نادرة ما نفكر في صحة أعيننا طالما أننا نرى بوضوح ونمارس حياتنا بشكل طبيعي، فغياب الألم أو التشوش يمنحنا شعور زائف بالأمان، ويؤجل زيارة طبيب العيون إلى أجل غير مسمى، غير أن هذا الاطمئنان قد يكون مضللا، إذ توجد أمراض خطيرة لا تعلن عن نفسها بأعراض واضحة، بل تتقدم بهدوء حتى تترك أثرا دائما لا يمكن علاجه، ويأتي على رأسها مرض الجلوكوما الذي يؤكد أن الرؤية الجيدة اليوم لا تعني بالضرورة عيونا سليمة غدا.
مع حلول شهر يناير، شهر التوعية بمرض الجلوكوما، يلفت أطباء العيون الانتباه إلى خطورة هذا المرض الذي يُعرف طبيًا باسم «اللص الصامت للبصر»، فالجلوكوما لا تسبب في الغالب ألما أو احمرارا أو تشوشا مفاجئا في الرؤية، بل تبدأ بإتلاف العصب البصري تدريجيا، مستهدفة الرؤية الطرفية أولًا، بينما تظل الرؤية المركزية سليمة لفترات طويلة، ما يجعل اكتشاف المرض متأخرا في كثير من الأحيان.
وفقا لما جاء في موقع «تايمز أوف أنديا » توضح الدكتورة تشايثرا أنوب، استشارية علاج الجلوكوما، أن المرضى غالبا لا يشتكون من ضعف واضح في الإبصار، بل من شعور عام بعدم الارتياح أثناء الحركة أو القيادة، أو من الاصطدام بالأشياء دون سبب واضح، وتشير إلى أن هذه العلامات لا تظهر إلا بعد أن يكون جزء كبير من العصب البصري قد تعرض لتلف دائم، قد يصل إلى نحو نصف قدرته الوظيفية.
اقرأ أيضا| لعيون أقوى ونظر أوضح.. متى وكيف تتناول فيتامين A لتحقيق أقصى فائدة؟
من جانبه، يؤكد الدكتور فينيت سيغال، الاستشاري الأول لعلاج الجلوكوما، أن السبب الرئيسي لتأخر التشخيص يعود إلى اعتقاد شائع بأن فحوصات العين تقتصر على قياس النظر أو تغيير النظارات، ويشدد على أن تشخيص الجلوكوما يتطلب فحوصات دقيقة، تشمل قياس ضغط العين، وفحص العصب البصري، واختبارات مجال الرؤية، وأحيانًا التصوير المقطعي التوافقي البصري، وهي إجراءات لا تُجرى في الفحص التقليدي للنظر.
ويفرق الأطباء بين فقدان البصر الناتج عن الجلوكوما وذلك المرتبط بإعتام عدسة العين المياه البيضاء، ففي حين يلاحظ مريض المياه البيضاء تشوشا وضبابية ووهجا في الضوء منذ المراحل الأولى، يتسلل فقدان البصر في الجلوكوما بصمت من الأطراف، ويزداد الأمر تعقيدا لأن الدماغ يعوض تلقائيا عن النقص البصري، ما يخفي المشكلة حتى تصل إلى مراحل متقدمة.

ويجمع الأطباء على أن الرسالة الأهم التي يجب أن تصل للجميع، خاصة من تجاوزوا سن الأربعين، هي أن الجلوكوما لا تكتشف بالإحساس بل بالفحص، فالرؤية الواضحة لا تعني بالضرورة عينين سليمتين، وانتظار ظهور الأعراض قد يكون ثمنه فقدان البصر دون رجعة، ويؤكدون أن الفحص الدوري المنتظم قادر على اكتشاف المرض مبكرًا والحد من تطوره.
اقرأ أيضا| حماية القلب وتعزيز المناعة.. فوائد تناول السبانخ
يشدد المتخصصون على ضرورة التعامل مع الجلوكوما باعتباره مرض مزمن يتطلب متابعة دورية، على غرار ضغط الدم والسكري، ففحص سنوي بسيط للعين قد يصنع الفارق بين الحفاظ على البصر مدى الحياة أو فقدانه بشكل دائم، لا سيما لدى الأشخاص فوق سن الأربعين، أو من لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو يعانون من قصر نظر شديد أو داء السكري، أو يستخدمون أدوية الكورتيزون لفترات طويلة.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
