الإسكندرية - محمد مجلي
ظلت الأم تتردد على أروقة المحاكم على مدار 4 شهر تقريبًا وهى تثق ثقة كبيرة فى نزاهة وعدل القضاء المصري، وأننا فى دولة القانون وأنه لن يتمكن أي من كان من ارتكاب جريمته وأن يفلت منها فحملت صورة ابنتها المجنى عليها وانتظرت هذه الفترة لتسمع ما يربط على قلبها ويهدئ من روعها منذ أن فقدت ابنتها فلذة كبدها على يد زوجها الذي استأمنته يومًا من الأيام حينما تقدم لخطبتها لكنه أنهى الوعود وحطم القيود وتناسى الحدود وتخلص منها وقتلها بعد عشرة زواج دامت ١٥ عامًا حتى وصلت للحظة اقترب فيها الزوج المتهم من حبل المشنقة من أي وقت مضى بعد أن احالت المحكمة أوراقه إلى فضيلة مفتى الجمهورية.
كانت منطقة كرموز الكائنة بغرب الإسكندرية شاهدة على واحدة من أكثر الجرائم قسوة والتي وقعت فى أغسطس من العام المنقضي بعد أن أقدم زوج على التخلص من زوجته وطعنها أمام بناته ووالدتها وذلك عقابًا لها على لجوئها للقضاء حتى تأخذ حكمًا يلزمه بالإنفاق على بناته فعاقبها بالقتل أمام بناتها بل وحاول قتل احداهن.
وكان المتهم قد حنث الوعود التي قطعها على نفسه بأن يوفر لها حياة كريمة منذ ١٥ عامًا قبل اتمام الزواج فصدقته وبدأت حياتها لكن تبدل الحال وأصبح الزوج غير عابئ بأنه مسئول عن أسرة ويجب أن يقوم بواجباته وينفق عليه خاصة بعدما أنجبت له الزوجة اثنتين من البنات لتنتهي حياة الأم على يد الزوج المتهم ويقبع خلف قفص الاتهام منتظرًا مصيره الذي تنتظره ايضًا والدة المجني عليها حتى جاءها الحكم الذي يريح قلبها وقلب ابنتها فى قبرها على حد تعبيرها.
وعلى مدار جلسات المداولة وبعد 4 أشهر فقط من ارتكاب الجريمة وبعد أن تداولت القضية أروقة المحاكم أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار عبد الرحمن حافظ، رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشار طارق الصيرفي، والمستشار شريف جبر، والمستشار أحمد راجح رئيس النيابة الكلية وسكرتارية المحكمة أحمد يوسف حجاج، حكمها بإحالة أوراق المتهم «م.ر.ع»، إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، وحددت جلسة ٢٩ يناير المقبل للنطق بالحكم وذلك بتهمة قتل زوجته «رضا .ال .ع» وذلك فى القضية التي حملت رقم ٩٤٨٢ لسنة ٢٠٢٥ جنايات قسم شرطة كرموز.
أفادت التحقيقات؛ أن المجنى عليها تزوجت من المتهم ورزقا بطفلتين لكن تدهور به الحال ولاحقه الفشل وتوقف عن توفير الزاد لأهل بيته على مدار عامين متتاليين بل وترك منزل الزوجية الأمر الذي دفع الزوجة لمقاضاته لتوفير نفقتها ونفقة الصغار لكنه هددها وتوعدها أملا فى أن تكف عن مطالبته بحقها وحق أولادها فى تلبية طلباتهم الحياتية والملزم بها أي زوج حتى حضر ليلا واقتحم المنزل وأمام والدة المجني عليها وطفلتيهما قتلها ولاذ بالفرار حتى ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه وقدمته للنيابة العامة التي أحالته للمحكمة.
مرافعة قوية
جاءت مرافعة النيابة العامة قوية بعد أن تلاها المستشار أحمد راجح رئيس النيابة الكلية، أمام هيئة محكمة جنايات الإسكندرية قال: إن الزوج المتهم تجرد من كل معانى الإنسانية وتملكه الغرور وخان الميثاق المصون بعد أن سلك طريق الشرور منتهكا كل ما هو محظور فحول بيت الزوجية إلى ساحة لجريمته فأراق الدماء بفجور وقتل زوجته ونجلتيه شهود وأضحى بيت الزوجية مسرحًا للجريمة مهجور فى واقعة كتب لها الخلود في سجلات الجريمة على مر العصور.
وأضاف خلال مرافعته، سيدي الرئيس الموقر حضرات السادة المستشارين الأجلاء: أن الضحية كانت فى ريعان شبابها تحلم أحلامًا بسيطة بأن تتزوج وأن تصبح زوجة وأما فى بيت من اختارته شريكًا لعمرها ورفيقًا لدربها فتزوجت من المتهم الماثل في قفص الاتهام منذ سنوات طويلة وقد رزقهما الله من البنات اثنتين لكن دبت خلافات أسرية شأنها شأن أي أسرة لكن على أثرها امتنع الزوج عن الإنفاق عليهم جميعا ما دفع المجني عليها اللجوء للقضاء لتوفير قوت أطفالها لكن الزوج علم بما حدث فأصبح بركانًا ثائرًا حتى حدثه شيطانه أتطالب بحقها وحق بناتها اذن هي من أرادت إنهاء حياتها.
واضاف المستشار أحمد راجح؛ أن المتهم جعل لارتكاب جريمة القتل مبررا ففكر ودبر ثم عزم وقرر وأعد سلاحًا للقتل وحضر وفي الليل تستر ولباب المسكن كسر ولميثاق المودة دمر وبصدر بالخيانة تفجر وقلب متحجر طعن زوجته والدم منها يقطر وقلب نجلتيه يتفطر في جريمة لن تتكرر، موضحًا أن النيابة العامة لا تبني اتهامها على الظن بل على أدلة ناطقة بالحقيقة وتلك الأدلة ليست بقليلة استخلصناها من الأوراق بعناية وحيطة لنعرضها بنزاهة وحيدة فنحن هنا اليوم لنقيم الحجة ونستعرض الدليل وسنعرض على عدالتكم وقائع القضية تجسيدًا ممتزجًا بعرض الدليل راجين من المولى سدادًا و توفيقًا .
وواصل المستشار أحمد راجح، مرافعته قائلًا: ذات ليلة هادئة كغيرها من الليالي حدثت الفاجعة وتعكر صفوها فتحول الهدوء إلى صراخ والبيت الآمن إلى مسرح للجريمة وذلك تحديدًا فى ١٣ أغسطس من العام المنقضي ٢٠٢٥، حين عادت الأم لتجلس مع نجلتيها ووالدتها آمنين مطمئنين ثم توجهت الأم للصلاة وما أن انتهت من صلاتها حتى فوجئت بأن الباب يطرق بشدة وكأنه نذير الموت يدوي فى الأرجاء فسارعت صوب الباب وتوجهت لتتبين مصدر الطرق الشديد.
اقرأ أيضا: استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة
وأضاف؛ تبين لها أن من طرق الباب من المفترض أن يكون مصدر امنهم وامانهم معتقدة أنه حضر للاطمئنان على بناته لكنه كان ثائرًا، وعلى الرغم من أنها وعدته بفتح الباب بعد أن يهدأ لكن الغدر ساقه وأيادي الشر سبقته وكسر الباب وتمكن من الدخول فهرعت المجني عليها إلى الداخل وحاولت أمها بما تركه لها الشيب من قوة أن تزود عن نجلتها فوقفت أمامه لتمنعه عنها لكنه وكزها فسقطت أرضًا ولم يبق لها سوى الصراخ والعويل والبكاء والنداء فلم تكن أما تدافع عن جسد نجلتها فحسب بل كانت تدافع عن طفلة كانت تغني لها في المهد حتى تنام على صدرها كانت تدافع عمن أبصرتها تتأرجح في أولى خطواتها تزود عن عمر ربته في كنفها كانت تدافع عن جزء من روحها انتزع أمام عينها إلا أنها استفاقت على صراخ نجلتها والسكين منغرسا في صدرها.
وقال المستشار أحمد راجح، إن الجريمة التي نحن بصدد الوقوف أمامها حوت مشاهد لن تمر مرور العابرين على التاريخ، وستظل محفورة فى الذاكرة أشبه بوشم ألم على جبين الإنسانية والأمومة أي قلب الذي تحجر حتى جفت به الرحمة وأي يد امتدت لتغرس الموت في جسد من كان لها وطنا، مختتمًا أن النيابة العامة وهي تمثل ضمير هذا المجتمع قد جسدت الوقائع وصفًا و سردًا وأدت رسالتها وقالت كلمتها باسم الحق والقانون وما بقي سوى أن تصدر المحكمة حكمها باسم الشعب مقرون بعبرة لكل من يخون ليكتب في صحائف التاريخ حكمًا بأحرف من عدل و نور يرد للإنسانية كرامتها و للأمومة اعتبارها ونذكر في هذا المقام قوله تعالي « ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب «، وطالب بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم وهى الإعدام شنقًا فلا عذرًا لمن سفك الدماء عمدا، وذلك مصداقًا لقول الله تعالى في كتابه الحق « من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا».
البداية
تعود الواقعة إلى تلقي مدير مديرية أمن الإسكندرية، إخطار من مأمور قسم شرطة كرموز، يفيد بورود بلاغ من الأهالى القاطنين بشارع النيل بنطاق دائرة القسم، بوقوع جريمة قتل وقيام زوج بطعن زوجته وطعنها بسكين أرادتها قليلة فى الحال وأنه نجح فى الهرب.
على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط قسم شرطة كرموز، إلى موقع الحادث وتبين صحة البلاغ والعثور على جثة المجنى عليها رضا .أ، موظفة بعيادة، غارقة فى بركة من الدماء، وأنها لقيت مصرعها على يد زوجها المدعو طارق .أ، الذي تم الإمساك به وإلقاء القبض عليه فى أحد الأكمنة المعدة لضبطه بنطاق المنطقة.
وأمرت النيابة العامة، بسرعة إجراء تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة والتحفظ على كاميرات المراقبة بمحيط مكان وقوع الجريمة وندب خبراء الطب الشرعي والتصريح بدفن جثة المتوفاة بعد مناظرتها وحبس المتهم على ذمة التحقيقات والتجديد له فى الميعاد حتى أحيل إلى محكمة جنايات الإسكندرية التي أصدرت حكمها على المتهم بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتى لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه.
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







