شهدت الساحة الإعلامية خلال الآونة الأخيرة حالة واضحة من الشد والجذب، عبر مختلف المنصات والبرامج التليفزيونية، بسبب إقبال شريحة كبيرة من المواقع الإليكترونية وصفحات «فيس بوك» على تغطية أفراح وجنازات المشاهير، بل ومطاردتهم في لحظات إنسانية شديدة الخصوصية، تحت لافتة «تغطيات إعلامية» أو بث «لايفات» مباشرة.
هذه الظاهرة لم تأتِ من فراغ، بل ارتبطت باستغلال بعض المؤسسات الإعلامية لصغار الصحفيين والمتدربين، ودفعهم إلى السباق خلف الصورة واللقطة، فى ظل منافسة شرسة تفرضها السوشيال ميديا، حيث أصبح معيار النجاح هو عدد المشاهدات والتفاعلات، وما يترتب عليها من أرباح تُحسب أحيانًا بالدولار.
وفقًا لما تعلمناه خلال سنوات الدراسة فى كليات ومعاهد الإعلام، فإن هذا النوع من المحتوى لا يضيف جديدًا إلى الوعى العام، ولا يحمل قيمة معرفية حقيقية للقارئ أو المشاهد، إذ لا يقدم معلومات مؤثرة أو تحليلًا عميقًا، بقدر ما يكتفى بإشباع فضول شريحة واسعة من الجمهور المستهدف، خاصة من ذوى التعليم المتوسط أو الأقل، عبر متابعة سريعة لا تتطلب جهد قراءة أو تفكير.
أما الشق الثانى من الأزمة، فيتعلق بالسؤال الأهم: هل تمتلك هذه المواقع والصفحات خططًا إعلامية واضحة؟ وهل تعمل وفق رؤية تجعل من الإعلام مرآة حقيقية للمجتمع، تبحث عن قضايا المواطن وتناقش مشاكله، كما تعلمنا نظريًا وعمليًا؟
أين أقسام التحقيقات الصحفية؟ وهل تمتلك مواد إخبارية وتقارير متنوعة تعكس اهتمامات أكثر من 110 ملايين مواطن، يشكّل الشباب نسبتهم الأكبر؟.
القضية هنا لا تتعلق برفض تغطية المشاهير أو الدفاع المطلق عن الخصوصية، بقدر ما ترتبط بغياب التوازن والمعايير المهنية، فالإعلام الحقيقى لا يُقاس فقط بالسبق والانتشار، بل بقدرته على احترام الإنسان، وتقديم محتوى يخدم المجتمع، لا يكتفى بمطاردة اللحظة، ثم الرحيل عنها بلا أثر.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







