يأتي تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على استمرار زيادة حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر في توقيت دقيق يمر فيه الاقتصاد العالمي بحالة من عدم اليقين، ليحمل رسالة هامة ذات دلالة مزدوجة طمأنة للأسواق من جهة، والتأكيد على قدرة الدولة المصرية على إدارة ملف النقد الأجنبي بكفاءة أعلى من جهة أخرى.
وقال الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم"، إن الاحتياطي النقدي الذي تجاوز 50 مليار دولار أمريكي ليس مجرد رقم يُعد الأعلى في تاريخ الاقتصاد المصري، بل يعتبر من أهم المؤشرات التي تعكس قوة الاقتصاد وقدرته المالية، ومؤشر يبرهن على سلامة إدارة السياسة النقدية وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
اقرأ أيضا| الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر.. خط الدفاع الأول
وأكد الدكتور أحمد شوقي، أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية البنك المركزي، يمنح مساحة أكبر للتحرك في سوق الصرف، ويعزز قدرته على احتواء التقلبات الحادة في سعر العملة والذي شهدت تحسن 3.3 جنيه مصري مقابل الدولار منذ أول العام الجاري وبنسبة 6.5%، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار الأسعار وتقليص الضغوط التضخمية المستوردة.
وأوضح أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي يمثل عامل ثقة رئيسي للمستثمرين الأجانب ومن أهم العوامل المؤثرة في قرار مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية لتحسن التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري، وتحسين النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني، وخفض مخاطر التمويل الخارجي، حيث يعد الاحتياطي خط الدفاع الأول في مواجهة أزمات التمويل الخارجي.
اقرأ أيضا| احتياطي النقد الأجنبي لمصر يقفز إلى 49.5 مليار دولار بنهاية سبتمبر
ولفت د. أحمد شوقي، إلى أن الأهمية الحقيقية لتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على زيادة حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر ليس في القيمة فقط بل في تحسن نوعية مصادر النقد الأجنبي، والتي تشمل تعافي قطاع السياحة وتحسن إيراداته والتي سجلت السياحة في العام المالي 2024/2025 قفزة تاريخية لتصل إلى 16.7 مليار دولار، حيث ارتفع نشاط قطاع السياحة بمعدل 13.8% خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2026، والذي يؤكد مرونة قطاع السياحة رغم التوترات الجيوسياسية القائمة.
وأضاف أن استمرار ارتفاع تدفقات تحويلات المصريين بالخارج لتصل إلى 33.9 مليار دولار أمريكي خلال العشر اشهر في العام 2025 مقابل 23.7 مليار دولار امريكي لنفس الفترة بالعام 2024، ونمو الصادرات السلعية والخدمية، وتدفقات استثمارية مباشرة وانتظام التمويلات، فكلما زادت مساهمة المصادر المستدامة في تكوين الاحتياطي، كلما أصبح الاقتصاد أقل عرضة للصدمات وأكثر قدرة على التخطيط طويل الأجل. كما يمنح الاقتصاد المصري مرونة أكبر في إدارة الدين العام، ويخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، لزيادة قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي يعكس بوضوح تحسن مستوى التنسيق بين السياسات النقدية والمالية، والانتقال التدريجي من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة تثبيت الاستقرار وبناء الاحتياطات الوقائية، بما يفتح الباب مستقبلا أمام سياسات أكثر توازن لدعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال باستقرار السوق.
اقرأ أيضاً| وسط ترقب الأسواق.. خبير مصرفي يتوقع إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة
وقال الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، إن التحدي الحقيقي هو استدامة تحسن الاحتياطي النقدي الأجنبي، والذي سيحدث من خلال تقليل الاعتماد على الديون قصيرة الأجل، وتعميق الإنتاج المحلي وزيادة القدرة التصديرية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على توليد عملة صعبة بشكل مستمر، فالاحتياطي القوي يجب أن يكون وسيلة لبناء اقتصاد منتج، ليس مجرد أداة لإدارة السيولة.

البورصة بمنتصف تعاملات الخميس تراجع المؤشر الرئيسي بضغوط هبوط أسهم قيادية
وصول سفينة الإمدادات «فخر 1» تمهيدًا لانضمامها لأسطول هيئة قناة السويس
زكي: 90 مليار جنيه لدعم الإنتاج والصادرات يعزز النمو الاقتصادي







