بينما تهرول عقارب الساعة نحو «الجمهورية الجديدة» بخطى ثابتة لتوحيد الخدمات وتيسير حياة المواطن، تبدو قرية الحجاز بمحافظة الإسماعيلية وكأنها سقطت من حسابات الزمن والخرائط الإدارية هذه المنطقة التى ضربت جذورها فى الأرض منذ عام 1954 تحت مسمى «الكيلو 2»، بدأت رحلة البحث عن شخصية مستقلة فى عام 1987، حين اقترح «على عامر هاشم» تسميتها باسم «الحجاز» تيمنًا بمركز الشباب والمدرسة الابتدائية اللذين يحملان الاسم ذاته آنذاك.
اقرأ أيضًا | وزيرة التنمية المحلية ومحافظ قنا يفتتحان محطة مياه الشرب بقرية حجازة بحري
ورغم أن الاسم ظل متداولًا شعبيًا لعقود، إلا أن الحلم لم يأخذ صبغته الرسمية إلا فى 22 أغسطس 2016، عندما أصدر اللواء ياسين طاهر، محافظ الإسماعيلية الأسبق، قراره التاريخى بتحويلها إلى قرية مستقلة تتبع مركز الإسماعيلية ويبلغ عدد سكان القرية حاليًا نحو 45 ألف نسمة، وتقع على مساحة 1000 فدان تقريبًا، ويقطنها عدد كبير من المواطنين محدودى الدخل.
بالرغم من صدور قرار الاستقلال، لا تزال الجهات الخدمية بالقرية تتبع جهات إدارية أخرى؛ فالمفترض أنها قرية مستقلة تابعة لمركز الإسماعيلية، إلا أن مكاتب الكهرباء والتموين والزراعة تتبع قرية «الفردان»، فى حين تتبع قطاعات مياه الشرب، الصرف الصحى، المرور، الشهر العقارى، التأمينات والتضامن الاجتماعى مركز «أبو صوير»، تتبع القرية مركز «القنطرة غرب» فى الضرائب العقارية، وإدارة «شمال» فى التربية والتعليم، ومركز «الإسماعيلية» فى قطاع الصحة.
يعكس هذا الوضع حالة من التخبط والتشتيت التى يعانى منها المواطن للحصول على أبسط حقوقه؛ لتظل قرية الحجاز «حائرة» تتنازعها الإدارات تبحث عن هوية وجهة واحدة تجمع خدماتها تحت سقف واحد.
يقول كل من «على عامر هاشم»، و«صلاح أبو زيد» المحامى، و«شريف بكرى»: إن القرية تحولت إلى ما يشبه بحيرة مياه بسبب الرشح، ورغم صدور قرار محافظ الإسماعيلية بإنشاء شبكة صرف مغطى لحل المشكلة، إلا أن الشبكة المنفذة شابتها بعض العيوب الفنية، مما حال دون القضاء على الأزمة، ولا يزال منسوب المياه الجوفية مرتفعًا فى مناطق عدة.
ويضيف «محمد محمود الكملى»، و«محمد الرزازى»، و«أحمد عساف» أنه بالرغم من استقلال القرية إداريًا، إلا أنها تُعامل معاملة «الأحياء» (المدن) فى رسوم تصالح المبانى وتراخيص البناء بدعوى وقوعها داخل «كردون المدينة والحيز العمرانى».
هذا التصنيف تسبب فى استبعاد القرية من مبادرة «حياة كريمة»، ليجد المواطن نفسه مطالبًا بسداد رسوم المدن الباهظة، فى حين تفتقر القرية للاعتمادات المالية والخدمات الجماهيرية والنظافة والرصف التى تتمتع بها باقى القرى، وطالب الأهالى بمعاملتهم كـ «قرية» فى الرسوم والتقنين، مراعاة لظروفهم الاقتصادية.
كما أشار «كريم على رمضان»، و«محمود سامى»، و«محمود المخبر» إلى تهالك الطرق؛ حيث تفتقر القرية لأى طريق ممهد، مما يدفع سائقى الأجرة لرفض دخول القرية أو المطالبة بمبالغ مضاعفة.
أوضح «ناصر عبد ربه» و«محمود عبد الرحيم» أنه لا توجد نقطة شرطة بالقرية رغم تخصيص قطعة أرض لهذا الغرض منذ أكثر من 15 عامًا، وطالبوا بسرعة إنشاء النقطة، خاصة بعد قرار نقل التبعية الأمنية لمركز الإسماعيلية، آملين فى إنشاء «مجمع خدمات» كما وعدهم اللواء «أكرم جلال» محافظ الإسماعيلية خلال زيارته الأخيرة. فيما أكد كل من «أحمد زكى»، و«ماجدة سالم»، و«متى عبد الحميد» أن كثافة الفصول وصلت إلى 92 طالبًا فى الفصل الواحد، وسط نقص حاد فى المقاعد الدراسية.
وأشار الأهالى إلى وجود مزرعة تابعة لمدرسة الزراعة الثانوية بمساحة 35 فدانًا وسط الكتلة السكنية وأكدوا أن الأرض لا تُستخدم فى التدريب العملى للطلبة كما ينص القانون، وأكد الأهالى أن مياه الشرب ضعيفة للغاية ولا تصل للمنازل؛ وختامًا، ناشد أهالى القرية المسئولين بإنشاء نقطة إسعاف ومكتب صحة مستقل بدلًا من التبعية لوحدة «الشهداء»، بالإضافة إلى نقطة إطفاء لمواجهة الحرائق المتكررة بسبب العشوائية وصعوبة وصول السيارات.
كما لفتوا إلى حاجة القرية الماسة لمكتب تضامن اجتماعى، لرحمة كبار السن من مشقة السفر إلى «مدينة المستقبل» للحصول على معاشات «تكافل وكرامة».
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







