«موسى»: إصلاح الهيئات الاقتصادية حجر الأساس لإعادة هيكلة الدولة وبناء اقتصاد مستدام
«رضوان»: إصلاح الهيئات اختبار لقدرة الدولة على إدارة أصولها بكفاءة.. والتحول الرقمي ضرورة لبقاء المؤسسات العامة
«لطفي»: إصلاح ماسبيرو ضرورة وطنية وليس قرارًا اقتصاديًا فقط.. ومعالجة التشابكات المالية شرط أساسي لنجاح الإصلاح
يُمثل إصلاح الهيئات الاقتصادية خطوة جوهرية على طريق إعادة هيكلة الدولة وبناء اقتصاد مستدام قادر على مواجهة التحديات المتراكمة. فهذه الهيئات، بما تمتلكه من أصول وإمكانات بشرية ومادية ضخمة، تُعد أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، فقد عانت تلك الهيئات سنوات من الضعف الإداري مما أدى إلى تراجع كفاءتها وتحول بعضها إلى عبء على الموازنة العامة.
ومن هنا، يصبح الإصلاح الشامل ضرورة ملحة، بما يفتح المجال أمام نمو اقتصادي حقيقي يدعم التنمية المستدامة ويعزز ثقة المجتمع والمستثمرين في مؤسسات الدولة.
◄ تراكمت على مدى سنوات طويلة
من جانبه، أكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الحكومة بإعادة حوكمة وإصلاح الهيئات الاقتصادية تمثل بداية حقيقية لإعادة هيكلة الدولة اقتصاديًا على أسس حديثة، مشيرًا إلى أن هذا الملف يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية بسبب التشابكات المالية والإدارية التي تراكمت على مدى سنوات طويلة.
وأوضح موسى، أن تشكيل لجنة متخصصة لإصلاح الهيئات الاقتصادية والعمل وفق خريطة طريق واضحة يعكس جدية الدولة في مواجهة التحديات المزمنة، ويمثل تحولًا في فلسفة إدارة أصول الدولة من الأنماط التقليدية إلى أسلوب قائم على الكفاءة والاستدامة وتحقيق العائد الاقتصادي والاجتماعي المتوازن.

وأضاف أن حصر الهيئات ودراسة أوضاعها بشكل تفصيلي لأول مرة يمثل خطوة جذرية لمعالجة ملف ظل مؤجلًا طويلًا بسبب حساسيته المالية والإدارية، مؤكدًا أن الدولة تتعامل مع كل هيئة وفق معايير موضوعية دقيقة تشمل الأداء الاقتصادي، الدور الخدمي أو التنظيمي، وإمكانات التطوير والتحول الرقمي.
◄ معايير الربح والخسارة
وأشار موسى إلى أن التمييز بين الهيئات الاقتصادية والهيئات ذات الطابع الخدمي يعكس فهمًا عميقًا لدور الدولة، حيث لا يُفترض إخضاع الهيئات الخدمية لمعايير الربح والخسارة، بينما يُتوقع من الهيئات الاقتصادية تحقيق كفاءة عالية وعوائد ملموسة.
وشدد على أن إصلاح ماسبيرو يعكس أهمية الإعلام الوطني كأداة استراتيجية لبناء الوعي وحماية الهوية الوطنية، وأن دعم الهيئة الوطنية للإعلام يجب أن يكون مرتبطًا بتحقيق إصلاح شامل يشمل الإدارة، المحتوى، وآليات التمويل، مؤكدًا أن إطلاق منصات رقمية واستغلال الأرشيف الضخم يمثل فرصة لتحويل هذا الرصيد التاريخي إلى قيمة اقتصادية وثقافية.
اقرأ ايضا| الطروحات الحكومية.. خطوة استراتيجية لتعظيم أصول الدولة
وأكد النائب محمد إبراهيم موسى، على أن معالجة التشابكات المالية بين الهيئة الوطنية للإعلام وبنك الاستثمار القومي تُعد من المفاتيح الأساسية لنجاح خطة الإصلاح، مشددًا على أن إصلاح الهيئات الاقتصادية مسار مستمر وطويل الأجل، وليس إجراءً مؤقتًا يمكن التراجع عنه.
◄ اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة أصولها بكفاءة
من جانبه، أكد الدكتور عمرو رضوان، الخبير السياسي والقيادي بحزب الجبهة الوطنية، أن توجيهات الحكومة بشأن إعادة حوكمة وإصلاح الهيئات الاقتصادية تمثل نقلة نوعية في إدارة الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن هذا الملف ظل لسنوات طويلة من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية بسبب التشابكات المالية وتداخل الأدوار بين الهيئات المختلفة.

وأوضح رضوان، أن تشكيل لجنة مختصة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، والعمل وفق خريطة طريق واضحة، يعكس إدراكًا رسميًا بأن استمرار بعض الكيانات دون تقييم حقيقي لأدائها يمثل عبئًا على الموازنة العامة ويحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها بكفاءة.
وأضاف أن الربط بين بقاء الهيئة وقدرتها على تحقيق عائد اقتصادي أو أداء خدمة عامة واضحة يعد تحولًا مهمًا في فلسفة الإدارة الحكومية، مشيرا إلى أن حصر الهيئات الاقتصادية ودراسة أوضاعها بصورة تفصيلية لأول مرة بهذه الشفافية، يعكس رغبة حقيقية في معالجة جذور المشكلة وليس الاكتفاء بحلول جزئية أو مؤقتة، وأن التمييز بين الهيئات ذات الطابع الاقتصادي وتلك التي تؤدي دورًا خدميًا أو تنظيميًا يعكس توازنًا مطلوبًا بين منطق السوق ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
◄ أهمية التحول الرقمي
وفيما يخص ملف ماسبيرو، أكد رضوان أن التعامل مع الإعلام الوطني باعتباره أحد عناصر الأمن القومي وبناء الوعي يمثل رؤية متقدمة، موضحًا أن الإصلاح لا يعني التخلي عن الدور الوطني للإعلام، بل تطويره وربطه بمعايير مهنية واقتصادية حديثة.
وشدد على أن إطلاق منصات رقمية واستثمار الأرشيف الإعلامي خطوة مهمة لتحويل الأصول غير المستغلة إلى قيمة مضافة، مؤكدًا أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لبقاء المؤسسات العامة، مؤكدا على أن إصلاح الهيئات الاقتصادية مسار طويل يحتاج إلى إرادة سياسية واستمرارية في التنفيذ.
◄ تعريف دور الدولة بين السوق والمجتمع
أكد النائب محمد مصطفى لطفي، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الحكومة بشأن إعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية تمثل تحولًا جوهريًا في طريقة تعامل الدولة مع أصولها، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد إعادة تعريف واضحة لدور الدولة بين النشاط الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية.
اقرأ ايضا| مدبولي: الاقتصاد المصري يشهد حالياً انطلاقة كبيرة نتيجة الإصلاح الاقتصادي
وأوضح لطفي، أن تشكيل لجنة لإصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، والعمل وفق خريطة طريق زمنية محددة، يعكس إدراكًا بأن استمرار بعض الهيئات دون مردود حقيقي يمثل إهدارًا للموارد العامة، وأن ربط بقاء الهيئة بقدرتها على الأداء الكفء والمساهمة في الناتج المحلي يمثل معيارًا عادلًا وموضوعيًا.

وأشار إلى أن حصر الهيئات ودراسة أوضاعها التفصيلية لأول مرة بهذا الشكل، يعكس رغبة حقيقية في مواجهة التحديات المزمنة بدلًا من ترحيلها. وأكد أن الدولة تتعامل بواقعية مع هذا الملف من خلال الدمج أو التصفية أو التحويل وفق طبيعة كل هيئة، مشددًا على أن التوازن بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي يعد جوهر هذه الإصلاحات، موضحًا أن الدولة لا تتخلى عن دورها الاجتماعي، لكنها تسعى إلى تقديمه بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.
وفيما يتعلق بماسبيرو، أكد أن إصلاح الإعلام الوطني ضرورة وطنية، مشيرًا إلى أن تطوير المحتوى والاعتماد على التحول الرقمي يمثلان السبيل الوحيد لاستعادة التأثير الجماهيري. وأشاد بخطط استغلال الأرشيف الإعلامي وتحويله إلى مورد ثقافي واقتصادي، مؤكدا على أن معالجة التشابكات المالية شرط أساسي لإنجاح أي إصلاح، مشددًا على أن إصلاح الهيئات الاقتصادية عملية مستمرة تحتاج إلى متابعة وتقييم دائم.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







