الفطام التدريجي للأطفال.. الطريقة الأمثل دون بكاء أو توتر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


عندما يبلغ الطفل عمر السنتين، تبدأ كثير من ربات البيوت في التفكير الجاد في فطامه عن الرضاعة، وهي خطوة طبيعية في مراحل نمو الطفل، لكنها قد تكون مصحوبة بالقلق والخوف، خاصة إذا كان الطفل متعلقًا بالرضاعة ويبكي عند أي تغيير. 

يؤكد د. محمود كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الفطام التدريجي هو الحل الأفضل صحيًا ونفسيًا للطفل، لأنه يقلل من الضغوط والتوتر، على عكس الفطام المفاجئ الذي قد يؤدي إلى بكاء شديد، قلق واضح، واضطرابات مؤقتة في النوم أو الشهية.

اقرأ أيضًا | التغذية السليمة أثناء الرضاعة مفتاح لصحة الأم والرضيع

ويوضح د. محمود أن الطفل في سن السنتين تكون لديه قدرة أفضل على الفهم والاستيعاب، ما يسمح ببدء عملية الفطام بهدوء ودون إجبار. الهدف الأساسي من الفطام التدريجي ليس فقط إيقاف الرضاعة، بل الحفاظ على شعور الطفل بالأمان والحب، وتعويضه نفسيًا عن هذا التغيير المهم في حياته، حتى لا يشعر بالحرمان أو فقدان مصدر الطمأنينة.

ويشير استشاري طب الأطفال إلى أن أولى خطوات الفطام التدريجي تبدأ بتقليل عدد الرضعات بشكل منظم، حيث يُفضل البدء بالرضعات النهارية، مع ترك الرضاعة الليلية كآخر مرحلة في الفطام، نظرًا لارتباطها القوي بشعور الطفل بالراحة والنوم، هذا التدرج يمنح الطفل فرصة للتكيف دون صدمة مفاجئة.

كما يؤكد د. محمود كامل على أهمية استبدال الرضاعة بعلاقة حب واحتواء، فبدلًا من تقديم الرضاعة، يمكن للأم أن تعوض طفلها بحضن دافئ، وكلمات مطمئنة، وقراءة قصة قبل النوم، أو تقديم مشروب دافئ ووجبة خفيفة مناسبة لعمره. هذا السلوك يساعد الطفل على فهم أن الأمان لا يقتصر على الرضاعة فقط، بل يمتد إلى وجود الأم واهتمامها.

ويلفت إلى أن تقديم بدائل عملية يسهل على الطفل تقبل الفطام، مثل استخدام كوب بدل الببرونة، أو إدخال وجبات خفيفة يحبها الطفل ضمن روتينه اليومي. 

هذه الخطوات البسيطة تساعد الطفل على الاعتماد تدريجيًا على الطعام والشراب دون الارتباط بالرضاعة كمصدر أساسي للراحة.

ويشدد د. محمود على أن الهدوء والصبر عنصران أساسيان لنجاح الفطام التدريجي. فمن الطبيعي أن يبكي الطفل لفترة قصيرة أثناء التغيير، لكن الاحتواء والهدوء أفضل بكثير من الضغط أو العصبية. ومع الوقت، يتعلم الطفل النوم والأكل دون رضاعة بشكل طبيعي وتدريجي، دون آثار نفسية سلبية.

وينصح استشاري طب الأطفال الأمهات بتجنب الفطام المفاجئ تمامًا، والحفاظ على روتين يومي ثابت يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار، مع تشجيعه ومدحه على أي خطوة صغيرة يحققها نحو التوقف عن الرضاعة، مؤكدا أن الصبر والمثابرة هما المفتاح الحقيقي لنجاح الفطام التدريجي، لما له من أثر إيجابي على الصحة النفسية والجسدية للطفل، ويجعل هذه المرحلة الانتقالية أكثر سلاسة وأمانًا للأسرة كلها.