بعد أن نجحت مصر فى دحر الإرهاب والتطرف عقب ثورة 30 يونيو ٢٠١٣، واستعادة السيطرة على الشارع وكامل أراضيها، بدأت معركة جديدة لا تقل أهمية، وهى معركة البناء والتنمية، فالإرهاب لا ينتهى فقط بتجفيف منابعه الأمنية، بل يحتاج إلى مواجهة مستمرة عبر تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفع وعى المواطنين لمواجهة الفكر المتطرف.
لقد أدركت الدولة المصرية أن الانتصار الأمنى يجب أن يتبعه انتصار تنموي، يضمن استدامة الاستقرار ويحول دون عودة الإرهاب فى أى صورة جديدة، لذلك، تم تركيز كافة الجهود على إعادة الإعمار والبناء فى كل أنحاء الجمهورية، خاصة المناطق التى عانت من ويلات الإرهاب، مع الحرص على توفير فرص عمل للشباب وتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وذوى الهمم، وتحسين الخدمات الأساسية، بما يعزز الثقة بين المواطن والدولة.
كما أن مواجهة الإرهاب فى المستقبل لن تقتصر على السلاح فقط، بل ستشمل التصدى للإرهاب الإلكتروني، ومحاولات استغلال التكنولوجيا الحديثة لنشر الفكر المتطرف أو تنفيذ عملياتٍ عن بعد، وهو ما تعمل عليه الدولة خلال الأوقات الراهنة لتطوير البنية التكنولوجية والأمنية، وإنشاء تعاون دولى أوسع لمجابهة هذه التحديات.
فلم تعد مواجهة الإرهاب تقتصر على الميدان الأمنى أو حتى على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعى - جميعها دون استثناء - ساحة عامة ورئيسية لنشر الأفكار المتطرفة واستقطاب الشباب.
وقد أدركت الدولة المصرية مبكراً خطورة هذا البعد الجديد، فعملت على تطوير استراتيجياتٍ لمكافحة الفكر المتطرف عبر الإنترنت، من خلال تعزيز المحتوى الإيجابي، ودعم المؤسسات الدينية الوسطية فى نشر خطاب الاعتدال، إلى جانب حملات توعية تستهدف الشباب لتوضيح مخاطر الانسياق وراء الدعاية الإرهابية.
كما تم التعاون مع شركات التكنولوجيا العالمية لرصد الحسابات المشبوهة وإغلاقها، وتطوير آلياتٍ لرصد المحتوى المتطرف والرد عليه بخطاب عقلانى يرسخ قيم المواطنة والتعايش.
إلى ذلك، أصبح الإعلام الرقمى أداة مُكملة للمواجهة الأمنية والفكرية، حيث يسهم فى تحصين المجتمع ضد محاولات الاختراق الفكري، ويؤكد أن الحرب على الإرهاب فى العصر الحديث لا تنفصل عن معركة الوعى على منصات التواصل الاجتماعي.
وفى النهاية، تظل تجربة مصر نموذجًا يُحتذى به فى الجمع بين الحسم الأمنى والرؤية التنموية والفكرية، لتؤكد أن الحرب ضد الإرهاب ليست معركة بقاء، بل معركة بناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







