قرية على درب الفراعنة| «المشهدي» تصنع الفخار الأسمر وتصدره للعالم

صناعة الفخار الأسمر
صناعة الفخار الأسمر


بسبب الفخار الأسود، ذاع صيت قرية المشهدى منذ سنوات بعيدة بجميع أرجاء العالم... حيث يلقى رواجاً كبيراً فى الأسواق العربية والأوروبية التى تتسابق إلى طلبه لنقائه وفوائده الصحية، ومع ازدياد الطلب وتنوع المنتجات.. تحول أبناء القرية إلى فنانين تشكيليين يجيدون الرسم بكافة أنواعه على الفخار الذى أصبح المصدر الرئيسى لدخولهم وباب رزقهم. 

نجح أهالى قرية المشهدى فى تدوين اسم قريتهم بين القرى المعروفة فى مصر بأحرف من ذهب، وهى إحدى قرى مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، وتضم القرية 32 ورشة وفرناً ملحقة بمنازلهم لصناعة الفخار، يعمل بها 64 رجلاً و14 سيدة، وتضم أقدم صناع الفخار الذين توارثوا المهنة عن أجدادهم ويورثونها لأبنائهم حفاظاً على مهنتهم من الضياع والاندثار.

وأكد المهندس حازم الأشمونى، محافظ الشرقية على ضرورة تطوير تلك الصناعة والبحث عن طرق جديدة لتشغيلها وإنشاء أفران متطورة تعمل بالغاز الطبيعى الغاز ،كما شدد على ضرورة الاستفادة من تلك الصناعة التراثية والحفاظ عليها من الانقراض مما يضمن تشغيل أيدٍ عاملة جديدة تساهم فى حل مشكلة البطالة وتحسين مستوى الدخل وتنشيط السياحة وزيادة العملة الصعبة.

وعن المراحل التى يمر بها الفخار، وقصة صناعته يقول «محمد عطا الله» ابن القرية: «الفخار من أقدم الصناعات اليدوية على وجه الأرض ويعود تاريخها إلى العصر الفرعونى وتعتمد فى الأساس على الإبداع للصانع الذى يمكث ساعات متواصلة فى إنتاج أشكال فنية متعددة، تبدأ بتحضير التراب «الأصفر» ثم تصفيته من الشوائب عن طريق تخميره فى أحواض ومزجه بالماء جيداً، ثم تصفيته بغربال مخصص لذلك، فى حوض واسع، ويترك أياماً على حسب طبيعة الجو ليجف، المرحلة الثالثة تسمى مرحلة «اللف»، وهى عبارة عن تليين الطين عن طريق الضغط عليه بواسطة اليد لأن الطين يحتوى قطعاً طرية وأخرى جامدة ويتم مزجها فى بعض ليكون كتلة واحدة متجانسة، ويتم عمل الطين على هيئة أسطوانات طويلة تسمى «عمدان» لتبدأ المرحلة الأهم وهى مرحلة التشكيل بالطريقة البدائية حيث تستخدم الأيدى للنحت والتشكيل حسب الطلب، وتترك لتجف، ثم مرحلة الحرق حيث توضع المجسمات الجافة فى الأفران ويتم حرقها وتجفيفها وزخرفتها.

وأشارت د.رشا حسن مدير إدارة السياحة بالشرقية، أن قرية المشهدى من القرى القليلة التى تحافظ على حرفة الفخار الفرعونى، وتم إطلاق برنامج للتدريب الحرفى لرفع جودة وتطوير المنتجات الفخارية، كما تم تنظيم عدة معارض مجانية لهم بالمنطقة الأثرية بتل بسطة والمتحف القومى للحضارة المصرية ونادى الصيد ومعرض القاهرة الدولى ومعرض الحرف اليدوية بأسوان، كما تمت إضافة منتجى الحرف اليدوية على منصات التسويق الرقمية فى إطار حرص المحافظة على تطوير استراتيجية تسويق هذه المنتجات وفتح منافذ تسويقية جديدة الأمر الذى يوفر فرص عمل جديدة للشباب والمرأة.

وأشارت المهندسة لبنى عبد العزيز، نائبة المحافظ، أن البرنامج التدريبى يستمر لمدة 3 أشهر من سن 18 عاماً ،من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة والذين لديهم الرغبة الجادة للتعلم ،مؤكدة أنه سيتم منح كل متدرب حافزاً مادياً خلال فترة التدريب وسوف يتم توفير الخامات مجاناً بالإضافة إلى اختيار أفضل المعروضات لعرضها بالمعارض التى توفرها المحافظة لمبادرة أيادى مصر.