لم يعد الذكاء الاصطناعى، حكرًا على الشركات التكنولوجية، والمبرمجين وأصحاب المجال، بل أصبح واحدًا من أفراد الأسرة المصرية، تسلل بهدوء إلى البيوت فأصبحت تستعين به فى المذاكرة، وإنجاز الواجبات المدرسية، وتنظيم المصروف، وحتى أنظمة التغذية.
اقرأ أيضًا | الذكاء الاصطناعي.. كيف تغيّر التكنولوجيا شكل الصراعات العالمية؟.. فيديو
بين قلق الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي، وحماس اكتشاف الأدوات الجديدة وتسهيل الصعاب، تجلس الأسر أمام شاشات الهواتف، تسأل أدوات الذكاء الاصطناعى فى أمور عديدة، فكيف تستفيد الأسر من هذه التقنية؟، وأين تكمن الحدود بين اتخاذه كمساعد أو صانع قرار؟
بداية.. تلجأ بعض الأسر إلى أدوات الذكاء الاصطناعى لمساعدة أبنائهم فى فهم الدروس، وتبسيط المسائل، وإعادة الشرح، وكبديل للورقة والقلم تستخدم بعض الأمهات، التطبيق لإعداد جداول مذاكرة تراعى وقت الطفل، وقدراته، وأيام التمرين والامتحانات.
وفى ظل الضغوط الاقتصادية، بدأت بعض الأسر فى إدخال بيانات الدخل والمصروفات على أدوات ذكية تقترح تقسيم الميزانية، وتساعد فى رؤية الصورة كاملة بدلًا من الاعتماد على الذاكرة.. كما تلجأ بعض السيدات إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعى لوضع نظام غذائي، وحساب السعرات، واقتراح بدائل صحية، والتشجيع على الاستمرارية.
من جهته، أكد خبير الذكاء الاصطناعى خضر غليون، أن استخدام الأسر للذكاء الاصطناعى داخل البيت فى تصاعد واضح لاختصار الوقت والجهد، لكن الصورة مازالت غير ناضجة.. وتابع: «نرى الاستخدام فى ثلاث دوائر أساسية، التعليم متمثل فى الواجبات والشرح، والتنظيم اليومى «مواعيد، قوائم، رسائل»، والمحتوى الخاص بالترفيه.
ورأى أن أكثر استخدام مفيد، هو تحويل الذكاء الاصطناعى إلى «مساعد تفكير» داخل البيت، سواء فى التعليم عن طريق شرح المفاهيم بطرق متعددة، وبناء خطة مذاكرة، وإنشاء أسئلة تدريبية مع تصحيح مُفَصَّل، وفى البيت بتبسيط قرارات يومية بوضوح ووضع قائمة مشتريات ذكية، ووصفات حسب المتاح، تنظيم وقت الأسرة.
وأكد غليون، أن القيمة الحقيقية تظهر عندما يكون الذكاء الاصطناعى مُحسنًا للقرارات، وليس بديلًا عنها، مشيرًا إلى أن الخط الفاصل بين الاستعانة بالذكاء الاصطناعى والاعتماد عليه، بسيط فى تعريفه، دقيق فى تطبيقه، فإذا كان الذكاء الاصطناعى ينتج «الإجابة النهائية» بدل الطفل، فهذا اعتماد يضعف التفكير، أما إذا كان يحسن «عملية الفهم» ويجعل الطفل يشرح ويحل ويراجع، فهذا استخدام تربوى صحيح.
ووضع خبير الذكاء الاصطناعى قواعد الاستعانة به فى العملية التعليمية وهي، قاعدة الشرح قبل الحل، حيث يكتب الطفل أو يقول ما فهمه أولًا، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعى للتصحيح والتحسين، وقاعدة الأسئلة لا الأجوبة، نطلب من الأداة أن تسأل الطفل وتختبره بدلًا من أن تعطيه الحل مباشرة، وقاعدة الأثر القابل للقياس، بعد استخدام الذكاء الاصطناعي، هل يستطيع الطفل حل سؤال مُشابه وحده؟ إن لم يستطع، فالاستخدام تَحَوَّل إلى اتكالية، بالإضافة إلى مهارة المستقبل والابتعاد عن الحفظ والتركيز على صياغة السؤال، والتحقق، وبناء الاستنتاج، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعى يمكن أن يقوى هذه المهارات.
وعن خطورة الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، أكد غليون، أن القلق ليس مبالغًا فيه، لكنه يحتاج لضبط المخاطر، ففى حالة وضع ميزانية المنزل، فإن الأداة قد تقدم اقتراحات عامة لا تناسب دخل الأسرة، وديونها، أو التزاماتها، وقد تهمل «تفاصيل صغيرة» تصنع فرقًا كبيرًا، وفى الدايت يعد الخطر أكبر إذا وجدت حالات صحية، حمل، أطفال فى النمو، أو اضطرابات غذائية؛ لأن نصيحة غير دقيقة قد تؤثر صحيًا، أما فى حالة الخصوصية فكثير من الأسر تدخل بيانات حساسة: دخل، ديون، عناوين، تحاليل، وزن… وهذا يرفع مخاطر الخصوصية إن لم يُستخدم بحذر.
لكن مع ذلك، عند الاستخدام الصحيح، يعتبر الذكاء الاصطناعى، ممتازًا كأداة تنظيم وتخطيط وليس كمرجعية طبية أو مالية نهائية.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







