فى الصميم

الوجه الآخر لأمريكا..!!

جلال عارف
جلال عارف


تسلّم زهران ممدانى مهام مسئولياته كعمدة لنيويورك ليصبح أول مسلم من أصول آسيوية وإفريقية ينتخب لهذا المنصب الهام. واليوم التالى «وكما هو متوقع» بدأت إسرائىل حملة عاتية للهجوم على الرجل الذى لم يخفِ انحيازه للحق الفلسطينى فى مواجهة العدوان الإسرائيلى وهو يخوض معركته الانتخابية فى المدينة التى تضم أكبر عدد من اليهود خارج الكيان الصهيونى. فى اليوم الأول فى منصبه ألغى زهران ممدانى عدة قرارات محلية أصدرها العمدة السابق للمدينة بعد اتهامه بالفساد.

وكان من بين هذه القرارات قرار يحظر على سكان نيويورك مقاطعة إسرائيل. قال زهران إن حماية اليهود فى المدينة ستكون من أهم أولوياته التى تتصدرها مكافحة الكراهية ضد الجميع دون تفرقة مع ذلك لم تفوّت إسرائيل الفرصة وأدارت أسطوانتها المعهودة عن العداء للسامية التى لم تعد تقنع حتى اليهود فى قلب نيويورك الذين أعطوا نسبة معتبرة من أصواتهم لزهران فى الانتخابات.

إسرائيل واللوبى الصهيونى والمنظمات المرتبطة به ستواصل حملتها ضد زهران ممدانى ومعها سيكون عتاة الأثرياء فى المدينة الذين توعدهم زهران بزيادة الضرائب عليهم. وسيكون معهم أيضًا غلاة اليمين فى الحزب الجمهورى، وسينضم إليهم جزء من داخل الحزب الديموقراطى من الجناح المحافظ الذى يرى أن توجه زهران اليسارى أكبر مما يتحمله الحزب بسياسته الحالية وقياداته البعيدة عن الأجيال الجديدة. هذا يعنى أن الحرب ضد زهران لن تكون سهلة، لكنه يعتمد على الأغلبية التى منحته تأييدها من الشباب والطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل ويمضى فى طريقه.

أهمية القرارات التى أصدرها فى اليوم الأول من تولى منصبه أنها ترد على من راهنوا أن وعود الانتخابات سوف تصطدم بالواقع. رد زهران على ذلك، مؤكدًا أنه انتخب كديموقراطى اشتراكى، وسيحكم نيويورك كديموقراطى اشتراكى هذا هو بيت القصيد فى معركة نيويورك التى قد تكون حاسمة فى مستقبل أمريكا كلها ففى ظل هيمنة اليمين على السلطتين التنفيذية والتشريعية يأتى الانتخاب الحر بشاب لا يخفى اشتراكيته ليكون عمدة لنيويورك، وفى ظل التصاعد الكبير لنفوذ كبار رجال الأعمال بقيادة «ماسك» تختار العاصمة المالية لأمريكا زهران ممدانى ليكون عمدتها بسياسة معلنة تنحاز للفقراء ومحدودى الدخل والطبقة المتوسطة. وفى ظل جهود اللوبى الصهيونى ونفوذه السياسى والإعلامى تختار نيويورك عمدة لها يقول إنه سينفذ أمر الاعتقال بحق مجرم الحرب نتنياهو إذا جاء إليها!!

لم يأت زهران من فراغ بل هو جزء من تحرك سياسى كبير ضد الجمود الحزبى، والسطوة المالية، على الحياة السياسية، والسياسات اليمينية وتكلفتها الباهضة على غير الأثرياء. الرئيس ترامب أدرك خطورة فوز اليسار فى نيويورك وقام بدعم المنافسين لزهران بقوة لكن نيويورك حسمت أمرها أصبح زهران عمدة لنيويورك عاصمة أمريكا المالية وعاصمة العالم السياسية (باعتبار وجود مقر الأمم المتحدة).. الحدث كبير وخطير بالنسبة للصراع الداخلى فى أمريكا، لكن المعركة فى بدايتها، وإرادة التغيير تثبت أنها الأقوى، ونيويورك يحكمها ديموقراطى اشتراكى قد تكون تجربته حاسمة فى تقرير مستقبل الحياة السياسية للولايات المتحدة.