لن أكون متسرعاً لأحكم على رسالة الرئيس الأمريكى ترامب بشأن سد النهضة الإثيوبى ، لقد عرض على الرئيس عبد الفتاح السيسى الوساطة وفق القانون الدولى ، والرئيس السيسى رحب ، مؤكداً على دور مصر المحورى ، لماذا؟! لأن مصر أنفقت من عمرها أكثر من 15 سنة مفاوضات سعياً للاتفاق وفق القانون الدولى ، لكن الطرف الإثيوبى رافض ، هذا هو الواقع الذى عايشته طوال هذه السنوات . ما يطرحه الرئيس الأمريكى ليس بجديد ، لكنه ينم عن إهتمام بقضية تؤرق دولتى المصب لنهر النيل .
الرئيس ترامب نفسه اعترف أن أمريكا ساعدت ومولت إنشاء سد النهضة الإثيوبى على مجرى النيل ، وهو اعتراف لواقع شاركت فيه أمريكا ودول أخرى ، وهو ما تسبب فى تأثر حصة مصر والسودان من النيل العظيم ، وله أيضا آثار ضارة على البلدين لبنائه دون تشاور وتنسيق مع دولتى المصب ، لقد أعلنت مصر أنها ليست ضد التنمية فى إثيوبيا ، لكنها ضد انتقاص حقها القانونى والإنسانى الذى تفرضه المواثيق والعهود المنظمة لسير الأنهار فى العالم ، وما فعلته إثيوبيا افتئات على هذا الحق.
وقد أعلنت مصر أن نهر النيل شريان حياة للشعب المصرى، وليس لمصر أية مشاكل فى التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل،وأنها قادرة ، بفضل الله ، على إجبار إثيوبيا على ذلك.. لهذا تمد يدها لكل من يساهم فى التفاوض ، وفى نفس الوقت يجب أن يدرك الرئيس الأمريكى ترامب وأيضا كل مَن يسهم فى المفاوضات حجم الضرر الواقع على مصر والمصريين ، جراء التصرف الإثيوبى المخالف للقانون والمواثيق والعهود الدولية ، ولا يكتفى بأن يطلق على الأزمة لقب «نزاع مفهوم»،وليعلم الجميع أن حركة مصر الإقليمية، مستمرة، للحفاظ على حقوقها وعلى أمنها القومى ، لهذا ليس غريباً أن تنتبه مصر للقرن الإفريقى، وما يدبر له فى الخفاء، وأن وجودها يؤكد تحقيق التوازن فى هذه المنطقة ، ويحقق أمن البحر الأحمر.
دعاء : اللهم احفظ مصر

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







