خلال الصف الأول الابتدائى، اعتاد أن يصحبنى حتى منتصف الطريق إلى المدرسة، وعندما يطمئن علىّ يعود ليقف أمام بيت جدى. كان كلب شوارع عاديا، لكن طموحه جعله يتطلع للتحول إلى كلب حراسة، وبدأ تحقيق أحلامه بصحبتى!
فى ذلك الزمان البعيد، كانت هذه الحيوانات تحتفظ بصفة الوفاء. نادرا ما خرج حيوانٌ منها على حدود المألوف، وإذا فعل تقوم سيارة الكلاب الضالة بدورها فورا. تغيّر طبع الزمان أو تبدّلتْ سلوكيات الكائنات الحية، دون استثناء لمن يمشى على اثنتين أو أربع أقدام. توحّش البشر والكلاب، وهكذا بدأنا نسمع عن جرائم إنسانية وحشية، وحيوانات تخلّت عن وفائها وبدأت تُدمن «العض»، ودخلنا فى مدارات عالم غرائبى، يشبه عوالم مصاصى الدماء بممارسات متنوعة.
الشكاوى متكرّرة، أعداد «كلاب السِكك» تتضاعف وشراستها تتزايد. فى محيط سكنى أتابع أفواجها متعجبا، وفى أماكن أخرى يهرب منها آخرون خائفين، وتتوالى حكايات المنهوشين والمعقورين، مع حملة مضادة من أنصار «الرفق بالحيوان»، وننسى المشكلة التى نعانى منها على الأرض، وننشغل بخلافاتنا حول أسلوب التعامل معها، عبر معارك جدلية فى فضاءٍ.. فقد بكارته الافتراضية!
واستجابة للشكاوى أعلنت وزارة الزراعة والمحافظات اتخاذ إجراءات للمواجهة. «الزراعة» مثلا قرّرت أن تمسك العصا من منتصفها لترضى الجميع، فقامت بتحصين 1135 كلبا فى عين شمس، مع توعية المواطنين بمفاهيم الرفق بالحيوان، فضلا عن إنشاء مراكز فى المحافظات لـ»الكلاب الحرّة»، والمصطلح الأخير بديلٌ لـ «كلاب الشوارع»، لأن الوزارة غالبا اعتبرته تنمّرا بكل كلب ضال!
أوضح تصريح رسمى أن تكلفة تعقيم الكلب الذكر 475 جنيها مقابل 800 للأنثى، لم أفهم سبب تمييز الإناث، كما أن التصريح لم يوضح هل هذه القيمة تخص كلاب الشوارع أم كلاب أولاد الذوات؟ وعندما سألتُ عن مفهوم التعقيم، أخبرنى ذو معرفة أنه يجعل الكلب غير مسعور، لكنه لا يكبح شهوة العض عنده!
من حق الكلاب أن تعيش حرة مستقلة، لكن بشرط أن تمنح البشر حق تقرير مصيرهم، فى السير بالشوارع دون تهديد الـ»21 حقنة».

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







