عندما تخطو بقدمك عابرا باب هذه الصيدلية فأنت فعليا تضع قدما داخل عجلة الزمن لتعود بالحياة 100 عام أو يزيد، وتشاهد عن كثب كيف كانت الصيدليات فى بداية عهدها؛ الأجهزة، المعمل، العبوات الزجاجية الضخمة، المحاليل المجهزة يدويا، الأدوات الطبية العتيقة، الديكور الخشبى، ماكينة الحساب القديمة.
منذ أكثر من قرن كل شىء كما هو منذ أن أنشئت هذه الصيدلية قبل أكثر من 111 سنة بالتمام والكمال!!، تقف صيدلية ستيفنسون فى قلب القاهرة كأقدم صيدليات وسط البلد ومصر، حافظةً تاريخًا طويلًا من الخدمة العامة والرعاية الصحية، وتأسست الصيدلية فى مطلع القرن العشرين، وظلت شاهدًا على تطور المدينة وتحولاتها العمرانية والثقافية، لتصبح مع مرور الوقت أحد معالم شارع عبد الخالق ثروت وأكثرها ثباتًا أمام موجات التغيير.
داخل جدران الصيدلية العتيقة، تحتفظ الرفوف الخشبية القديمة بزجاجات دواء وزخارف كلاسيكية تعكس روح القاهرة فى بداياتها الحديثة، ورغم التجديدات التى شهدتها على مدار عقود، حرص القائمون عليها على الحفاظ على الهوية الأصلية للمكان، لتظل تجربة زيارة ستيفنسون مزيجًا بين التاريخ والمهنية.
وكانت ستيفنسون فى سنواتها الأولى مقصدًا للنخبة الثقافية ورواد الصحافة القريبة من المنطقة، بالإضافة إلى سكان وسط البلد الذين يعتمدون عليها كوجهة رئيسية للحصول على الأدوية، ومع توسع الخدمات الطبية فى القاهرة، تمسكت الصيدلية بدورها التقليدى، لكنها أدخلت تدريجيًا خدمات حديثة لتلبية احتياجات الأجيال الجديدة، ويؤكد العاملون أن قيمة الصيدلية لا تكمن فى قدمها فحسب، بل فى ثقة الناس التى تراكمت عبر عشرات السنين.
«الأخبار» التقت المهندس زهير إحسان سمان، نجل صاحب صيدلية ستيفنسون يتحدث عن تاريخ الصيدلية وكيف حافظت عائلته على شكلها القديم رغم مرور السنوات، قائلاً: «صيدلية ستيفنسون تعود إلى سنة 1915، أول صيدلية تحمل اسم ستيفنسون كانت فى إنجلترا 1899، وقرر صاحب الصيدلية الإنجليزى إنشاء صيدلية بنفس الاسم فى مصر، جدى اشترى الصيدلية من مؤسسها الإنجليزى جورج ستيفنسون فى 1948، وكانت مشهورة جداً فى التركيبات، ولدينا روشتات من الأطباء لترشيح هذه الصيدلية، موضحاً أنه بعد الشراء تدرب والده فيها ثم عمل بها، وكانت آخر التركيبات التى تم تنفيذها فى الصيدلية سنة 1973».
وتابع قائلا: «الصيدلية شهدت قديماً تحضير وتركيب الأدوية وفقاً للدستور المصرى لصناعة الأدوية والتى ما زال يحتفظ به داخل الصيدلية حتى الآن، حاولنا الحفاظ على الصيدلية بنفس الشكل القديم دون تغير معالمها، حيث إن جورج ستيفنسون أحضر جميع الديكورات الخاصة بالأجزخانة من إنجلترا ولا تُعوض وأى حاجة بتتكسر من الصعب إصلاحها»، مشيراً إلى أن الصيدلية تضم بعض الأدوات القديمة التى تعد من التراث مثل: آلة كاتبة وغرفة لتحميض الصور، حيث إن التصوير وتحميض الصور كان يتم عن طريق مواد كيماوية لذلك كانت الصيدلية تنفذ تحميض الصور، لافتاً إلى أن القفل القديم للصيدلية ظل يعمل بكفاءة حتى وقت قريب، وأنها مازالت تحتفظ باسم «أجزخانة» بسبب تاريخها العريق.
وتابع: «لدينا أدوات مثل جرامافون، وغرفة مكتب عريقة وغيرها»، مشيراً إلى أن التحديات التى تواجه الصيدلية الآن، خاصة فى منطقة مزدحمة فى وسط البلد، تتمثل فى أننا نعمل مثل أى صيدلية أخرى، لكننا نتميز بالتركيبات التى ننفذها الآن، حيث سجلنا هذه التركيبات فى هيئة الدواء باسم «سيرة»، وسيتم إطلاقها قريباً.
وأضاف: «نعانى كغيرنا من نقص الأدوية بسبب الكوتة التى توزع من الشركات، فهى بمنزلة تقسيمة من وزارة الصحة»، مؤكداً أن الصيدلية تحاول تنفيذ تركيبات مميزة لأن هناك زواراً يأتون إليها من كل دول العالم، لأن اسم الصيدلية مذكور فى كتب عالمية كثيرة.
واختتم قائلاً: «لدينا بدروم عبارة عن 7 غرف على مساحة أكثر من 200 متر، وكان يتم فيه تحضير الكحول، وكذلك الفازلين والبيتادين وصبغة اليود وغيرها من المواد الكيميائية، بالإضافة إلى غرفة للتخزين وتحضير التركيبات وغيرها، وكل هذا سيشهد تطوير شامل قريبا «.. اليوم، تستمر صيدلية ستيفنسون فى أداء رسالتها كمعلم تاريخى ومرفق صحى حى فى قلب العاصمة، مستندةً إلى إرث طويل من المهنية والانضباط، وبينما تتغير واجهات وسط البلد يومًا بعد يوم، تبقى ستيفنسون نموذجًا للمؤسسات التى تجمع بين الأصالة والتطوير، وتحافظ على روح القاهرة كما عرفها سكانها منذ أكثر من مئة عام.
رؤساء فى ضيافة العاصمة الجديدة| أفورقى: المدينة تجسّد رؤية طموحة للتنمية فى عهد الرئيس السيسى
محكمة أسيوط تحتفل بمئويتها| قرن من العدالة فى مبنى لم تهزمه الأيام.. أنشئ فى عهد الخديوى
جديد «الشاتل باص»| مطار القاهرة يعزز سهولة التنقل ويرتقى بخدمات الركاب






