هم لا يستيقظون لينظرون في المرآة، ثم يستسلمون للاكتئاب والعزلة، ولا يبحثون عن تفسيرات خرافية لما طالهم، بل يستيقظون لتناول القهوة، ويبدأون عملهم، ويتبادلون الضحكات، غير عابئين بحملات التنمر التي انتشرت عليهم، ووصفهم بعائلة "وجوه السحالي".
عناوين مثيرة، وتعليقات ساخرة، وتفسيرات خرجت سريعا من دائرة العلم إلى عالم السحر واللعنات.
إنهم عائلة "مانورانج" الإندونيسية"، أفراد هذه العائلة لم تصيبهم لعنة، ولا يعانون من التحول، بل قررت الطبيعة أن تكتب شفرتهم الوراثية بشكل مختلف، حيث أنهم مصابون بمتلازمة طبية نادرة جدًا، بسبب تحول جيني، تعرف باسم "باري – رومبرج"، بينما يؤكد آخرون أنها نوع من أنواع متلازمة "تريتشر- كولينز"، وتؤثر هذه المتلازمة على تكوين العظام، والأنسجة الأخرى في الوجه.
هى ليست تشوها، هى إعادة رسم لملامح الوجه، تجعل العظام تنمو بمسارات غير مألوفة، لا تلمس الروح، ولا تقترب من العقل، فالمصابون بهذه المتلازمة، يفقدون عظام الوجنتين، ويتميزون بفك صغير، وأذنين مشوهتين، مما يغير الشكل الخارجي للعينين والوجه.
لم تستسلم عائلة "مانورانج" للتنمر والشائعات، بل قرروا مواجهتها والظهور للعالم عبر منصات التواصل الاجتماعي وخاصة "تيك توك"، حتي يثبتوا أنهم يعيشون حياة طبيعية، فيظهرون تارة يتبادلوا الضحكات، وتارة أخرى بحفلة رقص، ولا ينسون الظهور أثناء العمل، لإثبات أنهم يعيشون حياة إنسانية متكاملة.
وبدلاً من تفهم حالاتهم، استغلت بعض الصفحات وبعض المنصات صورهم، تحت عنوان "وجوه سحالي"، أو عائلة السحالي، بحثاً عن التريند وزيادة المشاهدات.
وقرر شريف مانورانج، أن يواجه حملات التنمر، ويصطدم مع المليارات، ففتح كاميرا هاتفه، وصور يوميات عائلته، لا يطلبون شفقة، ولا يبحثون عن العلاج أو حتى مساعدات، ظهروا ليقولوا للعالم فقط " نحن هنا.. نبتسم.. فهل تستطيعون رؤية ما وراء الملامح؟".
وبهذه المقاطع المصورة، أثبتت عائلة مانورانج، أن الجمال ليس فقط تناسق الملامح، وأن القوي هو من يستطيع أن يواجه عالم بأكمله وضعه في صورة "الغريب"، فأصبحت عائلة مانورانج ليست درسا في الطب فحسب، بل درسا في الكبرياء.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







