من حق مروان هياكل وفراشة الكون والنمر الأصفر والعندليب البنفسجى أن يقتنعوا بقدراتهم الفذة، لكن الغريب أن ينجحوا فى اجتذاب ملايين المتابعين، الذين يتحولون مع تكرار المشاهدات إلى منابع لثروات غير مُبررة، هنا يتحول الأمر من الاكتفاء بإبداء الدهشة، إلى القلق من أزمة حادة فى الذوق العام.
الإنسان ينجذب عادة إلى «الكاركترات»، بدليل إقباله على أفلام تجارية تُكرّس لها، غير أن التاريخ الاجتماعى يشهد أن ذلك كان يجرى، بالتوازى مع الإقبال على الفن الجاد، ليظل «الكاركتر» مجرد استراحة للعقل من الجدية المفرطة، ويبدو أن تحولاتٍ طرأت علينا، انتقلت فيها كائنات الهامش إلى المتن، الذى تحوّل إلى مساحة طاردة للإبداع الحقيقى، حدث ذلك فى السينما قبل سنوات، مع تصاعد حضور اللمبى وشركاه، ممن استفادوا من رغبة الكثيرين فى التنمر، وأصبح الضحك تدريجيا يعتمد على هذه النماذج، إلى أن أفرز «تيك توك» كائناته الغرائبية، التى يُذكرنى بعض أصحابها بمتسولين يتاجرون بعاهاتهم الحقيقية أو المصطنعة، والغريب أن المواطنين انتبهوا أنهم يتعرضون للخداع، فتراجع غالبيتهم عن التعاطف مع الشحاذين، لتخلو الساحة تدريجيا أمام متسولى التفاعلات.
بعد أن بدأ استخدام «التيك توكر» فى أنشطة غير شرعية، انتبهت الحكومة وأخذت تحاصر الممرات الخلفية لـ «غسل الأموال»، ورغم ذلك تزايد الراغبون فى الثراء بدون مجهود، فكل المطلوب هاتف محمول واختلاق مادة جاذبة، بالعرى أو ليّ الألسنة أو المضمون الفضائحي، وارتفعت أعداد المشاهدين لنصل إلى مأساة «فرح» الأسبوع الماضي، الذى احتشد فيه الآلاف فى قاعة تنتحل اسم فندق شهير، ليشاهدوا أبطالهم الخارقين بعد انتقالهم من الشاشات إلى أرض الواقع.
تعمدتُ فى البداية ألا أذكر الأسماء الحقيقية لهؤلاء، وكأننى أحرمهم من دعاية لا يستحقونها، مع أن شهرتهم للأسف تتجاوز حدود سطورى المتواضعة، لكن القضية تتطلّب عملية تقويم شاملة لسلوك المجتمع، ووقفة جادة من علماء الاجتماع والنفس، يحاولون فيها تحليل الظاهرة برؤى غير تقليدية، بدلاً من تداول تبريرات فضفاضة يُمكن للعامة من أمثالى أن يرددوها فى جلسات المقاهى!

ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون
حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟







