أوقع ترامب أمريكا فى مآزق، أراد أن يقوم بمغامرة لكى يتباهى أمام وسائل الإعلام بقدرات أمريكا الخارقة فأرسل قوات خاصة لكى تختطف رئيس فنزويلا من خلال حملته العسكرية معتقداً أنه سوف يسيطر على أكبر مخزون نفطى فى العالم، وسوف يمهد الطريق للشركات الأمريكية لكى تنهب نفط فنزويلا، ولكن ما لم يكن يعلمه أن الشركات الأمريكية لا ترحب بالعمل فى فنزويلا وقد أعلنت ذلك صراحة لأن البنية التحتية الخاصة باستخراج النفط فى فنزويلا فى غاية السوء وتحتاج إلى تحديث مكلف سوف يستهلك المليارات من الدولارات ليكون أول إنتاجه عام ٢٠٣٠.
ثم أن نفط فنزويلا من النوع الثقيل وهو نوع منخفض السعر فى الأسواق، زد على ذلك أن فنزويلا منطقة عدم استقرار سياسى وذلك ما يرعب الشركات الرأسمالية عمومًا لأنها لا تستطيع أن تضخ المليارات فى منطقة مضطربة وتتغير فيها السياسات الوطنية فى أية لحظة، وبذلك فإن ما تصوره الرئيس ترامب حول نهب نفط فنزويلا كان تصوراً خاطئاً ولم يجد ترحيبًا من الشركات المتخصصة.
تلك آفة من آفات العمل السياسى، وهو ما قد يدفع العالم إلى كارثة لأننا نتكلم عن أكبر قوة عسكرية فى العالم تستطيع أن تختطف الحكام بما يهدد السلام العالمى، وذلك ما قد يحدث فى منطقتنا فى الشرق الأوسط، إذ إن ترامب يحرض المتظاهرين فى طهران على إسقاط النظام الإيرانى ويعدهم بأنه سوف يقدم لهم الحماية ضد أى تجاوزات يتجاوزها النظام، وهنا موقف خطر جداً لأن الرئيس ترامب قد يشعل حرباً ضد إيران.
وإيران ليست فنزويلا إنما هى دولة تمتلك صواريخ بعيدة المدى وتستطيع أن تهدد سلام وأمن دول المنطقة، فأى عبث بهذا التوازن سوف يقود إلى مواجهات بين إسرائيل وإيران، وبين الصين وروسيا وأمريكا وهو ما يعنى اضطراباً شديداً فى الأوضاع السياسية والاقتصادية فى العالم، وذلك موقف خطر من حاكم يقود أكبر قوة عسكرية فى العالم.

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







