السيد


جدي لأبي ••يأخذ كبشات منتظمة 
من المقطف الصغير المحيطه بيسراه•
حفنات ذرة عويجة. منمنمة••كرات بنية براقة، يلقيها بقلب حفرة صغيرة‮ «بورة»
نفذها وأبناء عمومتي بالفؤوس 
خطوط طولية  في الحقل المحروث
••
يزعق مرارًا‮ ‬يمنعنى من تدوير الطمبور،‮ ‬المائل من أرضنا إلى الترعة،‮ ‬تلف مياهه فى دوائر قلبه الحلزونية الخشبية،‮ ‬تتدفق رائقة مقتحمة‮ «‬فحالات» ‬الري الممتدة إلى الأحواض،‮ ‬يوجهها هنا وهناك بكتل طين،‮ ‬يقتطعها من الفحالات المروية،‮ ‬يغلق مسارا الحوض الممتليء،‮ ‬يفتح ‮ ‬لجديد آخر‮.‬
••
‮- ‬إياك تنزل الترعة‮ .. ‬البلهارسيا!!
••
يهمس أحدهم:‮ .. ‬تربية بحري‮ .. ‬فاكرها لعب‮.‬
••
يزجر ••تهاونه  مساعدتى إياه،‮ ‬
أفرد ساقي بعرض الفحال أتلقى مياه باردة
أريحه من دوران الذراع الحديدية
•• 
يصر على إبعادي.‬
••
أسبوعان ‮.. ‬يقتلنى الفراغ‮ ‬وتسليمهم 
‮- ‬لسة الأرض ما نبتت
‮- ‬يوه!!
‮- ‬الصبر‮ !!
‮- ‬بالكم طويل‮؟!..‬
‮- ‬كل شغلانة ولها طباعها‮ .. ‬الزرع بأيد ربنا‮ .‬
••
فى الفجر•• لم أجدهم‮ ..عندهم تفليت‮ .. ‬هرولت‮
••
‮- ‬الشمس حامية‮ .. ‬الإنحناء‮ ‬يرهقك‮ .‬
‮- ‬أجرب‮ .‬
••
أقلدهم‮ •خط الزراعة بين ساقى المشدودين
أنحنى أنظر في البورة ••نبتاتها اليافع
تملأها بطفولية مرحة‮‬،‮ ‬تتراقص أطرافها الزاهية الغضة مع كل نسمة،‮ ‬يشب بقلبها نبتات مختلفة طول وحجم وخضرة،‮ ‬يختارون ثلاثاً‮ ‬أقواها،‮ ‬وينزع الباقي من جذوره،‮ ‬يفرغونها من زحام ‮ ‬يضعف محصولها‮ ..‬
••
‮- ‬لا تنزع أوراقها فقط‬،‮ ‬تتحول حشائش تزاحم النبات في‮ ‬غذائه‮.‬
••
أنجح بعد تدميرات ،‮ ‬يتركنى للانطلاق 
أزداد ثقة بالتكرار
أرتب أفكاري وخطواتي،‮ ‬أبدأ بالأضعف،‮ ‬متدرجًا‮ ‬للأقوى‮.. ‬
أأسف على نبتات قوية اقتلعتها في ‬غشومية البداية‮ .‬
••
الأضعف دومًا ‬على الأطراف‮.. ‬الأقوى فى القلب‮ .‬
••
لن أشمتهم وأنهى خطًا‮ ‬متكاملًا‮ ‬
أفلت من إرهاق  اللعبة المملة‮.. ‬
أنقل ساقى اليمنى قليلًا،‮ ‬ البورة في مرمى أصابعي ذراعي ممتدة في آلية تنزع الأضعف للجانب 
أحرك‮ ‬يسراى تصبح التالية فى متناولى ••أستمر‮..‬
••
البورات‮ ‬• سريعة متكررة،‮ ‬مع كل نقلة خطوة،‮ ‬تفرض وجودها على ذهني المسحوب معها
بدائية‮‬،‮ ‬عشوائية‮ ‬،‮ ‬أنقيها‮ .. ‬
أنهى شعورًا‮ ‬براحة الإنجاز إتأتي التالية،‮ ‬كما تبدت الأولى لأول مرة‮.‬
••
سفينة نوح ••أنتقت المؤمنين من الطوفان،‮ ‬بذور مجتمع أفضل‮.. ‬نحن أحفاده 
وفينا ما فينا؟‮!.. ‬
معلم  العربى ‮ ‬يؤكد نهاية القصة بداية صراع يفسد  متعة خيالات قبلات النهايات السعيدة‮..‬
••
أتخلف عن أقراني مترددًا،‮ ‬يحسم جدى عارفًا‮.. ‬جمد قلبك لا‮ ‬يحيرك الاختيار،‮ ‬احسم قرارك،‮ لو أبقيت نباتات البورة القوية لتصارعت جذورها وأختنقت سيقانها،‮ ‬إجعل بينها مسافات،‮ ‬لو أشفقت على الضعفاء لهلكوا
‮أختر اثنين أو ثلاثة‮ ‬فقط‮ ..‬
••
البؤرة فى اللغة ••حفرة صغيرة للنار
رققها المصريون إلى بورة،‮ ‬زرعوا قلبها خضرة‮.. ‬
••
التفليت ••الخلاص والنجاة مما‮ ‬يضر‮.. ‬
••
الفحال •• ذكر النخيل شقوه قديماً‮ ‬نصفين ‬وضعوهما مساراً‮ ‬مجوفاً‮ ‬لمياه رى الأراضى البور ‬قبل أن تكتسي ممراتها بطمي النيل، تملصوا من النخيل واستمر الاسم 
••
أستاذ الطبيعة يؤكد لكل قاعدة إستثناء‮ ‬
النبتة القصيرة القوية تحمل محصولًا‮ ‬وفيرًا ‬
الزائدة الطول تقصف قبل النضوج‮
••
مدرس التاريخ‮ ‬يشرح‮.
الفراعنة قدسوا إيزيس إله الخير وست إله الشر‮.. ‬
••
على رأي المثل في ‮.. ‬لو خليت خربت‮.. ‬
••
كل بورة لابد لها من قوى وإن عمها الضعف‮.. ‬
وأخرى بها ضعيف ولو كانت فتية‮.‬
••
فى الإذاعة‮ ينشدون
يارب أنا إنسان في ملاك وشيطان‮ ..‬
••
الدنيا على ده‮ .. ‬وده‮ ..‬
••
 العلماء ‮ ‬••ضعف مناعة  رواد الفضاء 
لمعايشة طويلة في الهواء النقي 
••
صبية قريتى يلغون في ترابها ليل نهار،‮ يحميهم‮ «باق‮» إله الإقليم التاسع 
من أمراض وتيارات هواء ولفحات شمس،‮ ‬
تهلك أطفال المدن المحصنين ‮.‬
‮••
تنتهى الخطوط والعمل‮.. ‬أنزع رأسي بتلقائية،‮ سكينًا‮ ‬حامية في عمودي الفقري ••أصرخ‮ .‬
‮- ‬آه‮ .. ‬يا وسطى‮ .‬
يضحك جدي‬،‮ ‬مهونًا ‬ومنبهًا.‬
‮- ‬ما حد‮ش بيتعلم بالساهل‮ !