جيولوجيا وحفريات:يعود تاريخها إلى 94 مليون عام

حفريات وادى قنا تكشف فصلاً من تاريخ الحياة البحرية

حفريات وادى قنا تكشف فصلاً من تاريخ الحياة البحرية
حفريات وادى قنا تكشف فصلاً من تاريخ الحياة البحرية


كشفت دراسة جيولوجية حديثة أُجريت فى وادى قنا بالصحراء الشرقية فى مصر عن سجل أحفورى دقيق يوثق واحدة من أكثر الفترات اضطراباً فى تاريخ الأرض، وهى المرحلة الفاصلة بين العصرين السينومانى والتورونى خلال العصر الطباشيرى الأعلى، قبل نحو 94 مليون سنة.
وتركزت الدراسة المنشورة بدورية « جورنال أوف أفريكان إيرث ساينسز  «، على قطاعين جيولوجيين رئيسيين هما: وادى أبو حد ووادى الهوشية، حيث قام الباحثون بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة القاهرة، بجمع وتحليل عينات طبقة بطبقة من تكوينى الجلالة وأم عميد، وهما من التكوينات الرسوبية الغنية بالأحافير البحرية.
وخلال أعمال المسح الميدانى، تم توثيق 185 عينة من رأسيات الأرجل، شملت نوعاً واحداً من النوتيلويدات، وهى كائنات عاشت فى البحار القديمة، تمتلك صدفة خارجية صلبة مُقسمة إلى حجرات، وتتحرك باستخدام النفث المائى ، 13 نوعاً من الأمونيتات، وهى كائنات تشبه الحبار من حيث الأصل التطورى، لكنها كانت تمتلك صدفة خارجية حلزونية جميلة، وغالباً ما تُعد من أشهر الأحافير البحرية على الإطلاق.
خمس مناطق زمنية 
وبالاعتماد على هذه العينات، تمكن الفريق البحثى من تحديد خمس مناطق حيوية متعاقبة للأمونيتات، مما أتاح بناء إطار زمنى دقيق لتتابع الطبقات الصخرية فى المنطقة. 
وتُعد هذه النتائج إضافة مهمة  للإطار البيوستراتى جرافى «فرع من علم الطبقات الجيولوجية يستخدم الأحافير لتحديد عمر الطبقات الصخرية وترتيبها ومقارنتها عبر مناطق مختلفة» المُعتمد لشمال إفريقيا ومنطقة محيط التيثس القديم، الذى كان يغطى أجزاء واسعة من المنطقة خلال العصر الطباشيرى.
فترة انقراضات واسعة
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تتزامن مع واحدة من أعنف الأزمات البيئية فى تاريخ الأرض، وهى حدث نقص الأوكسجين المحيطى الثانى ، الذى شهد ارتفاعاً كبيراً فى مستوى سطح البحر، وانتشار مناطق فقيرة بالأوكسجين فى المحيطات، مما أدى إلى انقراضاتٍ واسعة وتغيرات جذرية فى النظم البيئية البحرية.
وتُظهر طبقات وادى قنا، التى ترسبت فى بيئة بحرية ضحلة على الحافة الجنوبية لمحيط التيثس، سجلاً فريدًا لهذه التحولات، مما يجعلها مرجعاً مهماً لفهم كيفية تأثر الكائنات البحرية القديمة بهذه التغيرات العالمية.
مفاتيح الزمن الجيولوجى
ويؤكد الباحثون أن الأمونيتات، بفضل تطورها السريع وانتشارها الواسع، تظل من أهم الكائنات المُستخدمة فى ربط الطبقات الصخرية إقليمياً وعالمياً، ومقارنة السجلات الجيولوجية بين شمال إفريقيا ومناطق أخرى من العالم.
وتُسهم هذه الدراسة فى سد فجوة معرفية تتعلق بسجل وادى قنا الأحفورى، وتدعم الجهود الرامية إلى إعادة بناء خريطة التنوع الحيوى البحرى خلال فترة مفصلية من تاريخ الأرض، بما يعزز فهم العلماء لتطور الحياة وتأثرها بالتغيرات المناخية والبيئية الكبرى.
ويؤكد الباحثون أن النتائج لا تخدم فقط الدراسات المحلية، بل تُعد إضافة قيّمة للبحث العلمى العالمى فى مجال الجيولوجيا التاريخية وتاريخ المحيطات القديمة.