استطاع أحمد الأحمد أن ينقذ العرب والمسلمين من وصمة الإرهاب التى التصقت بهم على مدى العقود الماضية نتيجة تفشى الجهل والتطرف والفهم الخاطئ الذى أسس له بعض الكُتّاب المتطرفين من أول أبو الأعلى المودودى الباكستانى وسيد قطب فى مصر وأخيراً أسامة بن لادن الذين قسموا العالم إلى فسطاطين، فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر، وجعلوا من لا يمشى على نهجهم كافراً حتى ولو كان مسلماً ينطق بالشهادتين.
لقد دفع العرب والمسلمون الثمن غالياً، إذ نظر العالم كله إلينا على أننا مجموعة من الإرهابيين الجهلة الذين لا ينتمون إلى الحضارة ولا يحسنون إلا القتل والتخريب، ولما كانت معركة طوفان الأقصى تعاطف العالم كله مع المعاناة التى يواجهها أهل غزة، وتحركت المظاهرات صاخبة فى أركان المعمورة وفى الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً انضم بعض اليهود إلى المظاهرات منددين بسياسة نتنياهو فى التطهير العرقى بإجماع لم يشهد العالم له مثيلاً، وقد اكتسبت المقاومة الفلسطينية كثيراً من الاحترام حينما أطلقوا الأسرى وهم معافون من كل سوء حتى إن جميع الأسرى قد أثنوا على حسن معاملة عناصر المقاومة لهم، فلم يُذكر أنهم نظروا إليهم على إنهم يهود متطرفون وقتلوهم أو اعتدوا عليهم، وهو ما أكد للعالم كله أن التنظير القديم الذى ردده الثلاثى الأعلى وسيد قطب وبن لادن قد تم تجاوزه وأصبح الصراع صراعاً وطنياً وسياسياً دون إقحام الشأن الدينى فى المسألة الوطنية.
كنا جميعاً فخورين بهذا التعاطف الدولى الذى حسن صورة العرب والمسلمين حتى جاء العدوان الأخير الذى حصل فى أستراليا على جمع من اليهود يحتفلون بمناسبة لهم فقام اثنان من العرب بإطلاق النار عشوائياً على الاحتفال فى محاولة منهما لتدمير صورة العرب والإسلام وإعادة السمعة الكريهة التى التصقت بنا، ولولا أن عربياً مسلماً قفز بمنتهى الشجاعة فسيطر على أحد المهاجمين معرضاً حياته للخطر واستطاع بذلك أن يُفشِل خطة المهاجمين وأن ينقذ سمعة المسلمين مؤكداً أنه إذا كان هناك إرهابيون جهلة فهناك أيضاً مسلمون متحضرون لا يقبلون إزهاق الأرواح ولا الاعتداء على الآمنين.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







