أصل الحكاية| «نفرت» أيقونة الجمال المصري التي سبقت كليوباترا بآلاف السنين

تمثال نفرت
تمثال نفرت


حين نتأمل وجوه التماثيل النسائية في مصر القديمة، ندرك أن الجمال لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل علمًا وفنًا متكاملًا له قواعده وأدواته، ومن بين هذه الوجوه تبرز "نفرت"، التي تنقلنا ملامحها المنحوتة بدقة إلى عالم كان فيه التجميل لغة حضارة وهوية.

في قاعات المتحف المصري بالقاهرة، يقف تمثال نفرت" شاهدًا على منظومة تجميل متقدمة سبقت عصرها بآلاف السنين، تلك العينان المرسومتان بعناية لا تعكسان جمالًا فحسب، بل خبرة علمية متراكمة في فن الزينة والعناية بالجسد.

اقرأ أيضًا  | 2025 عام الإنجازات | المتحف المصرى الكبير أرقام وإنجازات

اعتمد المصري القديم على الكحل المصنوع من الفحم والزيوت الطبيعية، ليس فقط لإبراز جمال العين، بل أيضًا لحمايتها من أشعة الشمس والالتهابات، في تزاوج مبكر بين التجميل والطب، وكانت الملامح المرسومة بدقة والحلي المتقنة دليلاً على اهتمام بالغ بأدق التفاصيل، حيث ارتبط الجمال بالنظام والتوازن والانسجام.

وتكشف البرديات القديمة عن وصفات تجميلية دقيقة، شملت الكريمات والزيوت والعطور، بينما ما تزال أدوات التزيين الأصلية من مرايا وأمشاط وأوانٍ صغيرة معروضة داخل المتحف، لتؤكد أن العناية بالجمال كانت طقسًا يوميًا متكاملًا، لا يقل أهمية عن أي جانب آخر من جوانب الحياة.

زيارة المتحف المصري اليوم تفتح بابًا لاكتشاف جذور مفاهيم الجمال الحديثة، وتحوّل التجربة من مشاهدة آثار صامتة إلى رحلة حية داخل أول "صالون تجميل" عرفه التاريخ، حيث وُلدت أسرار الأناقة التي لا تزال تلهم العالم حتى يومنا هذا.