«المرماح».. فروسية وأصالة الموروث الشعبى الحاضر فى جميع احتفالات الصعيد

فنون الفروسية
فنون الفروسية


«المرماح» أحد أهم الموروثات الشعبية المعروفة بالموالد الشعبية، فيه يتم تخصيص مضمار كبير للخيول التى ترفل بزينتها الكاملة على أنغام الموسيقى، ويتبارى الفوارس فوق أحصنتهم فى إظهار مهاراتهم فى الركض بالحصان أو «الرمح» بفتح الراء وهو الجرى السريع حاملاً بيده «الزانة» وهى عصا طويلة، التباهى بالسيطرة على الخيل واستعراض فنون الفروسية وسط صيحات المتفرجين يدخل فى نفوسهم السعادة والبهجة على أنغام الموسيقى  

وفي الأقصر المرماح له تاريخ وحاضر، يقول محمد عادل العمارى: «لا تكاد تخلو مناسبة من المناسبات الكبرى والموالد فى الأقصر من «المرماح» فهو حاضر فى الموالد وخاصة احتفالات المولد النبوى الشريف، كما أنه من أهم صور الأفراح التى توارثناها عن إجدادنا وآبائنا فهو يعيش فينا ويتنفس معنا كـ «كائن حى» وغالبًا ما ينتظر عشاقه ومريدوه الموالد والمناسبات الدينية الكبرى للمشاركة، ومن أشهر هذه المناسبات مرماح آل العمارى بالأقصر الذى يعود لأكثر من 150 عامًا ويقام بحلول مولد النبى صلى الله عليه وسلم، ويأتيه الزوار من مختلف مدن وقرى ونجوع الصعيد حيث يتجمع الأحباب والفرسان لمشاهدة المرماح».

ويضيف العمارى «فى عام 2016، اعترف العالم كله بقيمة «المرماح» بعد أن سجله اليونسكو فى قائمة التراث الثقافى الإنسانى غير المادي، وأثبتت المنظمة أصول وقواعد المشاركة وأهمها الأدب والاحترام والنخوة، وإثبات المهارة من غير أذى لزملائك، ويقام المرماح على نغمات المزمار البلدى ودق الطبول، ويتوارث حبه أهل الصعيد جيلًا بعد جيل، ويأتونه محبين ومتابعين من كل حدب وصوب، ولا أبالغ ان عدد المشاهدين يصل ما بين 60 إلى 70 ألف متفرج ويستمر لمدة 15 يومًا قبل الليلة الختامية».

ويوضح العمارى «فى المرماح نجهز «العدة» وهى ما يتم وضعه على ظهر الحصان، وتشمل اللبادة والعضماية والركبات التى يضع الفارس قدمه عليها، «مسكة السرع» وهى مسكة الحرب والعصا الطويلة اسمها الزانة وهى بديل الرمح، وعندما يدخل الفارس «المجاز» وهو ساحة المضمار، عادة ما يمر بـ 3 مراحل اولها التحية لفرقة المزمارالبلدى والجمهور، بعدها «يربع ويقطع» حسب كلامنا باللغة العامية، وتعنى أنه يتحرك يمينًا وشمالاً من داخل «المسطرة» وهى المساحة الصغيرة فى المضمار وفيها فرقة المزمار البلدى 3 مرات والرابعة يطلع التحية للمزمار وهذا حسب التقاليد، ثم يبدأ الركض.

من جهته يقول رامى العمارى أن المرماح مأخوذ من التراث العربى، حيث كانت تجرى الاحتفالات بعد العودة من الحروب، يجتمع القوم ويستعرضون مهاراتهم بالخيالة ورقص الخيول على أنغام الموسيقى وهو المعروف لدينا بـ «أدب الخيل».

ويعد مرماح مولد سيدى أبو الحجاج بالأقصر هو المرماح الأكبر وكان يقام فى الساحة الخلفية أمام معبد الأقصر وتوقف منذ سنوات، بعد أن تم تنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائى لتطوير الأقصر وجعلها متحفًا مفتوحًا.

وفى مدينة إسنا يقول أحمد إبراهيم أبو عدبة: «المرماح له أشكال أخرى حيث يحرص أبناء قرى المطاعنة على حضور المرماح بالظهير الصحراوى ثانى يوم عيد الأضحى المبارك، وفى مولد الأمير غانم بقرية أصفون المطاعنة المعروفة بين أبناء قرى المطاعنة بليلة النصف من شعبان، وأيضًا مرماح مولد السلطان عبد الجليل بقرية النمسا والذى يأتى له أبناء قرى إسنا وأسوان أما فى الدير شرق إسنا فيشهد مولد سيدى أحمد بن إدريس والشيخ على النوبى مرماح يأتى له من كل فج عميق ويصبح ملتقى سنويًا لعشرات الفرسان والخيالة من مختلف مراكز المحافظة».