رسائل طمأنة واضحة حملتها زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الجديدة، خلال تقديم التهنئة بعيد الميلاد المجيد، أكدت تماسك الدولة ووحدة نسيجها الوطنى وقدرتها على تجاوز التحديات، حيث لم تقتصر كلمات الرئيس على التهنئة البروتوكولية، وتضمنت إشارات مباشرة وغير مباشرة بشأن الاستقرار ورفض محاولات بث القلق أو الفرقة.
يؤكد د. محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة للدراسات العليا وعميد كلية الاقتصاد السابق، أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مثل هذه المناسبات تحمل دائمًا عمقًا واضحًا للعلاقات الطيبة والمتميزة بين أبناء الشعب المصرى، وتؤكد بشكل صريح على وحدة الصف الوطنى، مشددًا على أنه لا يوجد أى اختلاف بين المصريين على أساس طائفى أو دينى، وأن المواطنة هى الأساس الحاكم للعلاقة بين الجميع داخل الدولة المصرية.
وعى المصريين
ويوضح أن الرسالة الأبرز فى كلمة الرئيس جاءت كرسالة طمأنينة تتعلق بالوحدة الوطنية، حيث ركز الرئيس على تعزيز وحدة المصريين، والتأكيد على أن تماسك الشعب وقوته أكبر من أى محاولات تستهدف تفريقه أو النيل من استقراره، لافتًا إلى أن هذا المعنى يتكرر سنويًا فى كلمات الرئيس خلال هذه المناسبة، نظرًا لخطورة محاولات بث الفتنة بين أبناء الوطن.. كما يشير إلى أن الخطر الحقيقى الذى يواجه أى دولة يكمن فى محاولات التفرقة بين مكوناتها.
دلالات عميقة
ومن جانبها، تؤكد د. إيمان زهران، أستاذ العلوم السياسية، أن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على توثيق ما يمكن وصفه بـ«التقليد الشخصي» من خلال المشاركة السنوية فى احتفالات أعياد الميلاد المجيد منذ ولايته الرئاسية الأولى، يحمل دلالات سياسية ومجتمعية عميقة، لافتة إلى أن مشاركة هذا العام جاءت فى توقيت بالغ الخطورة وشديد الحساسية، بما يعكس التأكيد العملى على عمق مفهوم الشراكة الوطنية، وانتقاله من كونه مجرد شعارات دعائية إلى ممارسة فعلية على أرض الواقع.
وتوضح زهران أن هذا النهج يعكس ترسيخ قيم «النموذج» القائم على مفاهيم الاختلاف والتنوع فى الشكل والفكر والعقيدة، باعتبارها سبيلًا أساسيًا للتقدم والتطور فى إطار «الجمهورية الجديدة»، التى تقوم على احترام التعددية وتحويلها إلى مصدر قوة ودفع للمجتمع، وليس عنصر انقسام أو تهديد للاستقرار.
وتضيف أن المواقف السياسية والمجتمعية الصادرة عن القيادة السياسية تؤكد بشكل دائم تمسك الجمهورية الجديدة بقيم الدولة المدنية الحديثة، التى تحترم العقيدة، وتحمى وتدعم حق جميع المواطنين فى ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان، وهو ما انعكس بوضوح فى تحركات الدولة المباشرة، وفقًا لتوجيهات الرئيس، للعمل على تقنين أوضاع الكنائس وملحقاتها فى مختلف محافظات الجمهورية.
كما تشير إلى أن هذه التحركات شملت أيضًا إعادة ترميم وإصلاح وتجديد الكنائس التى تضررت جراء الهجمات الإرهابية التى نفذتها الجماعة الإرهابية عقب فض اعتصامى رابعة والنهضة وما تلا ذلك من أحداث، مؤكدة أن هذه الإجراءات جاءت فى إطار قانونى منضبط يحفظ حقوق الجميع، ويعزز وحدة النسيج الوطنى، ويؤكد أن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها.
تماسك المجتمع المصري
وتختتم زهران حديثها بأن كلمة الرئيس خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد حملت العديد من رسائل الطمأنة النوعية، الداعمة للتحركات والمواقف الرئاسية الهادفة إلى تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز قوة وتماسك المجتمع المصرى، خاصة فى ظل ما يشهده الإقليم من اضطرابات متسارعة وتحديات غير مسبوقة، مشددة على أن هذه الرسائل أسهمت بشكل مباشر وغير مباشر فى إفشال مخططات قوى التطرف والإرهاب، التى راهنت على بث الفتنة وزعزعة الاستقرار الداخلى وتفكيك النسيج الوطنى المجتمعى، كجزء من مخططات خارجية تستهدف إسقاط الدول الوطنية من الداخل عبر ضرب توازناتها المجتمعية، وأن الدولة المصرية نجحت فى التصدى لهذه الأجندات التدميرية، ودحرتها بفضل تماسك الداخل ووعى المجتمع.
إنفوجراف| رئيس الوزراء: التحول إلى الدعم النقدى العام المالى المقبل
وزير الخارجية يدعو اليابان لإنشاء منطقة صناعية بـ «اقتصادية القناة»
كجوك: ثقة المستثمرين تتزايد.. وصالح: أجندة عملية لمعالجة التحديات







