خرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شهر شوال من السنة العاشرة، بعد بدء نزول الوحي إلى مدينة الطائف، آملا أن يجد من أهلها نصرة لدعوته بعد ما لقيه من أذى في مكة، وذلك بحسب ما ورد في كتب السيرة النبوية، وقطع النبي صلى الله عليه وسلم المسافة بين مكة والطائف، التي تزيد على مائة كيلومتر، سيرا على قدميه ذهابا وإيابا، وكان برفقته زيد بن حارثة رضي الله عنه.
أقرأ أيضا|ثلاثة يدعون ولا يستجاب لهم.. احذر أن تكون منهم
وذكر أهل السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أهل الطائف إلى الإسلام، إلا أنهم قابلوه بالإعراض والتطاول، ثم أغروا به سفهاءهم، فلاحقوه وهو يغادر المدينة، يسبونه ويرمونه بالحجارة، حتى دميت قدماه الشريفتان.
وبحسب ما نقل ابن القيم، عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف حزينا مهموما بسبب إعراض أهلها وما تعرض له من أذى، ولم يشأ أن يدخل مكة كما خرج منها، خاصة أن قريشا كانت قد عزمت على منعه من العودة إليها.
وقال ابن القيم نقلا عن زيد بن حارثة رضي الله عنه إنه قال للنبي: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك، فرد النبي قائلا: «يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه، ومظهر نبيه».
وذكر ابن القيم أن النبي صلى الله عليه وسلم، عندما اقترب من مكة، أرسل رجلا من خزاعة إلى المطعم بن عدي سيد بني نوفل من قريش يطلب حمايته، فوافق المطعم، ودعا أبناءه وقومه، وأمرهم بحمل السلاح والوقوف عند أركان البيت الحرام، معلنا أنه قد أجار محمدا صلى الله عليه وسلم، ودخل النبي المسجد الحرام، فاستلم الركن، وصلى ركعتين، ثم عاد إلى بيته، بينما أحاط به المطعم وولده بالسلاح حتى دخوله.
وفي السياق، ذكر ابن الأثير أن المطعم بن عدي خرج هو وبنوه وبنو أخيه إلى المسجد الحرام بالسلاح، فسأله أبو جهل: أمجير أم مُتابِع؟ فأجابه المطعم: بل مجير، فقال أبو جهل: قد أجرنا من أجرت.
وفي دلالة على الوفاء النبوي، أوردت كتب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ظل حافظا لموقف المطعم بن عدي، رغم أنه مات على الكفر ولم يدخل الإسلام قبل غزوة بدر، فقد روى الإمام البخاري عن النبي قوله بعد أسر سبعين من المشركين في بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له»، وجاء في رواية أبي داود: «لأطلقتهم له».

حكايات من كيمت| السر المدفون.. كيف أعادت مقبرة حورمحب رسم تاريخ وادي الملوك؟
وزير الخارجية يستعرض برنامج مصر للإصلاح الاقتصادي الشامل
وزير الخارجية لنظيره الياباني: مصر تسعى للتوصل لتفاهمات تدعم الاستقرار الإقليمي







