وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رسالة شكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، على جهوده في وقف إطلاق النار بغزة حيث قامت مصر بدور الوسيط لنجاح وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.
وقال ترامب في رسالته "أثمن دوركم الثابت في إدارة العديد من التحديات الأمنية والإنسانية التي واجهت هذه المنطقة،أثمن الدور الثابت لمصر فى التعامل مع تداعيات الحرب منذ 7 أكتوبر 2023، وما تحمله الشعب المصرى من أعباء نتيجة هذه التطورات.
◄ التوازنات الدولية الجديدة
من جانبه، استعرض الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي، دلالات الرسائل الموجهة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القيادة السياسية المصرية لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مثمناً الدور المصري في جهود وقف إطلاق النار بقطاع غزة، ومحللاً طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية في ظل التوازنات الدولية الجديدة.

وحول الموقف المصري، أكد الشريف أن القاهرة وقفت بكل قوة وحزم أمام هذه الضغوط، خاصة فيما يتعلق بملف "التهجير القسري" للفلسطينيين. وقال: "لقد مٌورست ضغوط مباشرة على دول المنطقة لتقبل فكرة التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، لكن الموقف المصري الرافض تماماً كان حاسماً، ليس فقط حمايةً للأمن القومي المصري، بل منعاً لتصفية القضية الفلسطينية برمتها".
◄ تحول المسار.. من الضغط إلى التقدير
ويرى الشريف أن ثبات الموقف المصري والرفض القاطع لسياسة فرض الأمر الواقع، أجبر الإدارة الأمريكية على تغيير تكتيكاتها. فبعد أن وصلت أزمة غزة إلى مرحلة أصبحت فيها عبئاً دولياً وأخلاقياً على الولايات المتحدة بسبب "المذابح الإسرائيلية"، بدأت واشنطن تبحث عن حلفاء إقليميين فاعلين لإنقاذ الموقف.
اقرأ ايضا| أحزاب: رسالة ترامب للرئيس السيسي تعكس قوة مصر في إدارة الأزمات وعدالة موقفها في ملف مياه النيل
وأوضح أن رسائل الشكر والتقدير الموجهة للرئيس السيسي تعكس اعترافاً أمريكياً بالدور المصري الذي فرض نفسه على الساحة الدولية. مشيرًا إلى أن سياسة "الإخضاع" بدأت تتوجه الآن نحو الجانب الإسرائيلي أيضاً لإجباره على قبول اتفاق للسلام، وذلك لرغبة واشنطن في الظهور بمظهر "دولة السلام" التي أنقذت الاتفاق، رغم دعمها اللامحدود لإسرائيل التي وصفها الشريف بأنها بمثابة "الولاية رقم 51" لأمريكا.
◄ مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية
وأشار الخبير الأمني إلى أن فرض مصر لإرادتها ورؤيتها في الملفات الإقليمية هو الذي يحدد شكل العلاقة المستقبلية مع واشنطن. فالدولة المصرية، من خلال ثباتها، استطاعت أن تنتقل بالعلاقة من محاولات "الإخضاع" إلى مربع "التنسيق والتقدير" للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في حفظ استقرار المنطقة.

وأوضح أن السياسة الأمريكية، تظل محكومة بـ "المؤسسية"، رغم ما قد يبدو عليها من تغير بتغير الرؤساء فإن قرارات الرئيس في النهاية تعبر عن إرادة ورؤية مؤسسات الدولة.
وأكد أن الاختلاف الحقيقي يكمن في "أسلوب التنفيذ"، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب ينتهج أسلوباً "غير مألوف" يعتمد على التحرك المباشر ومنطق "المكسب والخسارة"، وهي قرارات غالباً ما تكون عاجلة ومفاجئة حتى لأقرب حلفائه، لكونه يضع المصلحة المباشرة للولايات المتحدة فوق أي اعتبار.
◄ ترسيخ «الواقعية السياسية» وسياسة القطب الواحد
وفي سياق تفسيره للتوجهات الأمريكية، أشار الشريف إلى أن ترامب يرسخ ما يُعرف بـ "النظرية الواقعية" في العلاقات الدولية. وتفترض هذه النظرية أن العالم يعيش حالة من الفوضى في غياب سلطة عليا تفرض نظاماً ثابتاً، مما يجعل "القوة" بمفهومها الشامل (العسكري، السياسي، والاقتصادي) هي العنصر الوحيد والفيصل في حسم الصراعات.

وأضاف أن ترامب يسعى لتعزيز نظام "القطب الواحد" بشكل أسرع وأكثر حسمًا مما كان عليه الأمر مع رؤساء سابقين. وعن مفهوم سياسي انتهجته الإدارة الأمريكية يُسمى "سياسة إخضاع الحلفاء". أوضح أن هذه السياسة تقوم على محاولة إجبار الحلفاء حول العالم على الخضوع للإرادة الأمريكية، حتى وإن تعارض ذلك مع مصالحهم القومية، مستخدمة في ذلك نفوذها وقواها لحماية هذا النهج.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







