افتتاح مهرجان صندانس الـ41 الخميس المقبل

لقطة من فيلم «طبيب أمريكى»
لقطة من فيلم «طبيب أمريكى»


مع اقتراب افتتاح الدورة الحادية والأربعين، خيمت حالة من الحزن بولاية يوتا، ومقر المهرجان بشكل خاص، حيث يبدأ العد التنازلى للرحيل عن الولاية، والمدينة التى احتضنته أكثر من أربعين عامًا، تبادل خلالها المهرجان والولاية نتائج وإسهامات إيجابية مختلفة لا يمكن إغفالها، إلا أن مهرجان صندانس اختار الرحيل لأسباب اقتصادية فى المقام الأول، بعدما عرضت عليه ولاية كولورادو دعمًا حكوميًا وحوافز محلية عديدة تصل مجموعها إلى ٧٠ مليون دولار أمريكى، وهو عرض اعتبره مهرجان صندانس جذابًا بما يكفى للانتقال لموقع آخر يوفر الاستفادة من إمكانات مدينة بولدر بكولورادو وبنيتها التحتية الأفضل.

 

رحيل صندانس وربع مليار دولار

برحيل صندانس فقدت ولاية يوتا الدجاجة التى كانت تبيض ذهبًا، ليس فى صناعة السينما بالطبع، ولكن على المستوى الاقتصادى.. فقد أكد تقرير قامت به شركة أبحاث بيوتا، أن المهرجان ساهم فى اقتصاد الولاية فى ٢٠٢٤ بأكثر من ربع مليار دولار، منها ١٣٢ مليون دولار فى اقتصاد الولاية بشكل مباشر، و١٠٦ ملايين دولار حجم إنفاق الزوار من خارج الولاية أو البلاد ويقدر عددهم بـ٢٤ ألف زائر خلال أيام المهرجان، كما ساهم المهرجان بما يقرب من ١٤ مليون دولار عائدات ضريبية للولاية، ووفر ١٧٣٠ وظيفة بأجور قيمتها ٧٠ مليون دولار، هذا غير ما أنفقه رعاة المهرجان والشركات التى تتعاون معه.

قد لا يعرف البعض أن صندانس يحقق أرباحًا كبيرة من التذاكر المبيعة وغيرها من الأنشطة، وقد حقق إيرادات ضريبية العام الماضى ٢٠٢٥ تجاوزت ٢١ مليون دولار، من حصيلة التذاكر والتى تجاوز عددها ١٣٠ ألف تذكرة حضوريًا، و ٢١٤ ألف مشاهدة أون لاين، حيث يسمح نظام المهرجان بمشاهدة أفلامه عبر الإنترنت داخل الولايات الأمريكية.

يحظى المهرجان بإقبال كبير من عشاق السينما، وتنفد تذاكره بالكامل فى غضون ساعات من طرحها لمعظم العروض، كما حدث هذا العام ونفدت فى أقل من ٤٨ ساعة، فلا يتبقى- حتى كتابة هذه السطور- سوى تذاكر باقة الأفلام القصيرة.

تساهم أرباح المهرجان فى دعم معهد صندانس وهو مؤسسة غير ربحية أسسها روبرت ريدفورد عام ١٩٨١، لدعم صناع السينما المستقلة من خلال منح وبرامج وورش عمل، بهدف تطوير السينما والأعمال الرائدة ومساندة الأصوات الجديدة، وقد رحل ريدفورد الفنان الرائع عن عالمنا فى أغسطس الماضى، تاركًا إرثًا كبيرًا، من بينه هذا المهرجان، الذى يفقد روحه بغياب مؤسسه، وهو ما يظهر جليًا فى البرنامج وبعض التفاصيل الصغيرة التى بدت مرتبكة إلى حد ما، على غير عادة المهرجان العريق.

تكريم روبرت ريدفورد

يخصص المهرجان ضمن برنامجه المميز «إرث بارك سيتى» عروضًا للاحتفاء بتاريخ المدينة، ويعرض فى هذا البرنامج أيضًا فيلم «متسابق المنحدرات» بطولة الراحل روبرت ريدفورد، وهو أول تجاربه الإنتاجية، لعب فيه دور متزلج يتنافس مع مدرب على مكان بالفريق الأوليمبى الأمريكى، ولعب دور المدرب النجم المخضرم جين هاكمان، وجاء اختيار تكريم ريدفورد بهذا الفيلم لسببين، الأول لأنه كان السبب فى رحلة تأسيس معهد صندانس، لأنه عانى كثيرًا من افتقاد هذا الدعم مع فيلمه الذى أنتج عام ١٩٦٩، والسبب الثانى لأن ولاية يوتا تشتهر برياضة التزلج على الجليد.


١٤٤ فيلمًا منها ٩٤ عرضًا عالميًا أول

يعرض صندانس ١٤٤ فيلمًا، منها٩٠ فيلمًا طويلًا، و٥٤ فيلمًا قصيرًا، بينها ٣٦ فيلمًا يخوض مخرجوها تجربتهم الأولى فى الإخراج، بالإضافة إلى ١٤ فيلمًا فى مراحل التطوير المختلفة تم إنتاجها بدعم من معهد صندانس، وتشمل العروض ٩٤ فيلمًا عرضًا عالميًا أول.. بين الأفلام الأمريكية الروائية فى المسابقة، فيلم «صاحبة المعرض» لفيديركو سيسكا، بطولة نتالى بورتمان وجينا أورتيجا، وتدور أحداثه حول فيلم ملىء بالفوضى والإثارة عن صاحبة معرض ينتهى بها الأمر لبيع جثة، و»كاروسيل» لراشيل لامبرت، عن حياة طبيب تنقلب حياته تمامًا بعد الطلاق، و»مياه ساخنة» لرمزى بشور، تدور أحداثه حول شاب أمريكى ينطلق مع والدته اللبنانية فى رحلة للغرب يعيد خلالها اكتشاف الحياة، و»جوزفين» لبيث دى أراوجو، تدور أحداثه حول مراهقة عدائية السلوك.

وفى مسابقة الأفلام الدولية الروائية، الفيلم المكسيكى «الصيادة» لسوزان كوريا، عن العنف ضد المرأة الذى يمر بلا عقاب، و«جغرافيا إضافية» لمولى مانرز، وتدور أحداثه حول تحديات مرحلة المراهقة لدى الفتيات.. وتتألق اختيارات مسابقتى الأفلام الوثائقية الأمريكية والدولية، التى قد تثير بعضها الجدل، فتشمل «طبيب أمريكى» عن ثلاثة أطباء أمريكيين يتطوعون فى غزة خلال حرب الإبادة، يوثق الفيلم معاناة الأطباء فى غزة من أجل إنقاذ الأرواح بدون إمدادات أو إمكانات تقريبًا، وفى ظل قصف عنيف يستهدف الجميع مما يصعب عملية الإنقاذ، يصور الفيلم الواقع المرير فى مستشفيات غزة التى تم قصفها وتعمل فى ظروف غير إنسانية، و»طيور الحرب» انتاج إنجلترا وسوريا ولبنان، عن قصة حب صحفية لبنانية وناشط ومصور سورى ترويها لقطات وصور أرشيفية تغطى أيضًا الثورات والحروب خلال ١٣ عامًا، و»السكين» عن محاولة قتل سلمان رشدى.