ظاهرة الميلشيات وجيوش الظل قديمة وليست وليدة العام الماضى ولكنها كشفت عن حقيقة غابت عن الكثيرين أنها قد تكون السبب الأول فى حالة عدم الاستقرار والحروب فى أكثر من دولة فى المنطقة العربية من السودان إلى اليمن ومن العراق وصولا إلى لبيبا إلى لبنان اختلفت الأسماء ولكن هدفها واحد استثمار هشاشة الدولة فى خلق بديل للقوات المسلحة والنيل من استقرار وبالطبع الوصول إلى السلطة بوسائل غير شرعية وبقوة السلاح رغم أن القواعد الثابتة بأن الدول وجيوشها صاحبة التوكيل الرسمى والمحتكر الوحيد للسلاح تختلف الأسماء ولكن الفعل واحد فى اليمن تعددت اللافتات وكانت البداية مع جماعة الحوثى التى زادت قوتها ودخلت خمس مواجهات عسكرية فى زمن على عبدالله صالح وزادت فى السنوات الأخيرة وتنوعت ومنها قوات المجلس الانتقالى قوات المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق على عبدالله صالح قوات العمالقة والأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية والنخبة الشبعانين وفى العراق هناك الحشد الشعبى الذى يضم العديد من الفصائل المسلحة عصائب أهل الحق كتائب حزب الله وحركة النخباء وهناك تقديرات بأن عددهم وصل إلى ٤٧ فصيلا مسلحا ويمثل دمجهم فى الجيش تحديا كبيرا وفى السودان ميلشيات الدعم السريع والتى أقيمت على أنقاض ميلشيات الجنجويد وتشير بعض التقارير إلى أنها وصلت إلى أكثر من ١٠٠ تتنوع ولاءاتها بين طرفى النزاع وكلها لا تملك تصورات مدروسة لمستقبل البلاد ولكنها تحولت إلى تحالفات ومصالح.. ولا يختلف الوضع فى ليبيا والتى تكاثرت بعد انهيار نظام القذافى عام ٢٠١١ حيث تشكلت مجموعات مسلحة تحولت إلى ميلشيات تتنافس على النفوذ وفرضت نفسها بالقوة أو بالتحالف مع بعض الأطراف والكيانات السياسية خاصة فى غرب ليبيا.
وفى لبنان حيث تحول إلى ورقة فى يد إيران التى كانت تبحث عن موطئ قدم، وكان اجتياح حزب الله للعاصمة بيروت فى مايو ٢٠٠٨ نقطة فاصلة ليتحول من حزب مقاوم ضد إسرائيل إلى جزء من الصراع السياسى والعسكرى فى لبنان واحتكر هو قرار الحرب والسلم رغم أن ذلك من حق الدولة فقط دون إنكار وجود ميلشيات أخرى لأحزاب سياسية ومنها ميلشيات حزب الكتائب وحركة أمل وتيار المستقبل التيار الوطنى الحر القوات اللبنانية.
اقرأ أيضًا | فى الذكرى الـ 70 للاستقلال| البرهان: النصر قادم وأبواب المصالحة مفتوحة
وتبقى خصوصية حركات المقاومة الفلسطينية التى ظهرت فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلى وكانت البداية مع حركة فتح والجبهة الشعبية والديموقراطية والعاصفة حتى حماس والجهاد والتى زادت بروزها ودورها بعد اتفاقية أوسلو، ولكنها تتحمل جزءا من مسئولية استمرار الانقسام الفلسطينى وكانت وراء ظهور عصابات مسلحة مدعومة إسرائيليا فى غزة.
ولا تتوقف الأزمة عند خطورة الميلشيات بل تمتد إلى جيوش الظل التى تمثل خطرا آخر يبرز فى الدول الهشة التى تعانى من حالة عدم استقرار ويعمل عليها شركات متخصصة فى دول عديدة عبر أنحاء العالم لتجنيد الآلاف من المرتزقة أول من استخدمها إسرائيل فى استجلاب جنود مرتزقة بعد اعتناقهم اليهودية ومنحهم الجنسية لمواجهة مشكلة رفض جنود الجيش الخدمة والقتال فى المناطق الفلسطينية المحتلة وصل عددهم فى السنوات الثلاث الأخيرة إلى حوالى ٢٠ ألف مرتزقة وأشهرها فاجنر الروسية فى لبيبا وبلاك ووتر الأمريكية فى العراق، وفى السودان قام الدعم السريع بالاستعانة بمرتزقة من كولومبيا.
وفى هذا الملف محاولة للاقتراب من هذه القضية الخطيرة..
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







