مع أول ضوء للصباح، وقبل أن تكتمل زحمة الشارع، يقف رجل فى منتصف الطريق، لا يرتدى زى المرور، ولا يحمل صفة رسمية، لكن حضوره يفرض النظام، بيده عصا صغيرة، وفى الأخرى صافرة، وعيناه لا تفارقان بوابة المدرسة ولا وجوه الأطفال المتدفقة إليها.
أمام مدرسة الشهيد إسلام عبد الرازق للغات بنجع حمادى، يعرفه الجميع: حسن بهاء، معلم بالمدرسة، لكنه فى هذا التوقيت يؤدى دورًا آخر لا يقل أهمية.
يستقبل طلابه فى أيام الامتحانات بابتسامة دافئة ووجه أبوى، فيردون التحية بأحضان عفوية تكشف علاقة نادرة بين معلم وتلاميذه، علاقة قوامها الحب والطمأنينة، لكن المشهد لا يتوقف عند بوابة المدرسة، فالمكان الذى تقع فيه، يعد من أكثر المناطق ازدحامًا.
يتحول المعلم إلى رجل مرور، ينظم السير، يوقف السيارات، يفتح الطريق، ويمنح الأطفال لحظة أمان وهم يعبرون الشارع، لا يتقاضى أجرًا، ولا ينتظر شكرًا، لكن الدعوات تلاحقه من أولياء الأمور والسائقين والمارة: «ربنا يباركله» جملة تتكرر كل صباح، كأنها وسام غير معلن على صدره.. قال المعلم المحبوب إن ما يفعله واجب لا فضل، فالتلاميذ أبناؤه، والمعلم فى نظره ليس ناقلًا للعلم فقط، بل أب روحى ومسئول عن سلامتهم قبل درجاتهم، خوفه عليهم هو ما يدفعه للوقوف وسط الزحام، غير عابئ بحرّ الشمس أو ضجيج السيارات.. فى شارع مزدحم، ووسط فوضى السير، ينجح حسن بهاء فى صنع لحظة إنسانية صافية، تثبت أن بعض الأدوار لا تحتاج قرارًا رسميًا، بل قلبًا حاضرًا، وضميرًا لا يغادر موقعه.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







