التحرش بالأطفال| بين «التوعية والفوبيا»

التحرش بالأطفال
التحرش بالأطفال


«التحرش بالأطفال» لم يكن قضية فردية فى الآونة الأخيرة حيث تحولت لقضية رأى عام خلقت الذعر فى قلوب الأمهات والآباء بعد حدوث أكثر من واقعة فى المدارس ومن أشخاص سلبوا براءة الأطفال بكل قسوة وبدون رحمة ولا شفقة،  وأصبحت الأمهات فى مهب الريح بين التوعية من هذه الأفعال غير الآدمية والخوف من ترك أبنائهم فى أيادى غير أمينة مثل المدرسة أو النادى أو حتى بين الأقارب..

حتى وصل معظمهم إلى مرحلة الرهاب الاجتماعى وفوبيا الاختلاط والابتعاد عن أقرب الأشخاص، ورغم أن حماية الأطفال من التحرش ضرورة قصوى، إلا أن أسلوب التخويف قد يترك آثارًا نفسية عكسية تضر أكثر مما تنفع، ومنها القلق والخوف المزمن والعيش فى حالة توتر دائم والخوف من التفاعل الطبيعى مع الآخرين، وفقدان الشعور بالأمان وفقد الطفل ثقته فى المحيطين به، حتى الأقرب إليه.

الظاهرة مافيا متخفية بين الكبار والصغار

التخويف قد يجعل الطفل غير قادر على التفرقة بين اللمسة الآمنة وغير الآمنة، أو بين الحذر الصحى والهلع غير المبرر، وفى حال تعرضه لأى موقف غير مريح، قد يلوم نفسه أو يخجل من الإبلاغ، خوفاً من رد الفعل أو العقاب..الأطفال الذين يعتادون على الخوف قد يفضلون الصمت، بدلًا من الحديث بصراحة مع الأهل عند حدوث مشكلة، والتوعية الهادئة والمناسبة للعمر تعزز الثقة بالنفس وبالأهل، وفتح باب الحوار دون تهديد أو ترهيب يؤكد للطفل أنه غير مخطئ إذا طلب المساعدة فالحماية الحقيقية لا تأتى من الخوف، بل من الوعى والثقة والتواصل الآمن.. البديل الصحى للتخويف هو التوعية الهادئة والمناسبة للعمر وتعليم الطفل حدود جسده وحقه فى الرفض وتعزيز الثقة بالنفس والأهل وفتح باب الحوار دون تهديد أو ترهيب والتأكيد على أن الطفل غير مخطئ أبدا إذا طلب المساعدة فالحماية الحقيقية لا تأتى من الخوف، بل من الوعى والثقة والتواصل الآمن.

«أمهات فى مهب الريح»..

«ماجدة منسى» لديها بنتان وولد فى أعمار مختلفة بين الطفولة والمراهقة، تقول عن التوعية العامة:» فى البداية يجب أن تكون مناسبة لكل سن ففى الطفولة يجب أن يدرك أنه ممنوع تغيير ملابسه أمام أى شخص، والنوم خارج المنزل عند الأصدقاء، ودخول الحمام مع أحد إلا الأم والأب، وممنوع لمس المناطق الخاصة التى لا يسمح لأحد لمسها، مع ضرورة التوجيه بعدم الذهاب فى مكان مغلق مع شخص غريب وإذا حدث يقوم برفع صوته والاستغاثة لعدم حدوث أى مكروه له، مع طمأنته بأنه يجب أن يحكى أى شيء يحدث معه دون خوف»، أما بالنسبة لأبنائها الكبار فى مرحلة المراهقة فيختلف الوضع ويتوسع الأمر عن هذه الإرشادات حيث توضح:» بحذر بناتى دائما من عدم الركوب بمفردهم فى المواصلات العامة، أو الدخول إلى محلات تجارية ليس بها فتيات، وإذا اقترب منهم شخص غريب يتركون المكان فورا ولابد من اتخاذ رد فعل قوى وصارم والاستغاثة بأقرب فرد شرطة منهم».

أما «سارة وافي» لديها طفلة فى المرحلة الإبتدائية قالت إنها تقوم بالتحدث مع ابنتها بكل أريحية وكأنهما أصدقاء حتى لا تصاب بفوبيا وتبدأ حديثها معها حبيبتي، عايزة أقولك حاجة مهمة جسمك ملكك ومحدش له حق يلمسه أو يقرب منك من غير رضاك، مهما كان الشخص ده مين، لو حد كلمك بطريقة مش حلوة أو لمسِك فى مناطق محذورة أنا كلمتك عنها

لو حصل أى موقف يضايقك قولى لا بصوت واضح، ابعدى بسرعة ،واحكيلى فورًا، أو احكى لبابا إحنا دايمًا هنصدقك ونحميكِ، ومفيش حاجة اسمها «عيب» أو «خوف» لما تحكي، إنتِ قوية، وذكية، ومحبوبة، وأنا موجودة جنبك دايمًا'.

أما «ضحى أحمد» فتقول :» الخوف من التحرش على بناتى بداخلى من قبل حدوث كل هذه الحوادث ولكن لم يصل لمرحلة الهوس هو حذر شديد وذلك ببساطة لأننى تعرضت للتحرش فى الصغر ولكن كنت أخشى الصراحة مع عائلتى وهذه هى أول نقطة احرص عليها مع بناتى فيجب أن يكون هناك ثقة وصراحة متبادلة وحب يجعلها لا تخشى أن تحكى لى أى شيء يحدث لها ويكون لديها ثقة بأننى سأقف معها وأصدقها، ورداً على هذه المواقف قال د. جمال النجار أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر أن ما شاهدناه مؤخرا فى بعض المدارس من حوادث تحرش بأطفال فهناك جزء كبير من المسئولية واقع على المدرسة لأن التربية قبل التعليم فعندما يخرج الخطأ من الأشخاص الذين ينتمون لمثل هذا الكيان المفروض أنه آمن على الأطفال فيصبح هناك خلل فى المنظومة بالكامل، وبالتالى يأتى دور السوشيال ميديا والإعلام فى التوعية والارشادات للآباء والأمهات للحفاظ على أطفالهم من التعرض لهذه الحوادث التى تصيبهم فى المستقبل بالأمراض النفسية وتجعلهم أشخاص غير أسوياء، وأن الجانب الهام فى هذه القضية هو الحوار بين الأطفال والأسرة والمعلمين ومعالجة الموضوع من كافة النواحى التربوية والنفسية، وعن دور القضاء والدولة لابد من توقيع عقوبات رادعة وإعادة النظر فى القوانين التى نرجع لها ليكون المتهمون عبرة لغيرهم.

 وعن رأى د. ايمان سالم استشارى الصحة النفسية تقول أولاً تبدأ المشكلة فى قضايا التحرش بالأطفال من المنزل لأنه إذا كان هناك لغة حوار بين الأهل والطفل لن يحدث ذلك بشكل كبير ويرجع السبب لشعور الطفل بعدم الأمان والخوف فى البيت وبالتالى عندما يتعرض لأى أذى يخشى أن يحكى ما حدث له وخاصة فى التحرش لأن المتحرش يستخدم أسلوب التخويف للطفل من أهله أنه إذا قال أى شيء سوف يعاقبوه أو يضربوه فإذا كان الطفل بينه وبين أهله ثقة وحوار لأفصح عما حدث له ولجأ لهم، ولكنه يخاف من اللوم والعقاب من أهله ومن هنا لابد من توعية الأهل أولا والطفل نفسه والتحدث معهم عن ملكية أجسامهم وخصوصيتها وعدم السماح لأحد بأن يراه حتى الأخ أو الأخت، والنقطة الأخرى تعليم الطفل أن يقول لا عندما يتعرض لأذى حتى من المقربين له، إذا العامل الرئيسى هم الأهل..

والنقطة الأخرى هى التوعية فى الإعلام عن استغلال نقاط ضعف الطفل بطريقة تناسب عقله، وكيفية التصرف فى هذه المواقف، وتوصيل فكرة الدعم الدائم لهم، والدور الآخر على المدارس والإخصائيين النفسيين والدعم منهم وتوعية الأطفال من هذه الأحداث لأن المتحرش بطبعه جبان فعندما يرى الطفل شجاعاً يهرب ولا يقترب منه ولكن ضعف الأطفال وخوفهم يشجعه على تحقيق أفعاله.