ندوة للاحتفاء بشاعر كبير، جدّدت همّ المبدعين المزمن. القاعة خاوية إلا من شخص واحد بالصف الأول، وبضعة جالسين فى الصف الأخير، غالبا هم المسئولون عن تسيير أمور النشاط، بينما تُقدّر أعداد زائرى معرض الكتاب بمئات الآلاف يوميا. هل نحن أمام مفارقة، تتمثل فى أن القرّاء يرتبطون بالكتب ولا يحرصون على التواصل مع مؤلفيها؟
الرد السريع بـ»نعم» ليس إجابة نموذجية، فهناك طوابير تمتد أحيانا أمام بعض حفلات التوقيع، وحضور لافت فى ندوات أخرى، كما أن استخدام المثال السابق منصةً لاتهام الشعر بأنه أصبح طاردا للمريدين، يعد تبسيطا مُخلا لظاهرة نرصدها منذ سنوات طويلة، وهى أن غالبية ندوات المعرض تفتقد الجمهور.. إلا فى حالات استثنائية.
برنامج الندوات متخم بالأنشطة، وكل مسئول عن قاعة مطالبٌ بملء جدولها، لكن فريق العمل يترك مهمة الحشد لضيوف المنصات، وهو أمر يخضع لإرادة الراغبين فى مجاملة كل ضيف، مما يصيب المعادلة بالخلل، فالكاتب اقتطع من وقته وجهده مساحة للإبداع، وينتظر من إدارة المعرض دعاية تتناسب مع قيمته، تجتذب للقاعة روّادا يحتفون بجهده الفكرى، بدلا من لحظات قلق يعيشها قبل اللقاء، خوفا من مواجهة المقاعد الشاغرة.
«ماراثون» ملء الجداول المكتظة يُرهق المنظمين، الذين يُضطرون لملئه بأى وسيلة، مما يُفرز مشكلة أخرى، تتمثل فى الاستعانة بضيوف غير مُلمين بموضوع النقاش، وهذا ما حدث ظُهر الجمعة الماضية. فى ندوة عن أديبٍ مهمٍ راحل، قدّمت إحدى الناقدات مداخلة بالغة العمومية، واعترفتْ أنها فوجئت بأحد مجالات إبداعه، رغم أن إسهامه فى هذا المجال ليس سريا. على أى أساس إذن جرى اختيار هذه الناقدة للمشاركة فى تلك الندوة تحديدا، بينما كان يمكن استثمارها فى لقاء آخر يتماس مع منجزها النقدى؟
الندوات مهمة لأنها تمنح المعرض روحا، ولا تجعله مجرد سوقٍ للكتب. لكنها تحتاج إلى ترشيد عددى، يواكبه اختيار المشاركين فى كل منها بدقة، والبحث عن وسيلة للدعاية، تقى المبدعين ذُلّ سؤال الجمهور، وقتها سيعيش كل مبدع بهجة مشاهدة وجوه جديدة فى ندوته، تتجاوز دائرة المجاملات المتبادلة!

مشنقة النفاق الاجتماعى
اغتيال خلف الشاشة
عطاء فى صمت







