لأنني قرأت كتاب نظر

محيى الدين اللباد
محيى الدين اللباد


وليد طاهر

كنت فى الصف الثانى الثانوى عام 1986، أنتظر أحد الأصدقاء عند «فرشة» جرائد ومجلات وكتب على ناصية شارع حسن صبرى مع 26 يوليو فى الزمالك وتأخر هذا الصديق، وإذا بعينى تقع على كتاب لم أكن متأكداً من قراءة عنوانه: هل هو كتاب «نَظَر» اللباد أم «نُظُر» أم ماذا؟ وما هذا؟ وانبهرت.. ولماذا؟

وبدأ مفعول السحر، منذ ذلك الوقت وحتى الآن. 

دخلتُ كلية الفنون الجميلة لأنى قرأتُ كتاب «نَظَر»، وتمنيتُ العمل فى الصحافة لأنى قرأتُ كتاب «نَظَر»، وعملتُ بالصحافة مبكراً بوصايا الأستاذ لأنى قرأتُ كتاب «نَظَر»، واتجهت بوصلتى إلى كتب الأطفال منذ عام 1995 وحتى الآن لأنى قرأتُ كتاب «نَظَر».

وحتى الآن، ما إن أرسم أو أنتهى من أى عمل فنى تشكيلي، إلا وأكون ممنوناً للأستاذ محيى الدين اللباد، الذى استقبلنى فى مرسمه بالمطرية وأنا طالب فى الكلية، طالباً منه تلك النصائح الكبيرة الهادية الأولية التى لم أتخلَّ عنها أبداً.

كنت أستعد لتلك الزيارات كمن يستعد لطلوع جبل فى التبت لملاقاة «الدالاى لاما».. محيط الحكمة. يشرح لي، وينظر إلى أعمالى الصغيرة بكل دقة واهتمام.. مهيب.. ويتركنى لنفسى مع عبارات بليغة أحاول بعدها فك رموز حكمتها وعمقها. وأعود محملاً بشحنة نفسية مكثفة؛ سعيداً، فخوراً، صغيراً، كبيراً، مستمتعاً جداً، وهادئاً جداً.. وللعجب، ومتوتراً جداً!

كتاب «نَظَر»، به منهج التفكير لأى موضوع فني، ولكن السحر الجذاب فى هذا الكتاب وما تلاه من كتب حملت الاسم نفسه فى سلسلة وصولاً إلى «نظَر 4»، هو ذلك الصوت العميق للحكماء الظرفاء الماهرين.

كأن اسم الكتاب كان من الممكن أن يكون هكذا: (انظر وتأمل، واقرأ وابحث، وتعلم وافهم، وارسم بعد ذلك.. وتأكد أنك إذا اتبعت طريق المنطق والعقل والقلب وخفة الظل العفوية، وتمكنت من مهارات الحرفة واستوعبت خفاياها وتاريخها، وتتبعت تطورها ومجريات ما حولها.. ستنال رضا روح الفن ذاتها، وسيكون عملك هو شرفك الإنساني).

بالطبع هذا عنوان طويل، لكننى أعتقد أنه العنوان المناسب، والملخص المفسر والشارح لكل إنتاجات وأعمال الأستاذ.. محيى الدين اللباد.