لماذا تفشل الحميات القاسية؟.. العلم يفضح وهم خسارة الوزن السريعة

خسارة الوزن
خسارة الوزن


مع مطلع كل عام، يتجدد اندفاع الكثيرين نحو الحميات الغذائية الصارمة، بحثًا عن نتائج سريعة تعيد لهم الرشاقة في وقت قياسي، لكن الدراسات العلمية تؤكد أن هذا الطريق، رغم جاذبيته، نادرًا ما يقود إلى نجاح دائم، بل قد يتحول إلى حلقة مفرغة من فقدان الوزن واستعادته.

ووفق تقرير نشره موقع ScienceAlert، فإن نسبة من يتمكنون من الحفاظ على الوزن الذي خسروه عبر الحميات لا تتجاوز 20% على المدى الطويل، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول فعالية الأنظمة التي تعتمد على الحرمان الشديد أو الإقصاء الكامل لأنواع معينة من الطعام.

إفطار ذكي لحرق الدهون.. فواكه صباحية تساعد على تنحيف البطن

العقل قبل الجسد

يشير الباحثون إلى أن أحد أبرز أسباب فشل الحميات يتمثل في قواعدها الصارمة، مثل منع الأطعمة المحببة كالحلويات والشوكولاتة، هذه الأطعمة تنشط نظام المكافأة في الدماغ، وعند حرمان الجسم منها، تتحول الرغبة فيها إلى هوس متزايد، حتى دون وجود جوع حقيقي.

وتوضح الأبحاث أن اشتهاء الطعام يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحالة النفسية، ويشتد في أوقات التوتر أو التعب، خصوصًا خلال المساء، كما أظهرت مراجعات علمية أن استبعاد أطعمة بعينها يزيد التعلق بها لاحقًا، بدل تقليل الرغبة فيها.

ومع تكرار الفشل في الالتزام بالدايت، تتآكل ثقة الفرد بنفسه، ويصبح أقل استعدادًا لإحداث تغيير صحي حقيقي ومستدام في نمط حياته.

الجسم في وضع الدفاع

على المستوى الفسيولوجي، تؤدي الحميات منخفضة السعرات بشكل حاد إلى دخول الجسم في ما يُعرف بـ"وضع الدفاع"، في هذه الحالة، يزداد الإحساس بالجوع، ويضعف الشعور بالشبع، وينخفض معدل حرق الطاقة، بينما يرسل الدماغ إشارات أقوى تحث على تناول الطعام، ما يمهد لنوبات الإفراط في الأكل.

وتبين الدراسات أن معظم من يتبعون أنظمة قاسية يستعيدون ما بين 50 و70% من الوزن المفقود، ويرجع ذلك جزئيًا إلى فقدان الكتلة العضلية خلال النزول السريع في الوزن، وليس الدهون فقط، وبما أن العضلات عنصر أساسي في رفع معدل الأيض، فإن خسارتها تسهل استعادة الوزن لاحقًا.

البديل الأكثر أمانًا

ينصح الخبراء بنهج أكثر هدوءًا وتوازنًا، يركز على تحسين جودة الغذاء بدل الانشغال المفرط بعدّ السعرات، فالأطعمة الغنية بالبروتين تساعد على تعزيز الشبع، في حين تسهم الكربوهيدرات الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات، في ضبط الشهية واستقرار الطاقة.

كما يشدد التقرير على أهمية تبني عقلية "المدرب الصحي"، من خلال وضع أهداف واقعية، والاستعداد للعقبات، وإشراك الآخرين في رحلة التغيير، بدل الركون إلى حلول سريعة غالبًا ما تكون قصيرة العمر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحميات القاسية قد تبدو مغرية بنتائجها السريعة، لكنها نادرًا ما تحقق تحولًا دائمًا، بينما تظل التغييرات البسيطة والقابلة للاستمرار هي السبيل الأكثر فعالية للحفاظ على وزن صحي على المدى الطويل.